الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 106الرجوع إلى "الثقافة"

حظ الأمم من فصائل الدم

Share

] تكلمنا فى العدد السابق عن فصائل الدم المختلفة وأشرنا فى آخر المقال إلى الاحصائيات الطريفة المتصلة بتوزيع هذه الفصائل فى مختلف الأمم . ورجونا أن تتاح لنا فرصة لنشر شىء من هذه البحوث وتلك الاحصائيات ولا سيما المصرية منها . وقد تفضل علينا حضرة الدكتور يوسف عبدوش الطبيب المشرف على معامل مستشفى الجيش المصرى بكثير من المعلومات استقيا منها ما سنورده للقراء فى هذا المقال فله منا جزيل الشكر [                 (المحرر)

بعد أن اكتشف اختلاف الأفراد من حيث الفصيلة التى ينتمى إليها دم كل منهم ، اتجه الباحثون إلى معرفة مقدار توزيع هذه الفصائل المختلفة فى كل امة من الأمم وساعد على ذلك ما تنبه إليه العلماء من أهمية هذه المباحث من ناحية إسعاف جرحى الحرب بنقل الدم إليهم لتعويض ما فقدوه أثناء النزف . ولما كان من الضرورى إجراء هذه العملية بأسرع ما يمكن ، فقد رؤى أنه مما يسهل على الطبيب مهمته ويعينه على سرعة الإسعاف ، أن يكون الجندى أو الضابط قد فحص من قبل وعرف إلى أية فصيلة من الفصائل ينتمى دمه ، ووضعت له علامة تدل على ذلك ، بها يعرف الطبيب أى نوع من أنواع الدم يسعف به هذا الجريح .

وقد أدى البحث الواسع فى فصائل الدم لأغراض علمية مختلفة إلى نتائج ذات أهمية خاصة ، إذ لوحظ أن نسبة توزيع الفصائل الأربع تختلف باختلاف توزيع الأجناس البشرية ، فبينما نجد فى بعض البلدان تغلب نسبة الذين تحتوى كريات دمهم على الآجلوتينوجين أ " A" بالنسبة إلى من تحتوى كرياتهم على ب " B " أو من خلت كراتهم من الأجلوتينوجين ، إذا بنا نجد بلدانا أخرى تغلبت فى سكانها نسبة الذين تحتوى كرات دمهم على ب " B " . كما أننا نجد بلدانا يزداد فيها عدد الذين تخلو كرات دمهم من النوعين .

وقد لوحظ عند فحص نتائج تلك التقاسيم أن الأمم التى تسكن شمال أوربا كانجلترا وفرنسا وألمانيا يكثر فى دمها

الأجلوتينوجين أ " A " ؛ فإذا ما اتجهنا من هناك شرقا أو جنوبا ، أخذت نسبة هذا الآجلوتينوجين تتناقص ؛ بينما تزداد نسبة الأجلوتينوجين ب " B " حتى تصل إلى نهايتها العظمى فى الهند .

ومن الطريف أيضا أن نسبة من لا يحتوى دمهم على الأجلوتينوجين مختلفة التوزيع على وجه الأرض ، فبينما نجدها فى الأجناس الأوربية والأفريقية تتراوح بين ٣٥ % و ٤٠ % ، وفى الأجناس الأسيوية تتراوح بين ٣٥ % و ٢٠ % تكون هذه النسبة عالية جدا فى بعض الأجناس القديمة التى ظلت محافظة على وحدتها متجنبة الاختلاط بغيرها ؛ ومثل هذه الأجناس الهنود الحمر والأسكيمو حيث تصل نسبة الفصيلة " لا " إلى ما تزيد على ٥٠ % بل إنها قد تزيد على ٩٠ % فى بعض الجهات ، وهناك قبيلة من الآسكيمو تبلع فيها هذه النسبة ١٠٠ % .

والظاهر أن الفصيلة لا " O " تمثل الأجناس الأولية ، التى ظلت على الفطرة ، ولم تختلط بغيرها ، ثم حدث أن وجد فى العالم جنس ظهر فى دمه أجلوتينوجين أ كما ظهر فى دم جنس آخر أجلوتينوجين ب . (تحدث هذه الظواهر فى الطبيعة ويطلق عليها لفظة طفرة ولا يعلم سببها بالضبط ). ثم حدث بعد ذلك اختلاط بين هذه الأجناس التى ظهرت فيها تلك الطفرات بالأجناس الأصلية الى خلت كرياتها من الأجلوتينوجين ، ومن ثم أخذت

النسب المشار إليها آنفا تختلف زيادة ونقصانا .

