الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 565الرجوع إلى "الرسالة"

الفلاحون

Share

قرأنا في عدد ١٧ أبريل من مجلة الرسالة الغراء تحت هذا  العنوان كلمة نقد جد مقتضبة وجهها الأديب (د. خ) إلى  كتاب (الفلاحون) الذي ألفه حضرة الأب المحترم الدكتور  هنري عيروط ونقلناه ونحن أخيراً إلى العربية. وقد رمى هذا الناقد  مؤلف الكتاب بأنه يجور أحياناً ووصف الترجمة بأنها ركيكة  وأن أسلوبها يميل إلى العامية ويجافي العربية السليمة، بله  العربية الفصحى

فأما عن المؤلف فقد كنا نحب أن ينبئنا كاتب الكلمة  بمواضع جوره وعلى من وقع هذا الجور، أعلى الفلاح وقد بذل  قصارى جهده في الدفاع عنه؟ أم على بقية الطبقات الأخرى  التي تشقى الفلاح أو لا تنقذه من شقائه وهو في الحقيقة لم يوفها  ما تستحقه من لوم وتعنيف؟

على أنه قد قرظ هذا الكتاب أربعة وثمانون من أفاضل  العلماء والكتاب في أربع وثمانين مجلة وصحيفة محترمة في أوروبا  وأمريكا والشرق فلم يلاحظ عليه أي واحد منهم أنه كان جائراً  على أحد. ولسنا في هذا نغالي أو نلقى الكلام على عواهنه،  بل لدينا جميع هذه المقالات، وهي تحت تصرف من يريد  الاطلاع عليها

وأما عن الترجمة والتجائنا فيها أحياناً إلى استعمال بعض  الكلمات العامية مما قد يبدو أمام بعض القراء أنه انعطاف نحو  الأسلوب العامي أو مجافاة للغة السليمة، بله الفصحى كما يعبر  حضرة الكاتب، فهذا مسلك فرضته علينا طبيعة الموضوع الذي  عالجه كتاب (الفلاحون) على نحو ما كان موليير يفعل  في مسرحياته إذا روى أحاديث الخدم والعوام. وليعلم حضرة الكاتب أن هذه الطريقة كانت إحدى دعائم مجد ذلك الشاعر  الفرنسي العظيم كما أنه ينبغي أن يعلم أيضاً أن ذلك الأسلوب  الذي صغنا فيه ترجمة ذلك السفر هو ما يدعى بروح الانسجام  أو مطابقة مقتضى الحال

ومن آيات صحة هذه الدعوى أننا لم نسلك هذا النهج  في أي كتاب من كتبنا الأخرى، لأن موضوعاتها لا تمت  إلى العامة بأية صلة

نحن إذاً، قد استعملنا الجلبية واللبدة والطاقية والملاية  والبلغة وما شاكل ذلك عامدين ونزلنا إلى مستوى الفلاح وجارينا  أسلوبه قاصدين. ولهذا لم تكن تلك العبارات أخطاء لغوية  ولا مجافاة للغة السليمة كما خيل إلى الكاتب

على أننا نعود فنصرح بأن إطلاقنا على تلك السطور لفظة  نقد فيه شيء يسير من التجوز، لأن النقد يجب أن يكون مدعماً  بالبراهين والحجج. أما أن يسمع حضرة الكاتب أن المؤلفين  الذين يكتبون باللغات الأجنبية عن مصر أو عن الشرق يجورون  في كتاباتهم فيرمي مؤلف كتاب (الفلاحون) بأنه جائر،  وإما أن يقرأ الولولة التي ترجمناها بالعامية قصداً في آخر ذلك

السفر، ويلمح بعض العبارات التي تعمدنا أن تكون كذلك  فيحكم بأن الأسلوب متجاف عن العربية السليمة، فهذا نسق  لا يسير بالنقد إلى الأمام ولا ينتج في الحركة الأدبية خيراً يرجى.

اشترك في نشرتنا البريدية