الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 14الرجوع إلى "الثقافة"

السلطان الغورى، يستقبل سفير البندقية

Share

يرى القارئ في الصفحة المواجهة صورة لوحة فنية محفوظة في متحف اللوفر بباريس. وكانت حيناً من الزمن في مجموعة لويس الرابع عشر ملك فرنسا ، عرضها ٢٠٣ سنتيمتراً وارتفاعها ۱۱۸ . وقد كانت تنسب في البداية إلى جنتیلی بليینی Gentile Bellini الذي ولد في مدينة البندقية سنة ١٤٢٩ ، وكان أبوه وأخوه مصورين ،وساعدته بيئته وحسن استعداده، على أن ينبع في النقش والتصوير . فعمل مع أخيه في رسم اللوحات الفنية لتزيين قاعة المجلس الأعلى بقصر الدوج في البندقية ثم استدعى إلى القسطنطينية سنة ١٤٩٧ ، فرسم فيها بعض صور السلطان ، وعاد إلى البندقية . وامتاز بعد ذلك بإقباله على تصوير المناظر الشرقية وعلى رسم الأشخاص ذوى الملابس الإسلامية في لوحاته الفنية : وتوفى فى سنة ١٥٠٧ أو قبلها

والمعروف أن هذه الصورة تمثل السلطان الموري يستقبل في قامة القاهرة دومينيكو توينزيانو Domenico Trevisiano سفير البندقية إليه سنة ۱۵۱۲ ، أي بعد ١٥١٢ وفاة بلينى بخمسة أعوام ؛ ولذا فان هذه الصورة تنسب الآن إلى مدرسة هذا الفنان البندق ، أو عملى آخر إلى أحد تلاميذه والمتأثرين بأساليبه الفنية

ومهما يكن من الأمر فانها خيالية ، وأكبر الظن أن المصور جمع عناصرها من مناظر رآها قبل رسم الصورة ، أو من وصف كمه أو قرأه. وهى تمثل الحوش » الكبير الجزء الجنوبي من القلمة ، ويرى السلطان الغورى على ( وكة » وقد جلس بجواره اثنان من كبار رجال الدولة ، ووقف كثيرون من قواد الجيش ورجال الدين : وأتباعه أمام السلطان

لباس الرأس عن غيرهم من الأشخاص المرسومين في الصورة . وقد رسم الصور بعض عناصر شرقية أخرى كالجمل والغزال والمملوك على ظهر فرسه والقرد ، ثم منظر القصر الداخلي والمئذتين والقبتين والنخلة، وما إلى ذلك . ولم يفته أن زين الجدار بدوائر تشتمل على «الرنوك» وهي الشارات أو الأشعرة التي كانت لبعض المناصب الكبيرة في البلاد يتخذها الماليك الذين يصلون إلى تلك المناصب وأظهر الرنوك فى عصر الماليك الكأس والدواة ( المقلمة ) وصوالجة البولو والأسد والسيف، وكانت ترسم في تروس مناطق مستديرة أو مدببة عند قاعدتها

ويعرف المشتغلون بتاريخ مصر الماليك أن ذلك الصحن أو الحوش الكبير في القلعة بني في البداية ليكون مأوى الخيول السلطان ودجاجه، ثم استخدمه السلاطين في نهاية دولة الماليك قامة للاستقبال.

وقد كانت هذه البعثات والسفارات إلى بلاط الغوري أمراً استدعته الأحوال السياسية في ذلك الوقت ، كسقوط غرناطة في يد المسيحيين سنة ١٤٩٣ ، تم كشف طريق رأس الرجاء الصالح سنة ١٤٩٧ ، وتهديد الفورى بالخلاق الأماكن المقدسة في وجه المسيحيين ، واعتداء فرسان رودس، وبعض سفن البنادقة على البحرية المصرية، مما كانت نتيجته أن أمر النورى سنة ١٥١٠ بسجن جميع رجال الدين المسيحيين في بيت المقدس والأوربيين المقيمين في المدن الساحلية ولا سيا الاسكندرية ودمياط، فأرسل لويس الثاني عشر ملك فرنسا سفيره «أندريه لوروا » في مارس سنة ١٥١٢ . وقد ترك لنا تينو Thenaud أحد أتباعه وصفاً لهذه البعثة ، وخشيت البندقية على مصالحها فأوفدت إلى المورى فى السنة نفسها بعثة سياسية على رأسها تريفيزباني، وعادت المياء إلى مجاريها بين الماليك والبندقية ولكنهما عجزنا عن منع البرتغاليين من الاستيلاء على تجارة البهار، وتحويلها إلى طريق رأس الرجاء الصالح .

اشترك في نشرتنا البريدية