العيد القومى للشباب
إذا تصفحنا تاريخ الانسانية جمعاء واقتصرنا على الاهتمام بما يخص الشباب وجدنا أن الشباب فى العصور الخالية لم يكن الشغل الشاغل للملوك او الامراء وان الاهتمام به كان مقتصرا على ظاهرتين متناقضتين فاما استغلال لمواهبه وذلك بتدريبه على الفروسية والحرب وتلقينه مبادئ العشيرة او الدولة او الديمقراطية كما كان ذلك الشأن فى أثينا وسبارتا وفى الممالك العربية عند أبناء الملوك وساسة الدولة وإما إغفال قضاياه فيترك وشأنه بغير توجيه حتى يبلغ مرتبة الرجال فيندمج فى الطبقة المنتجة وفى كلتا الحالتين لا يراد بالشباب الا ان يكون يوما ما مطابقا تمام المطابقة للكهول يقتنع بالنظم القائمة ويسعى لنصرتها . فهو دائما تابع يقتفى آثار الكهول والشيوخ ويقدسهم وينصرهم . ولعل هذه الظاهرة نتيجة لبطء تطور الانسانية فى تلك العصور حتى انه يمر قرن وقرن من دون ان يسجل تقدم محسوس فى أى ميدان من الميادين وحتى ان البشر باتوا لا يؤمنون بسنة التطور والتقدم إذ أن عالم المستقبل فى نظرهم لن يكون مخالفا تماما لعالمهم .
ولكن الآلة والاكتشافات العلمية قلبت وضعية البشر فأصبحوا يؤمنون بالتطور والتقدم واصبح الجيل الذى يمسك الآن بزمام الامر مهددا بان يكون غدا غير قادر على ان يماشى عصره واصبح الشباب فى حاجة الى الثورة على الوضع القائم وفى حاجة الى تدريب جديد فى نوعه يعينه غدا على التغلب على المصاعب حين يجد نفسه مضطرا الى مجابهة عناصر اخرى للحياة . وبهذه الصفة رأي الشباب نفسه مضطرا الى الانفصال عن الكهول إذ أصبح لا يطمئن اليهم على مصيره فانكب بنفسه على قضايا ومشاكله يدرسها ويبت فيها ولعل ذلك اكبر ثورة قام بها الشباب فى تاريخه وهى التى سيكون لها أثر وأى اثر فى المستقبل فهى ثورة الانفصال عن العقلية القائمة والاتجاه نحو مستقبل من الواجب الاستعداد له وقد تمخضت هذه الثورة عن حركات الشباب التى يقودها ويسيرها الشباب بنفسه
والشباب في تونس شعر بهذا التطور السريع فى العقلية البشرية فاراد الانعتاق اذ انه امن انه يجب عليه ان يهيئ نفسه لمسؤوليات لابد ان يجابهها فى الغد فنظم نفسه وكون جمعيات واتحادات وبلغ نشاطه اوجه فى هذا العيد الذى اقامه
وهذا العيد اقام الدليل على ان الشباب التونسي حي مستعد لمجابهة الصعاب والاضطلاع بالمسؤوليات وعلى ان مشاكل الشباب كل لا يتجزأ فيتحتم على المسؤولين اذن ان ينظروا اليها نظرة شاملة كاملة حتى يوجد الحل الشامل الكامل ومهما يكن من امر فان عيد الشباب يبقى رمزا لانطلاق القوى الحية المتوثبة فى هذه البلاد نحو مستقبل زاهر وحياة أفضل
قامت جمعية النهوض بالطالب القرقني بطبع ونشر محاضرة عنوانها " جزر قرقنة في الادب والتاريخ " كان القاها الاستأذ عثمان الكعاك تحت اشرافها وقد اهدتنا هيئة الجمعية نسخة منها نشكرها عليها .
* قررت الاذاعة التونسية فتح مسابقة بين الفنانين التونسين ويقع مجازاة أحسن انتاج موسيقى فى الموضوعين التاليين:
١ ) وصف حركه المقاومة الوطنية بما انطوت عليه من اخلاص وروعة وما صاحبها من الام وحرمان وما تجلى فيها من تجرد وتضحية وما اسفرت عنه من نصر ونجاح
2) وصف بؤس الاطفال المشردين فى ايام وليال ذات برد وثلج وريح جاء في جريدة " العلم " الغراءان جمعية قدماء تلاميذ مدرسة محمد جسوس تنظم تحت اشراف الجريدة المذكورة مباراة كبرى فى الفنون الجميلة موضوعها " التعبير عن العواطف أو الخواطر التى تبعثها أو توحي بها مناسبة اقتران عيد الطبيعة بعيد الامة المغربية".
