رد على استدراك
حضرة الأستاذ المفضال رئيس تحرير مجلة الثقافة القراء. نشرتم في العدد التاسع والعشرين نبذة عن كتاب لحضرة الأديب (حسن عمر أبو شمة) بأم درمان، يستدرك فيه بعض الاستدراك على قصة المهلهل.
قال حضرة الأديب: " أسندتم أمر المهلهل الزعيم التغلبي إلي الحارث بن عباد، ولكن في كتاب الأغاني أن الذي أسر المهلهل عمرو بن مالك".
ويخيل إلي أن حضرة الأديب لم يكن قد قرأ بعد القصة إلي نهايتها، وكان أولى به لو فعل. ولو كان فعل لرأي أن المهلهل قد أسر في أثناء القصة مرتين: المرة الأولى أسره فيها الحارث بن عباد، وقد نشر وصف ذلك في العدد السادس والعشرين، وقد تخلص المهلهل من الأسر في هذه المرة بحيلته المعروفة التي وصفت في ذلك العدد. وهذا الوصف مستمد من روايات متفقة كل الاتفاق في كتب الأدب والتاريخ ليس بينها اختلاف ما.
وأما المرة الثانية التي أسر فيها المهلهل فقد جاء وصفها في العدد السابع والعشرين من محلة"الثقافة"، وقد استمد وصف ذلك الأسر من رواية تجمل آسره عوف بن مالك، من قبيلة قيس بن ثعلبة، وهو بطل معروف مشهور.
وتوجد رواية أخرى أن الرجل الذي أسر المهلهل هو عمرو بن مالك أخو عوف بن مالك المذكور. وقد ذكرت هذه الرواية في الأناني عرضا في سياق ترجمة شاعر من الشعراء، لا في موضع وصف حروب المهلهل. على أن
الاختلاف بين الروايتين يسير كما هو ظاهر، وقد اخترت إحدي الروايتين لرجحاتها عندي، فقد كان عوف بن مالك ندا المهلهل، وكفأ له في الحروب، في حين كان اخوه عمرو أقل منه خطرا، ولم يكن للمهلهل قرينا.

