درة من آداب الغرب جلاها ببيانه العربى الرائع الأستاذ فليكس فارس وقدمها بتمهيد بليغ قال فيه (ليقرأ فتيان عصرنا الحائرون هذه الاعترافات الخالدة التى كتبها دى موسيه بدماء قلبه عبراً لابد أن يجد فيها كل فتى صورة لحادث من حوادث حياته إن لم يجد فيها صوراً لمعظم حياته)
والأستاذ فليكس فارس شخصيتة عميقة الأثر فى نهضة الشرق العربى، فلا بدع إذا رأيناه يلبس الاعترافات ثوباً قشيباً طرزته يدفنان شاب بارع
لقد انتظرت هذا الكتاب منذ أعلن عن ظهوره، ولو أنى قرأته فى مجلة الرواية القصصية الراقية شقيقة الرسالة الأدبية العالية؛ غير أننى أردت أن تضم مكتبتى المتواضعة هذه التحفة الأدبية
الرفيعة، ولما تفضل وأهدانى إياه أقبلت عليه فالتهمته، ولشد ما رغبت صادقاً لو طال حديث الاعترافات ليطول بذلك استمتاعى بتلك اللذة الساحرة التى لا يظفر بها المرء إلا فى أمثال هذه الآثار الفنية ...
وللاعترافات ميزة كبيرة ترتفع بها إلى مصاف القصص الخالدة التى لم تنشأ لمجرد اللهو والتمتع بالجمال الفنى، فإنها جمعت إلى روعة الفن فلسفة الحياة ونظرات فى إصلاح المجتمع قلما تراها فى سواها
ففي ترجمة هذه الاعترافات معنى يرمي إليه المترجم الفاضل، إذ لم يترجمها لمجرد أنها قصة يلهو بها القراء، بل نشرها بين الشبيبة كطبيب اجتماعى عرف مواطن الأدواء فى بلاده، وقد وجد أن شبيبة الشرق يراود فكرها وعواطفها الجحود بالأيمان والعبث بالحب، فلم يجد أروع من اعترافات فتى العصر يقدمها صرخة داويه تهيب بالشبيبة التى ترود مزالق الغواية والالحاد ...
وإن ما عجبت له حقاً هو التوافق الغريب بين أدواء عصر الفريدى دى موسيه وأدواء عصرنا الحاضر. ولقد كان الأستاذ فليكس فارس موفقاً كل التوفيق فى اختيار هذه الاعترافات ليعالج أدواء الشرق بما تحتويه من صور صادقة لحياة الشبيبة فيه
ولقد ختم الأستاذ فليكس تمهيده الموجز البليغ بآيتين لخص فيهما الاعترافات فقال:
إن من جحد إيمانه جحدته حياته ومن أتخذ الحب ألعوبة طرده الحب من جناته أما الترجمة فحسبك ما قاله فيها فقيد الأدب العربى مصطفى صادق الرافعي: (أما الاعترافات فهى جيدة جداً؛ ولو كان مؤلفها هو المترجم لما استطاع أكثر مما استطاع الشيخ فليكس فارس)

