صدرت ترجمة جديدة جامعة للفيلسوف الألماني اليهودي الأشهر موسى مندلسون بقلم الكاتب الألماني أوتو تسارك وقد ظهر الكتاب في امستردام (هولانده) لأن الكتب المتعلقة بالتاريخ اليهودي أو الفلسفة اليهودية لا يسمح الآن بنشرها في ألمانيا، وعنوانه (ترجمة مندلسون) وفيه يستعرض الكاتب حياة هذا الفيلسوف منذ مولده في سنة ١٧٢٩ في دساو، وهي نفس السنة التي ولد فيها الشاعر لسنج صديقه الحميم فيما بعد. وقد اشتغل مندلسون بادئ بدء كاتباً في محل تجاري، كما اشتغل الفيلسوف موسى بن ميمون بتجارة السمك، والفيلسوف اسبينوزا بصقل الزجاج؛ وفي سنة ١٧٥٤ تعرف بالشاعر لسنج وتوثقت بينهما أواصر صداقة أدبية متينة، وأصدرا معاً كتاباً عنوانه (بوب المشتغل بما وراء الطبيعة) ، ونشر له لسنج بعد ذلك (محادثاته الفلسفية) غفلاً من اسمه، لأن العصر لم يكن يسمح بالتوسع في المسائل الفلسفية العميقة؛ وأصدر لسنج بعد ذلك كتابه (ناتان الحكيم) واتخذ مندلسون بطلاً لقصته. ولكن مندلسون بلغ ذروة القوة والابتكار حين أصدر كتابه (فيدون) في سنة ١٧٦٧؛ ويعتبر كتاب مندلسون بداية عصر
جديد في الأدب الألماني الصحيح لأنه يحمل فيه على الحركة الأدبية المتأثرة بنفوذ الأدب الفرنسي ونفوذ فولتير، ويحمل كذلك على فردريك الأكبر لأنه شجع هذه الحركة؛ ولم يغضب فردريك الأكبر لهذه الحملة بل بالعكس سر لها وطلب مندلسون لرؤيته؛ ولمندلسون نظرية في الجنسية اليهودية خلاصتها أن يندمج يهود كل أمة في جنسية هذه الأمة اندماجاً تاماً، وإلا يجعلوا لأنفسهم من اليهودية نفسها جنسية خاصة، ولكن المتعصبين لم يقبلوا نظريته، وأصروا دائماً على اتخاذ اليهودية ذاتها جنساً وديناً؛ وقد كان لمندلسون تأثير عظيم في توجيه الأدب الألماني الحديث.
وموسى مندلسون هو جد الموسيقي العظيم فيلكس مندلسون الذي ولد في سنة ١٨٠٩ وتوفي في سنة ١٨٤٧ وتعتبر هذه الترجمة الجديدة من أقوى التراجم التي صدرت عن مندلسون، وقد اشتهر مؤلفها اوتو سارك من قبل بترجمته لكوسوت بطل المجر القومي.

