. . " ما فتئ الرجل فى حاجة إلى الفلاسفة والحب ، وقد أرضعته امه أقاويقهما ، مذ ظهر فى عالم الوجود ؛ فكانت ذراعها أول من ارجحته وخدرته من الملاطفة والمسح ، فأشرب فى قلبه الميل إلى الحب وفتور الهمة. فتراه إن تغمس فى عمله ، أو كدر صفوه ، في مقاصده ونواياه، حن إلى الحضن الدافئ واناشيد الليل ، وقبل السحر ، والشفة الملتهبة بنار الحب البنوى التى كانت تنقض عليها شفته انقضاض النسر على فريسته . والشعر المنثور الذى كان يلتوى على جبينه . فان مشى وتعب عاودته ذكرى المهد ، فتذهب نفسه حسرات ، وكلما شب وبسل زاد خذلانه وقهره، كالنهر ماكبر واتسع إلا وزاد اضطرابه وكثرت أمواجه .
"وحيا يكسر له القضاء عن أنيابه الحداد، ويشتهر عليه هو وما قلته وأظلته من العوالم حربا يستعر لظاها ، ويشيب من هولها الولدان ، يضطر لان يبحث له عن حضن يستريح فيه بعد نصبه وقبلة تكفكف ما انهمر من عبراته ، ولكنه قبل أن يتخلص من مصابه وأوصابه ، وما انهال عليه من صنوف الأحن تشن عليه غارة أخرى خفيه مئت غدرا وجبنا ، وتحتدم تحت ذراعه وفوق فؤاده وما أصلاها إلا المرأة وكل امرأة (دليلة).