ويمكن للمشاركين ان يعبروا عن الموضوع " المقترح بالشعر أو بالموسيقى او بالتصوير الزيتى مع مراعاة الاصالة والابتكار والتجديد بقدر الامكان وقد خصصت ثلاث جوائز مالية للفائزين فى كل فن من الفنون الثلاثة المذكورة
اضطر صديقنا الاستاذ الشيخ محمد النيفر الى السفر الى فرنسا لتوعك الم به . شفاه الله واعاد اليه صحته الغالية حتى يواصل جهوده المحمودة في ادارة مجلة " الندوة " الراقية .
هذه تونس : مجلة مصورة شهرية صدرت هذا الشهر يديرها زميلنا الشاب عز الدين ادريس . وعدد صفحاتها ٦٠ من الحجم الكبير.
وقد تصفحنا العدد الاول فاذا به يحتوى على مقالات وبحوث طريفة وصور جميلة رائعة تمثل النشاط التونسي فى شتى الميادين . ونحن نرحب بها ونرجو لها النجاح والازدهار حتى تكون خير سفير لتونس الفتية الناهضة المتوثبة .
كبت الفكر بالشيلى (Chili)
وردت الاخبار من بلاد الشيلى تؤيد الحملة التى تقوم بها الحكومة لكبت الفكر وفتح المحتشدات من جديد وأشهرها محتشد بيزاقا (pisaguo) الذي يأوى الآن الكاتب التقدمي تتلبويم (v.teitelboim)" والاستاذ أرتيا (Cesar Wourtia) والصحافى الكبير مورلو (fernando murillo) والقصصى المشهور بولوفيا (Bolovia) الشاعر العظيم نيرودا (pablo nerudo) فى طريق عودته الى الوطن بعد غياب ثلاثة اشهر قضاها بأروبا - الى الالتجاء الى احد اقطار امدركا الجنوبية
* كبت الفكر بالجزائر أيضا
لقد امتنع اصحاب المكتبات بالجزائر باتفاق مع الحكومة الاستعمارية من بيع مجموعة القصص التي أصدرها باكبر دار نشر بفرنسا الكاتب الجزائرى محمد ذيب تحت عنوان " فى المقهى " (Au cafe) لانها تميط اللثام عن الوسائل الاستعمارية المستعملة لتزوير الانتخابات وتريح الستار عن اساليب العنصرية الوحشية فى تركيز دعائم الاستعمار بالبلاد التى تفضى احيانا الى اطراد المرضى الجزائرين من المستشفات وتركهم يموتون بالأكواخ ضحايا الجوع والعرى وفقد المعالجة
واليك ما يقوله محمد ذيب نفسه في رد له على الصحافى الفرنسي كامب (kemp) الذي حمل عليه بمناسبة نشر كتاب "فى المقهى" حملة متكالبة شعواء مدعيا ان الفرنسيين هم الذين علموا الجزائريين الكتابة متناسيا ما كانت عليه الجزائر قبل الاحتلال الفرنسي يقول محمد ذيب :
"ان المسيو كامب لم يسمع قط باسم ابن خلدون وواسع ثقافته كما انه لا يعترف بوجود الامير عبد القادر ذلك القائد العظيم والفيلسوف الشاعر ثم هل يعلم المسيو كامب ان جميع الاطفال الذين كانوا فى سن التعلم كانوا يحظون به فى الجزائر قبل الاحتلال ولا بد ان يكون للتعليم لغة واللغة العربية فى ذلك لا يقل شانها عن شان اى لغة اخرى لكن الشئ الذي يتجاهله المسيو كامب هو انه اليوم - بعد قرن وربع قرن من الاحتلال الاستعماري - لا يحظى بالتعليم غدر مائتى الف فقط من المليونين من الاطفال الذين هم في سن التعلم -
لكن المسيو كامب وامثاله يريدون ان يحكموا على الحقيقة لان الحقيقة اصدرت حكمها القاسي عليهم وحكم الحقيقة غير قابل للاستئناف

