إن كاتب الشمال الأفريقي ذا الثقافة المزدوجة قد زج بنفسه اليوم في المعركة مثل بقية إخوانه. لكن إذا اتفقت فرنسا والجزائر الحرة يومًا ما -وهذا أملي-
عوض أن تزجا بنفسيهما في هاته الحرب، وإذا ما تسنى لفرنسا أن تكون حينئذٍ صديقة الجزائر وأن تكون لها روابط معها إدا كان كل ذلك أعتقد أن الثقافة المزدوجة يمكن أن تكون مثمرة للجزائريين ولنا. وفعلًا فقد ألف الشمال أفريقيون ونُشرت كتبهم في فرنسا. وهذه الكتب مفيدة لأننا نشعر من خلالها بروح غنائية عربية صرف صادرة من دون شك عن مشاغل العربي وقد تكون مستوحاة من الثقافة العربية.
وهذا الإنتاج عوض أن تقيده اللغة الفرنسية، يستولي عليها ويجعلها تعبِّر عن أشياء ما كان ممكنًا أن تعبِّر عنها قريحة فرنسية أو غير فرنسية. ولا أزال أعتقد أنه إذا قُدر للعلاقات الثقافية أن تكون يومًا مظهرًا لعلاقات الصداقة والسلام بين فرنسا والمغرب العربي حينذاك يقع ازدهار ثقافي مزدوج.

