الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 162الرجوع إلى "الثقافة"

أوضاع المسرح، وأثرها في مسرحيات شيكسبير

Share

إذا درسنا حياة شيكسبير العملية وجب علينا أن نبحث الفرق بين الأوضاع المسرحية المختلفة التي دارت على طول عصور التاريخ ، حتى نري اي نوع منها كان المسرح في عهد إليزابث ، فالكاتب المسرحي مهما أوتي من الحرية لا مناص له من ان يلتزم بعض القواعد الشائعة في عصره حتى تستسيغ الجماهير مسرحياته ويذهب بعض النقاد إلي انه لا قيمة للمسرحية في نفسها إلا إذا مثلت على المسرح وهم يشبهون الرواية  بالسفينة لا غناء فيها إلا إذا انزلت إلي اليم . وسواء أكان هذا حقا أم باطلا فشيكسبير ومعاصروه كانوا يكتبون للجماهير وكان شيكسبير نفسه ممثلا قبل ان يكون مؤلفا وكانت رواياته ناجحة . وكل ذلك جدير بأن يوجه دراستنا إلى البحث في طبيعة المسرح الانجليزي في ذلك العهد حتى نري إلي اي حد اثرت اوضاع المسرح في روايات شيكسبير

يؤيد ضرورة هذا البحث عندنا ان مثل هذه المسرحيات كانت تؤلف لتمثل وقد ضاعت الكثرة الغامرة من مسرحيات الصدر الاول من عصر إليزابث ، لأن أحدا لم يعن بجمعها في كتاب مطبوع وإنما عنى بعض الناشرين بطبعها في نهاية هذا العصر . وكان الناشرون يختلسون تلك المسرحيات اختلاسا بحيث وقع فيها كثير من الخلط والتحريف والانتحال ، مما ادي إلي كثير من البحث والتحقيق فيها بعد ذلك فالمسرحيات التي ألفها شعراء هذا العهد لم تكن قد ألفت لتقرا ، وإنما قد ألفت ليراها الناس ممثلة . وقيمتها الأدبية عند

معاصريهم كانت رهينة بملامستها للمسرح .

وقد تقلبت أوضاع المسرح منذ عهد الاغريق حتى اليوم ، وتغيرت تبعا لذلك الرواية المسرحية أما في الزمن الأول من عهد الاغريق فقد كان المسرح دائرة في الخلاء يحيط بها مدرج يتسع لستة آلاف أو سبعة آلاف شخص . وفي مثل هذا المسرح الهائل كان على الممثل أن يلبس حذاءين عاليين من الخشب حين يمثل المأساة ، وكان عليه أن يبالغ في التعبير عن مختلف العواطف ، بحيث يكثر من الحركة والإشارة ويرفع من صوته . وكان على المؤلف أن يعد مسرحيته في الزمان والمكان حتى لا يظهر التناقض في مثل هذا المتسع الهائل . وكان للموسيقي شأن كبير في تسيير القصة ، بل لقد كان يقوم إلي جانب الممثلين فريق منهم اسمه الجوقة يعلق على القصة في فترات منها . فظروف المسرح الاغريقي هي التي وجهت التأليف المسرحي عند الاغريق ، بل هي التي بعثت في النقد بعد ذلك ما أتي به أرسطو من التزام الوحدة في الزمان والمكان والعمل عند المؤلف المسرحي . وليس يستطيع دارس الروايات الاغريقية أن يتفهمها حتى يتفهم تلك الظروف .

