في عدد مضى من (الأساس) كتب الأستاذ الكبير عباس خضر محمود العقاد مقالا فيما عنوانه (شعر العبيد) جاء فيه ما نصه: (. . . في هذا الجيل تبغ نصيب مولى عبد العزيز بن مروان وكان الشعراء الفحول في عصره يقولون عنه أنه أشعر بني جلدته لينزلوه في منزلة دون التي يدعونها لأنفسهم وهي منزلة الشاعر الأول من العرب؛ فكان يقول لهم. نعم، وأشعر الإنس والجن وهو القائل وقد أجاد:
وركب كأن الريح تطلب عندهم لها تره من جذبها بالمصائب
سروا يركبون الريح وهي تلقهم إلي شعب الأكوار ذات الحقائب
إذا استوضحوا نارا يقولون : ليتها وقد حضرت أيديهم ؛ نار غالب
وشعره كله على هذه الطبقة من الجزالة. . . الخ) وبهذا نسب الأستاذ العقاد هذه الأبيات الثلاثة إلى نصيب مولى عبد العزيز بن مروان، غير أن المتصفح للجزء الأول من (الشعر والشعراء) لأبن قتيبة يجد هذا النص:
(دخل الفرزدق على سليمان بن عبد الملك) وسليمان ولي العهد ونصيب عنده، فقال سليمان أنشدنا يا أبا فراس، وأراد أن ينشده بعض ما امتدحه به، فأنشده:
وركب كأن الريح تطلب منهم لها سلباً؛ من جذبها بالعصائب
سروا يركبون الريح وهي تلفهم إلى شعب الأكوار ذات الحقائب
إذا استوضحوا ناراً يقولون: ليتها وقد خضرت أيديهم؛ نار غالب
فغضب سليمان، فاقبل على نصيب فقال. أنشد مولاك يا نصيب فأنشده:
أقول لركب صادرين لقيتهم قفاذات أوشال ومولاك قارب
قفوا خبروني عن سليمان إنني لمعروفه من أهل ودان طالب
فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب
فقال له سليمان: أحسنت، وأمر له بصلة، ولم يصل الفرزدق فخرج الفرزدق وهو يقول:
وخير الشعر أكرمه رجالا وشر الشعر ما قال العبيد
هذا نص ما جاء في الشعر والشعراء) وقد ورد كذلك في (الكامل) وجاء أيضاً في (اللآلئ) والأبيات الثلاثة فوق ذلك كله وردت في ديوان الفرزدق ضمن قطعة في قافية الباء ومن هذا يتضح لنا أن الأبيات الثلاثة المذكورة والتي وردت خلال مقال الأستاذ العقاد هي من شعر الفرزدق لا من شعر نصيب. . . بور سعيد

