مجلة (الرسالة) هي مجلة العرب جمعاء - يجد كل باحث ومحقق عالم وأديب ميدانا واسعا لنشر ما يمتع ويفيد القراء وإذن فليأذن لنا الأستاذ الكبير الزيات بأن نعلق على ما جاء في العدد ١٠٠٧ منها حول البوصيري بهذه الكلمة المجملة التي لا نريد بها إلا بيان الحق المجرد من كل غرض
قال القاضي الفاضل السيد علي الطنطاوي كلمة الحق حينما قال أن شرك المشركين الأولين أقل من شرك بعض المسلمين المتأخرين - لأن أولئك يدعون الله في الشدة - وهؤلاء يدعون غيره فيها؛ والدعاء من أنواع العبادة التي خلق الله الخلق ليصرفوها خاصة له (وما خلقت الجن والأنس آلا ليعبدون) . ولكن الحق لا يرضي كل أحد فالأستاذ عبد السلام النجار يرى أن قول البوصيري
يا أكرم الخلق مالي من ألوذ به ... سواك عند حلول الحادث العم
جائز ولا يتناقض مع شيء من أمور الدين بدليل حديث الشفاعة - وللأستاذ المحترم أن يعتقد ما شاء ولكن ليس له أن
يرمي طائفة من المسلمين بما هم منه براء! فهو يقول (إن الطنطاوي تابع في تكفير البوصيري محمد بن عبد الوهاب أمام حنابلة نجد) فالأمام المجدد ابن عبد الوهاب - رحمه الله - وحنابلة آهل نجد بل كل المسلمين - لا يكفرون إلا من اتصف بالكفر - ولم يثبت عن واحد منهم تكفير البوصيري. وغاية ما يقولون ية ويعتقدون هو:
(١) أن البوصيري دعا الرسول والرسول ميت، ودعاء الأموات شرك (ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك)
(٢) لا ينكر أحد من المسلمين شفاعة الرسول (ص) تلك الشفاعة التي أوضحها الله سبحانه وتعالى في القران الكريم وبينها الرسول (ص) (من ذا الذي يشفع عنده ألا بأذنه؟) (ولا يشفعون ألا لمن ارتضى) . وقال (ص) مجيبا لسائل سأله من أحق الناس بشفاعتك؟ فقال من قال لا اله آلا الله خالصا من قلبه. . فالآذن والرضا من الله وإخلاص العبادة له لا بد منها في الشفاعة
(٣) تكفير المعين لا يجوز إلا من أن ارتكب شيئا من المكفرات وأصر على ارتكابها بعد إيضاح الحق له ومات على ذلك، وكل مسلم يبرأ إلى الله من إن يصف البوصيري بهذا الوصف - إذ لا يمكن الجزم بخاتمته. وليكن حسن الختام كلمتنا هذه تحية - من ربي نجد مضخمة بأريج شيحة وعراره للأستاذين الجليلين الطنطاوي والنجار - وشكرا عطرا للقائمين على هذه المجلة الغراء