إلي جانب هذه الصورة من المسرح الاغريقي نري صورة اخري من مسرح العصر الحديث ، فقد نشأت إلي جانب وظائف المؤلف والممثل وظيفة أخرى هي وظيفة المخرج . والمخرج في العصر الحديث واسطة التعبير عن المسرحية بأكملها . وقد اصبحت مناظر الرواية المسرحية جزءا لا يتجزأ منها . وبرنارد شو أحد المسر حيين المحدثين الذين يبذلون الجهد في شرح دقائق المناظر التى يريد أن تحوط أشخاص روايته . ولدقة المنظر ولجماله ، بل وللأضواء التي تاتلف وتختلف على وجوه الممثلين ، وللستائر التي ترتفع وتهبط ، أثر كبير في نجاح الرواية

وأصبح للمناظر سلطان كبير في توجيه التأليف المسرحي ونقص عددها لأن كل منظر منها يكلف كثيرا . ثم إن المؤلف قد اعتمد كثيرا على دقائق الأوضاع التي توحي إلي النظارة بمختلف الأفكار ، وكان من كل هذه الاوضاع أدب مسرحي يعني بالواقع حينا ، ويعني بالأثر النفسي أحيانا

ويقع العصر الاليزابيثي في مكان وسط بين عصر الاغريق القدماء وبين العصر الحديث . وقد اتخذ هو نفسه سبيلا تفرد بها . وكان لأوضاعه وظروفه المادية مثل ما كان للمسرح الاغريقي ، ومثل ما يكون اليوم للمسرح الحديث . وقد اثرت تلك الظروف المادية أيضا في الوان التأليف المسرحي التي عاناها شيكسبير واضرا به

أولع الانجليز بالتمثيل منذ العصور الوسطى ، وقد تطور المسرح خلال تلك العصور حتى برز لنا في أول العصر الاليزابيثي وهو ما يزال مسرحا فطربا وكان الأمراء والنبلاء هم الذين يستخدمون الممثلين في مباذلهم ويأوونهم في قصورهم . وحينما آذن عصر الاقطاع بالإنحلال انحلت معه طبقة الأمراء والنبلاء ، خرج الممثلون من قصورهم هائمين ، ولجا بعضهم إلى الفنادق العامة يعرضون بضاعتهم على الخاصة والدهماء وكذلك أصبحت تلك الفنادق في مثابة يؤمها النظارة والأدباء فيجتمع أولئك وهؤلاء ، ليشهدوا بعض الروايات الفجة التي تمثل في أصحتها وافنيتها

وفي سنة ١٥٧٦ بني أول مسرح للتمثيل في مكان اسمه Shoteditch، بناه جيمس بريدج خارج اسوار لندن ) لكنه اقامه علي غرار المسارح الفطرية التي اعتادها الناس في الفنادق العامة . بني هذا المسرح في شكل بيت عادي تقع في أحد جوانبه شرفة تطل على مستوي مرتفع من الخشب . وهذا المرتفع نفسه كان هو المسرح

وكان يمتد إلي وسط الصحن الذي أقيم فيه ولم يكن البناء جميعه مسقوفا ، بل طلقا يسمح للهواء والنور ان ينثالا إلي حيث المتفرجون وكان إلي جانبي هذا الصحن شرفات ثبتت فيها ارائك الخشب وعرشت بسقوف مائلة . وكانت طبقات الشعب الدنيا هي التي تجلس على الأرض أمام المسرح ، وكانت الطبقات العليا هي التي تستوي على تلك الآرائك ؛ بل كان بعض الملحوظين من الشباب يجلسون علي كراسي تصف خاصة على حافة المسرح نفسه يدلون بثيابهم الفاخرة و " بشربون " الطباق . فجو مثل هذا كان حرا طلقا لا تشو به القواعد ولا المواضعات التى نصطنعها نحن اليوم حين نتهيا لمشاهدة الرواية المسرحية

