قرأت كلمة الأستاذ إسماعيل فهمي، وأود أن أعقب عليها بما يأتي: أولاً: أن عصر بطليموس الأول والثاني والثالث هو عصر أمان نسبي ازدهر فيه الفكر، فهو مصداق آخر يدل على أن ازدهار الفكر في عصور أمان كالتي ذكرها ثانياً: عصر إحياء العلوم في مدن إيطاليا هو عصر من عصور جزائر الأمان، وهو يثبت أيضاً أن إزدهار الفكر في أماكن الأمان لا في أماكن الفوضى
ثالثاً: أن الفكر يزدهر حقيقة عند ملتقى الثقافات والحضارات المختلفة، ولكن ازدهاره عند ذلك الملتقى بسبب الأمان الذي يكون عند تبادل الشعوب لسلع التجارة والأفكار وليس بسبب ما قد ينشأ من الفوضى الفكرية.
رابعاً: أن إختلاف الآراء ليس دليلاً على الفوضى الفكرية، وإذا نظرنا إلى عصور الحضارة والأمان وجدنا شيئاً كثيراً من ذلك الاختلاف، إما لتسامح فيه أو تغاض عنه أو عجز عن منعه،
أما إذا لم يتحقق أمرمن هذه الأمورالثلاثة بطل ازدهار الفكر وبطلت الحضارة
خامسا: أن مواطن الأمان الذي يصحبه الركود والخمود والجهل والفقر وقهر الفكر، توجد مع الأمان السياسي فيها الفوضى الفكرية الناشئة من ارتباك الجهل وخطله وارتباك الغباء، وكثيرا ما يكون تحت الأمان السياسي الظاهر فوضى في أداة الحكم، فهو إذا أمان مزيف
سادساً: إن اشتراط الحذر النفسي والفكري لنمو الفكر في الحياة أمر يختلف كل الاختلاف عن اشتراط الفوضى، وكذلك إشتراط المحركات النفسية أمر يختلف عن إشتراط الفوضى في قول من يشترطها
سابعاً: إذا كانت الإنسانية قد كسبت من تقاتل الأجناس فقد خسرت كثيراً، وطالما اضطرت إلى أن تعيد بناء الحضارة من جديد بعد فوضى ذلك التقاتل؛ فاشتراط فوضى تقاتل الأجناس لازدهار الفكر شرط غير وجيه في قول من يشترطها
ثامناً: أن الركود والخمود الاجتماعي في الأمة إذا منعا من ازدهار الفكر لم يكن جالبهما الأمان وانقطاع الحروب والتدهور بسبب السكون والهدوء، بل لهما أسباب عديدة تختلف باختلاف الأمم، فمن تلك الأسباب ما هو حيوي (بيولوجي) ومنها ما هو (باثولوجي) طبي، كالأمراض التي تجتاح أو تتوطن فتهلك أو تضعف الجسم والعقل، وهذه الأسباب لم تذع دراستها كما ينبغي أن تذيع - ومنها ما هو سياسي لفساد نوع الحكومة. . . الخ
تاسعاً: أن إزدهار الفكر في جزائر الأمان كثيراً ما يكون لأنه من بعض غراس عهد أمان شامل سابق أو قديم ووجدت بذوره وبقاياه من تعهدها برعايته في جزائر الأمان.

