الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 337الرجوع إلى "الرسالة"

فى كلية الآداب

Share

كتب الأديب عبد الرحمن بدوى فى عدد الرسالة الماضى كلمة حاول الرد فيها على إشارة الدكتور بشر فارس ومقالات غيره من الجامعيين التى ظهرت متعاقبة فى الرسالة تحت عنوان " فى كلية الآداب" وكان الغرض منها ذكر ما ينعم به مدرس أجنبى عندنا من حظوة وما يلاقيه المصرى المماثل له من ضيق . ونحن ندهش كيف لم يتعرض لنا غيره مع علمنا بانتشار ما أذيع هنا فى الدوائر المسئولة وإحداثه ما يستحق من تأثير . ولولا الخوف من أثر ما قد يحدثه كلام الكاتب فى نفوس بعض القراء ما تعرضنا اليوم للكشف عن اغتصابه للدفاع وتهافته فيه

يقول " أما مسألة استقدام الدكتور بينس فهى فى ذاتها أمنية بجيش فى نفوسنا نحن المدرسين المصريين المستقلين أو المشتغلين بالفلسفة الإسلامية الخ " ، والذى نعرفه - وأمامنا برامج دروس كلية الآداب لهذا العام - أن الكاتب لا علاقة له بتدريس الفلسفة الإسلامية فى الكلية ، وإنما هو طالب فى قسم ( الماجستير ) فهو يتصف بغير صفته ، وقد قال بعد ذلك إنه مصرى يعز عليه الدفاع عن اجنبى إزاء مواطنين ، ويحق له أن يعتذر عن ذلك ولا سيما إذا تذكر انتماءه إلى طائفة الشباب التى اشهرت فى حين ما بالعداء المتطرف لكل ما هو أجنبى. ألم تنشر " مصر الفتاة " صيف 1937 مقالا تهكميا عن هذا المدرس الأجنبى لما حظى إذ ذاك بمكافأة للسفر إلى باريس ؟ وهذه المكافأة هى إحدى الحقائق التى ينكرها الكاتب ويحاول تكذيبها اليوم

وعلى ذلك فإذا تعرض بدوى أفندى لما لا يعنيه ، وتعامى عن الواقع الذى ثار له هو وإخوانه من قبل ، فاغتصب الدفاع عما كاد يتم لولا ما كتب فى الرسالة فهنالك ما أومن أنه دفعه إلى ذلك دفعا ، وبئس التوجيه فى مثل هذه الحال ، ومتى استقر التوجيه قام الشك . وعليه فإننا فى هذه الكلمة يزدرى دفاعه المغتصب ، وإنما غرضنا أن نبين له كيف يجرى قلمه بغير ضابط وهو يطلب العلم العالى

على أن الكاتب المدافع لا يتردد فى تعمد المغالطة . وبيان هذا أن الدكتور بشر فارس ، وله الفضل فى إثارة المسئلة ، أشار فيما أشار إلى " تلطف " ذلك المدرس الأجنبى للظفر بإدارة المكتبة العامة للجامعة . ولكن بدوى أفندى تكلم عن مكتبة الكلية ومكتبة معهد من معاهدها مع علمه ان الإشراف على مثل هذه المكتبات لا يحتاج إلى مدير . وأما إشادته يفضل المدرس المشار إليه فى ترتيب المكتبة الخاصة بقسم اللغة العربية ، فإننا نؤكد أننا لم نسمع من قبل مدحا لهذا العمل ، بل سمعنا من المختصين بفن المكتبات الشكوى منه . ويبرر شكواهم أن هذه المكتبة الفرعية لم يستقر لها نظام بعد ، وأن وجودها على ماهى عليه معطل للنظام

القائم فى المكتبة العامة ، وما دمنا ملزمين بالكشف عن تهافت السيد بدوى فى دفاعه فإنا نزيد : كيف يأذن لنفسه أن يقول فى وصف الشاب ( بينس ) بأنه (مستشرق ممتاز ، وقطب من أقطاب الجيل )؟ وادعى أن الدكتور بشر تجاهل اسمه ! أن ( بينس ) لا يحمل إلا الدكتوراه الألمانية العادية ، وهى شهادة لا تقنع بها كلية الآداب ولا الجامعة الأزهرية من أعضاء بعثاتها إذ تلزمانهم نيل إجازة التدريس العالى فى ألمانيا وهى " الهابلتاسيون " . فضلا عن أن دكتوراه ( بينس ) لم تقبلها جامعة باريس معادلة لشهادة " الليسانس فى الآداب الفرنسية " يوم تلمس الرجل الانتساب إلى جامعة باريس ليظفر منها بالدكتوراه

ومما يدل أيضا على عدم تحوط المدافع فى الكتابة أنه قال : إن ( بينس ) " بدأ ينبوأ مركز الصدارة فى حركة الاستشراق بعد أن انقضى الجيل السابق من المستشرقين أو كاد بعد موت المرحوم نلينو " . ألم يسمع الكاتب من أساتذته أنه لا يزال من المستشرقين على قيد الحياة أنداد لنلينو العظيم ومن جيله ، وبين قراء الرسالة من يعرف بروكلمن ولتمن وشيدر ورتر وفشر وهرتمن فى ألمانيا . ثم مارسيه ودومامبين فى فرنسا . ومرغوليوث ومتفخ ورس مثلا فى انجلترا ، وبالاثيوص فى أسبانيا ، ونيبرج فى أسوج ؟

ثم إن الكاتب يجد فى ترويج البضاعة المزجاة فيترخص فى استعمال الألفاظ ويسرف فى سوء الظن ويقول : إن الدكتور بشر حرص على إرضاء شهوة صديقه (يعنينا ) فى أن ينال من هذا المدرس الأجنبي والدكتور بشر وزملاؤه من الجامعيين لا يعنيهم أمر هذا المدرس على وجه التخصيص بقدر ما يعنيهم إنصاف المصرى والرفق بماله ، كما تعتيهم فوق ذلك مصلحة الثقافة إطلاقا

وأحب أن أختم هذه الكلمة بقولى للكاتب ومن دفعه إلى الكتابة إننا نعلم اليوم حق العلم أن كلية الآداب لن تستقدم ( بينس ) بالرغم من سعى بعضهم . والفضل فى ذلك راجع إلى ما أثير فى مجلة الرسالة

اشترك في نشرتنا البريدية