كان المسرح الاليزابيثي يختلف كل الاختلاف عن المسرح الحديث ؛ فقد كان يخلو من المناظر المصورة والستائر ولم يكن يعني الممثلون ولا المسرحيون بالمناظر إلا حين يمثلون أمام الملكة أو في قصور الأمراء . وكان النظارة يلحظون كل الذي يقع أمامهم : فلا فترات بين كل فصل وفصل ولا تغير بين منظر الكوخ وبين منظر القصر الشيد وإنما كانو يلجأون عند تغير المنظر إلي لوحة قائمة إلي جانب المسرح يثبتون فيها اسم المنظر الذي هم مقبلون على مشاهدته ويمحون منها اسم المنظر الذي انقضي ؛ هذا إلي أن التمثيل كان يبدأ في العصر في وضح النهار ، حتى إذا ما غشي الليل أضيئت مصابيح لا تتألق إلا قليلا فلم يكن إذا مجال لاصطناع الأضواء الذي يتقنه المخرجون في العصر الحديث

خلو المسرح من الستائر والمناظر . ومن السقوف التي تحجب الضوء أهم مميزات المسرح الإليزابيثي علي  انه من خطل القول أن نحسب أن المسرح في سنة ١٦٢٠ لم  يختلف عن المسرح في سنة ١٥٥٠ . ولا شك

أن الحيل المسرحية قد تقدمت كثيرا خلال السبعين سنة التي تفصل مبدأ عصر إليزابث ومنتهاه فقد قامت محاولات لتصوير المناظر ، واقيمت دور تمثيل سميت " المسارح الخاصة " كان فيها كثير من وسائل الراحة والترفيه ، وكان صحنها مسقوفا ، وحاول اصحابها ان يكون لها مصابيح قوية خاصة على أن ذلك الفن المسرحي حين اطرد في طريق التقدم لم يكن ذا أثر في التأليف المسرحي عند شكسبير ، لأن الكثرة الغالبة من مسرحياته قد الفت لتمثل في مسارح عامة من النوع الأول : تلك التي كانت تخلو من المناظر والستائر ، ومن الضوء ومن لازمات الإخراج . وإذا كان قليل من المناظر ، قد استخدم في هذا النوع الاول ، فقد كان هو القليل الذي لا يجدي . فمسرح شيكسبير إذا كان يخلو من زخرف المسرح الحديث

على أن ذلك القصور في الزخرف وفي تصوير المناظر ، لم يمنع الانجليز على عهد إليزابث من ان يعنوا بلباسهم المسرحي . فقد شهد الأجانب بالزينة التى كان يتخذها الممثلون الانجليز وهم على المسرح لكن لباسهم لم يتغير بتغير المواضع ولم يختلف باختلاف الأزمنة الممثلة فالاغريق والرومان القدماء كانوا يظهرون على المسرح في لباس السادة الانجليز . و " كريولانس " كان يحمل نفس السيف الذي كان يحمله هوتسير " ويوليوس قيصر كان يحمل نفس الصولجان الذي يحمله هنري الخامس والجند الذين ظهروا في قصص الرومان ، وفي القصص الانجليزية القديمة ، كانوا يلبسون الزرد والحديد الذي يلبسه الجنود في العصر التيودوري . ثم إن أشجارا وحجارة وصخورا وعروشا كانت تنقل على المسرح من جانب إلي جانب من غير أن تختفي وراء الستائر و الكواليس " ونري من كل ذلك ان الجهود التي بذلت في سبيل التصوير لم تبلغ حتي ولا القليل من ذلك

الزخرف الذي نشهده اليوم . ولم تكن فكرة التوفيق بين الممثل وبين لباسه تسيطر على التمثيل كما تسيطر عليه اليوم ، وكانت أدوات المسرح وعدته في أول نشأتها الفطرية

وشيء آخر يميز المسرح الاليزابيثي عن المسرح الحديث : ذلك هو خلو المسرح الاول من النساء وكانت المرأة قد وصلت إلي شأو عظيم في عصر إليزابث ، لما كان للملكة نفسها من الأثر في الحياة العامة . إلا أن المرأة لم تقدم على احتراف التمثيل إلا بعد ذلك بنصف قرن أو يزيد وحينما خلا مسرح شيكسبير من المرأة استعيض عنها ببعض الصبيان فكان الصبي منهم يقوم على المسرح مقام المرأة ،  توكل إليه ادوارها ويلبس لباسها . وكان في هؤلاء الغلمان ميزات ليس أقلها ان يكونوا دون البلوغ حتي يؤدوا ادوارهم بنغم يشبه أنغام النساء .

