الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 353الرجوع إلى "الرسالة"

الحرب فلسفة الألمان، (عن كتاب (الروح البروسية في ألمانيا ) )

Share

ثلاثة عوامل كان لها أبغ الأثر في توجيه الفكر البروسي  في القرنين الأخيرين: حب الحرب في ذات نفسها، وسوء الظن  بالسياسة السليمة والصدوف عن فكرة الاتحاد الدولي بكافة أنواعه  والتأثر بنظرية   (كلوزويتز)  القائلة بأن الحرب وسيلة من وسائل  السياسة والسياسة وسيلة من وسائل الحرب؛ وثالثاً عقيدتهم  بأن الحكومة - وعلى الأخص الحكومة البروسية - يجب

ألا تهتم بشأن غير شئونها الخاصة، ويرجع حب الألمان  للحرب إلى فجر التاريخ الألماني. فقد ذكر عن خطيب إغريقي  عظيم أن الإمبراطور الروماني   (جوليان)  احتج ذات مرة على  قبيلة   (توتونية)  لأعمال السلب التي تقع منها، وعاداتها الشبيهة  بالعادات الحربية. فجاءه منها هذا الجواب،   (إننا نجد في حياة  الحروب سعادة لا تعدلها سعادة)  وما زالت هذه الأمثلة تتكرر  في تاريخ بروسيا منذ عهد فردريك الأكبر الذي جعل الحرب    (صناعة بروسيا القومية)  إلى العهود الحديثة، حتى نصل إلى  هتلر، فنظرية الحرب السريعة المبهجة - وقول   (مولتاك) : (وجدت الحرب لتنفيذ إرادة الله في العالم. ولولا الحرب  لغرق الكل في بحور المادية العميقة) كلها آراء بروسية عريقة.  وقد كان   (تريتشك)  يقول إن عظمة التاريخ تبدو في التنازع  الدائم بين الأمم)

وقد كتب     (فردريك)   في أخريات أيامه إلى   (فولتير)  يقول  إنه في كل عشر سنوات من حياته يرى حرباً جديدة، وسيدوم  ذلك على ما يظهر بغير انقطاع. والضابط الحربي له مركز ممتاز  في الدولة يرفعه على من عداه من المدنيين، ما عدا كبالر رجال  الحكومة ويقول     (فردريك)  :   (إنني استقبل كل ضابط صغير  في بلاطي قبل أي لورد من المنتظرين)

وقد جرت العادة في بروسي منذ زمن بعيد على أن يتقدم  للدخول في سلك الجندية جميع أبناء الأرستقراطية. وتختلف  نسبة عدد ضباط الجيش من أبناء الطبقة العليا والطبقة الوسطى  باختلاف العهود. على أن الضابط الألماني يرتقي إلى درجة    (الجنتلمان)  بمجرد التحاقه بالجيش وانتسابه إليه، وإن كان  من أصل وضيع، فتصير له حقوق الأرستقراطية من حملة السيف.  وقد بلغ مجموع ما ألف من الكتب في ألمانيا عن الحرب في اثني عشر  شهراً عام ١٩١٣ سبعمائة كتاب. وإذا كان المسيح يقول: من  يحمل السيف يقتل بالسيف، فإن شباب ألمانيا اليوم يقولون:  من يمت بالسيف يمت ميتة شريفة. ويقولون: إن الحرب  ضرورة لتطهر حياة الأمم

اشترك في نشرتنا البريدية