وقد قسمت الأجناس البشرية تقسيمامبنيا على هذه الفروق المشار إليها هنا ، وقد أخذت نسبة خاصة أساسا لهذا التقسيم وهي النسبة المسماة بالدليل الجنسى ، وتحسب بالكيفية الآتية :

متى عرف مقدار النسبة المئوية فى جنس من الأجناس للأفراد الذين يحتوى دمهم على أجلوتينوجين أ والذين يحتوى دمهم على ب والدين يحتوى دمهم على أ ، ب معا ، يجمع الرقم الدال على النسبة الأولى على الرقم الدال

على الثالثة ، ثم يجمع الرقم الدال على النسبة الثانية على الرقم الدال على الثالثة ، وينسب المجموع الأول إلى المجموع الثانى ، فينتج هذا الدليل الجنسي الذى يصح كتابته                      أ + أب      بالرموز :   _____                     ب + أب

وقد اعتبرت الأجناس التى يزيد فيها هذا الدليل على ٢ أجناسا أوربية ، والأجناس التى ينقص فيها هذا الدليل عن ١ اجناسا أسيوية أفريقية . وبينها أجناس وسط هى التى يقع دليلها بين ٢،١ . وهذا جدول فيه بعض تلك الأرقام :

الجنس الأوربى    الجنس المتوسط    الجنس الهندى

المجموعة حسب موص تركيب الكرية الحمراء _______________ الانجليز _______________ الفرنسيون _______________ الايطاليون _______________ الألمان _______________ الأتراك _______________ العرب _______________ المصريون _______________ الهنود

١    أب _____    ٣,٠ _____    ٣,٠ _____    ٣,٨ _____    ٧,٥ _____    ٦,٦ _____    ٥,٠ _____    ٧ _____    ٨,٥

٢      أ ______    ٤٣,٤ ______    ٤٢,٦ ______    ٣٨,٠ ______    ٤١,٥ ______    ٣٨,٠ ______    ٣٢,٤ ______     ٣٦ ______    ١٩,٠

٢      ب _____    ٧,٢ _____    ١١,٢ _____    ١١,٠ _____    ١٦,٥ _____    ١٨,٦ _____    ١٩,٠ _____    ٢٤ _____    ٤١,٢

لا ______    ٤٦,٤ ______    ٤٣,٢ ______    ٢٧,٢ ______    ٣٤,٥ ______    ٣٦,٥ ______    ٤٣,٦ ______    ٣٣ ______    ٣١,٢

الدليل          الجنسى          ______             ٤,٥         ______             ٣,٢         ______             ٢,٨        _______             ٣,٠٠        _______            ١,٨٠        _______             ١,٥        _______           ١,٣٨       ________          ٠,٥٦

عدد  الأشخاص   المختبرة ________     500 ________     500 ________     500 ________    1000 ________    500 ________    500 ________    4000 ________    1000

أسماء الفاحصين ______________   هرشفيلد ، لا نست ______________   هرشفيلد ______________   هرشفيلد ______________   سليفان ______________   هرشفيلد ______________   هرشفيلد ______________   عبدوش ______________   هرشفيلد ولانست

ومما لا شك فيه أن نتائج البحوث فى هذه الناحية تلقى ضوءا يساعدنا كثيرا على حل أصعب المسائل المتصلة بأصل الإنسان ، لكن ما وصل إليه العلم فى هذا الصدد لا يزال مجرد قشور ؛ ولابد من إجراء أبحاث كثيرة وتحليل نتائجها وربط بعضها بعض وبمعلوماتنا الآخرى قبل أن

نطمع فى الوصول إلى معرفة أصل الانسان من هذا الطريق . ولا يمكننا الآن أن نقطع بصحة ما ذكر سابقا من أن بعض الأجناس وجد قبل غيره ، وأن الذى يحتوى دمه على أ أو ب وجد متأخرا عن الذى لا يحتوى أيهما . وإذا استطعنا أن نعرف بصفة يقينية أى الحالتين أقرب إلى البداية : وجود الأجلوتينوجين أ ، ب أو عدم وجودهما قربنا قربا عظيما من حل مشكلة أصل الانسان .

ومما يساعد على الوصول إلى نتائج شافية ، التعاون بين الأمم فى إجراء بحوث واسعة النطاق متجانسة فى وقت واحد وتنظيمها تنظيما محكما على أساس دولى معتمد .

ومثل هذه البحوث أجريت فى أوربا من زمن بعيد ، ولكنها لم تجر في مصر إلا حديثا ؛ وأهم تلك البحوث المصرية التى أجريت لمعرفة توزيع فصائل الدم بين المصريين هى التى قام بها حضرات الدكاترة : شوشة و محمد على

ومحرم وعبدوش . وقد أدت جميعها إلى نتائج متقاربة . وكانت أحدث تلك البحوث وأوسعها نطاقا هى التى أجراها الدكتور عبدوش فى المستشفيات العسكرية على جنود الجيش ، وقد قسم الجيش إلى مجاميع كل منها

٤٠٠٠ جندى لاعتبارات إحصائية ثم فحص دمها.  وقد لوحظ أن نتائج المجاميع المختلفة متجانسة ومتشابهة ، ويظهر ذلك فى الجدول .        هذا وإلى القارىء خريطة للعالم ، رسم عليها توزيع

الاجناس البشرية ، وقد بين عليها توزيع الجنس المتوسط ؛ ويتبين منها أننا نحن المصريين ننتمى إليه ، كما أنها جمعتنا والعرب والترك والروس فى صعيد واحد من هذه الناحية الهامة .

اشترك في نشرتنا البريدية