كيف أثرت تلك الاوضاع المادية التي تفرد بها المسرح على عهد إليزايث في طريقة التأليف عند شيكسببير إن أول ما نلحظه في هذا السبيل ، ان رواية شيكسببير كانت تؤلف لتسد فراغا يشعر به  المسرح ، وان المنافسة الحادة التي كانت بين المسرحيين ، أوجدت نوعا من الكفاح بين المؤلف والمؤلف ، حتى لقد تخرج المسرحية من بين يديه في شهور . وإذا فقد جاءت مسرحياته إلا قليلا بوحي من النفس لا تعمل فيها ولا تكلف . وقد تحدث عنه معاصر من الطابعين . فقال إن اصول كتابته خلت من الحذف والشطب . فمثل شيكسبير إذا مثل الكاتب العملي الذي كان عليه ان يرضي حاجات الساعة التي هو فيها ، ولن يرضي حاجات الساعة حتى يتبع ما تواضع عليه الممثلون والمؤلفون في عصره .

والعلاقة بين المؤلف والممثل في ذلك العصر كانت

وثيقة ، بحيث لم يكن يستطيع أن يستغني أحدهما عن الآخر ، بل لم يفرق المخرج بينهما ، لأن المخرج لم يكن له وجود . وقد جمع شيكسبير في نفسه الشخصيتين ، فوفق بين التأليف وبين التمثيل . وكان شيكسببير المؤلف يدرك حاجات شيكسبير الممثل أيما إدراك . وكان عليه ان يوفق بين معانيه الفنية وبين مسرحه الخاص ، بل كان عليه ان بحسب حسابا لكل الظروف التي تحيط به . فليس من صحة النقد أن نذهب إلي ان شيكسبير انتج الفن من أجل الفن وحده . بل علينا ان ندرسه كقطعة من حياة انجلترة . وقد امتلأت مسر حياته جميعا يهؤلاء الإنجليز الذين عاش بينهم ، ومثل من أجلهم ، والف ليرضيهم . وأنت تري في كل ذلك ألوانا لا نراها إلا في ادب الصحافة اليوم من وصف اناس احياء يعيشون ويضحكون ويحزنون كما كان يفعل الانجليز في عصر إليزابث

ولما خلا المسرح من المناظر المصورة كان على المؤلف أن يعتمد كل الاعتماد على هؤلاء النظارة الذين يؤمون المسرح ليشهدوا المسرحية . وفي كل مسرحية ينبغي ان يكون هناك خداع نفسى ، يختلس من المتفرجين عقيدتهم ، ويجعلهم يعتقدون ان ما يرون ويسمعون من الحوادث والأحاديث إنما هو الحقيقة بعينها . وليست وظيفة المناظر والستائر إلا ذلك الخداع . فالمخرج الحديث يصطنع هذه الصور وتلك الستائر والأضواء والموسيقي حتى يقنع الرائي بأن الذي يراه هو الحق . لكن شيكسبير في ذلك المسرح الفطري لم يجد شيئا يخدع به ، النظارة إلا الشعر لقد كان على شيكسبير كما كان على معاصريه ، ان يؤلفوا شعرا يأخذ بألباب هؤلاء حتى يساير عقيدتهم الشعرية ويجعلهم يتخيلون المناظر والحوادث كما ينبغي أن تكون ؛ لذلك امتلأ شعر شيكسبير بالتصوير - امتلأ بتلك المجازات والاستعارات الجريئة التي تثير السمع والابصار ، وامتلا

