دأب هاته المجلة الثبات فى طريق تدعيم حرمة الانسان ورفع مستواه الفكري الذي بدونه وبدون ثبات قدميه في الارض لا تطل السعادة . ذلك اننا لا نؤمن بالقطيعة بين الارض والسماء او بين المادة والفكر او الجسد والروح . ولا نؤمن بغير وحدة العنصرين او على الاصح انسجامهما ووجوب الاعتدال .
فكان منهاجنا واضحا لما يضمنه من اعتدال فلا هو الحلم المنزه عن ضربات الواقع الكؤود ولا هو التذمر من قلة الاحلام وانغماس البشر فى واقعهم وانما كان نظرة الشغوفين بالحياة يحملون لها حبا غزيرا لاينضب ولا يتلاشى الا ليقوى ويصمد ويواصل نهش الحياة وعناءهاو بشر هاوجافها وخصها وشمسها وانوارها وبخلها ونعيمها ، ولكن الحياة ليست معانى مجردة بل هى الناس فى حياتهم اليومية وفيما يحملونه من امل عنيد او من ضعف او ايمان او تردد وما يقاسونه من تعب او يمرحون فيه من سعادة . وعندنا ان اجماعة البشرية التى تحتفل يوميا بالحياة فى صورتها المتناقضة هى الجماعة الكادحة بالجسداو الفكر مهما كان مأتاهي العائلى او الاجتماعى ، هى الجماعة التى ترهقها الصناعات العصرية بجبروتها الانتاجم او التي يرهقها ضعف الموارد وتطوح بها البطالة وقلة ذات اليد . هي جماعة الكادحين فى الأرض يغالبون الطبيعة او محدثات الانسان والكل سائر يحمل ارادة التقدم وارادة العدل وارادة السعادة .
تلك الجماعة البشرية فى المعمل ، فى المدرسة في المتجر أو فى المزرعة او فى المكتب هي التى نحب ما دامت تحمل الاخلاص للعدل وتحمل المحبة للحياة والثورة على كل وضع يعرقل العدل والاخلاص وحب الحياة ، هى الجماعة التى تحتفل اليوم بغرة ماى فى كامل اصقاع الدنيا كل على حسب آماله وكل على حسب اوضاعه . فى تونس وفي المغرب تحتفل الطبقة العاملة بعزمها على استرجاع ما حمد طيها من قوة وحرية وعزمها على ان يعم ذلك كامل المغرب وعزمها على المساهمة في يقظة قسم كبير من البشرية واندفاعه الى الامام في طريق المساواة التى هى طريق سعادة البشر والاخلاص الى الله
فى تونس ستتدفق السواعد والقلوب والافكار اعتزازا بماحصل وارادة صلدة على الفتك بما بقى من عراقيل والفتك بعوامل الحيرة والتفرقة فى حقوق العمل والعاملين . فمن انتهك وحدة العاملين كمن انتهك اشرف ما عند الناس وما عند الله فغرة ماى ستكون مبعث الوحدة التى نرجو ومبعث اليقظة الى المشاكل الجوهرية . ولن يتيسر بعد الاستقلال القضاء على آمال الكادحين وآمالهم عزم لا يغلب ؛ وما دامت هاته الآمال من مقومات حرمة الانسان وفكره وحياته فنحن فى هاته المجلة نقدسها ونقول مع الشغالين الاحرار : ليحي الشغل ولتحي غرة ماى مولد عزة الانسان الكادح .