بتلك المبالغات التي يبرز بها في نفس السامع ما يبرز ، وهو في كل ذلك ينشيء صورا عقلية تروح وتغدو في خيال سامعيه

لذلك كان شعر شيكسبير شعرا رومانتيكيا يميل للخيال . وكان الناس انفسهم في ارض دار التمثيل وعلى الآرائك المصفوفة يميلون إلي ذلك الجانب الخيالي من الشعر كان يستبد بهؤلاء فكرة خيالية ، انشأتها احداث التاريخ في عصر إليزابث ، فقد كان الناس يعيشون في عصر من عصور البطولة ، سمعوا فيه عن قصص ابطال البحر مثل " فرنسيس دريك " و ولتر رالي وتلفقت تلك القصص بالخرافة والوهم فكان خيال الناس بهما يريد أن يشبع وكان على شيكسببير ومعاصر يه ان يشبعوا هذا النهم فكان ذلك الشعر السامي الذي تمتاز به مسرحيات شيكسبير .

وما دام قد خلا المسرح من المناظر والستائر ، وما دامت نفوس الناظرين متشوقة إلي كل ما يبعثه الخيال والخداع ، وما دامت العقول مستعدة لان تصدق كل خرافة تكبر في الوهم ، فقد اتخذ شيكسبير موقفا خياليا حينما أكثر من مناظر الفصل الواحد ؛ وحينما انتقل بحوادث القصة من مكان في اقصي الارض إلي مكان آخر في أقصى الأرض . وقد ينتقل شيكسبير في لمح البصر من روما إلي الإسكندرية ، وقد يطير من نابلي إلي بوهيميا ، فتحس ان في ذلك خروجا عما يقتضيه العقول ؛ لكن شيكسبير كان يكتب لقوم استبدت بهم العقيدة الشعرية ، فلم يجدوا في تغير المناظر ، ولا في اختلاف الزمان والمكان شيئا يخالف العقل . ولقد يجد المخرج الحديث عسرا حينما يحاول أن يصور المناظر المتلاحقة التي تتسلسل في الفصل الواحد ؛ لكن القائمين بأمر المسرح في عصر إليزابث كانوا لا يجدون عناء في أن يكتبوا على

تلك اللوحة القائمة على جانب المسرح ما شاء لهم المؤلف . كانوا يثبتون روما والاسكندرية ونابلي وبوهيميا ، أو يمحونها في سهولة ويسر .

زد على ذلك أنه كان على شيكسبير أن يأسر خيال النظارة بأن يخلق شخصياته الروائية وبأن يجودها حتى تأخذ من نفوس السامعين وحتي " تعلق " تصورهم وتمد في وهمهم . فكل شخصية عند شيكسبير تخلق الوحدة التي تربط فصول الرواية الواحدة . وربما كتب المنظر الواحد حتى يكون عنصرا واحدا من شخصية البطل ، وربما أجري علي لسانه كثيرا من الشعر يناجي به نفسه حتى يتعمق الناظر إلى اغوار نفسه . كانت هذه الحيل يسيرة في ذلك العصر ، لكنها عسيرة لمن لا يدرسها دراسة

عميقة من الرائين في العصر الحاضر .

وبعد فلعلك قد رأيت معي أن شيكسبير لم يكن إلا كاتبا عمليا ، ألف ليرضى حاجات الجمهور الذي كان يشهد مسرحياته . وقد نجح كمؤلف لأنه استطاع ان يرضي تلك الحاجات . فلا يحسبن أحد أنه كان متفننا يكتب الفن من أجل الفن ، بل لقد كان مؤلفا يكتب المسرحية لتمثل ويمثل المسرحية ليكسب . ولكن لقد يبقي بعد ذلك في مسر حياته شئ عميق ، هو الذي كان يأسر به خيال الجمهور في عصره : ذلك الشئ العميق هو الشعر

( بني سوباب )

اشترك في نشرتنا البريدية