قرأت في العدد (٨٣٣) من الرسالة الزاهرة كلمة في البريد الأدب ي بتوقيع السيد راتب يحيى الشامي. يعترض بها على فقرتين من كلمة سبقت لي في الرسالة بعنوان (ثلاثة جاهدوا فصدقوا) .
وفيما يتعلق بتلك الفقرتين انبه المعترض الكريم إلى انه حين يدقق النظر في الكلمة نفسها يجد جواب ما يتساءل عنه في ثنايا الكلام.
على ان الذي عجبت له ان يعرف هذا السيد (الشامي!) أنني من (السلط من شرق الأردن) ثم لا يعرف إلى جانب هذه الحقيقة - التي لم أنكرها يوما - أنني مواطن من فلسطين منذ ما ينيف على الأربعة عشر عاماأساهم في التوجيه الثقافي طيلة هذه الفترة من الزمن. ولقد طفت في مختلف أنحاء البلاد زائرا أو محاضرا، فتعرضت إلى النفر المثقف من أبنائها. ولعلي لا أبالغ حين ازعم ان الكثيرين من هذا النفر الطيب يعدونني في معارفهم ان لم اكن في أصدقائهم.
ولقد عجبت أيضا ان يفوت هذا السيد (الشامي!) - إلى جانب ما عرف - أنني منذ سبع سنوات أحاضر من محطتي القدس والشرق الأدنى، ثم من محطتي دمشق وبغداد (بعد ذلك) عن الأدب والأدباء في فلسطين من قديم وحديث، حتى انتهيت من ذلك كله إلى ان أضع كتابا بعنوان (الأدب في فلسطين) وان انشر في مجلة الرسالة الزاهرة ما يزيد على عشرة فصول منه، دون ان أجد من يعترض على ما كتبته أو حاضرت به من أدباء البلاد وأبنائها!!.
ثم لا ادري أخيرا كيف فاته ان يعلم ان إدارة المعارف الفلسطينية انتدبتني للعمل في معاهدها بفضل هذه المواطنة التي أشرت إليها آنفا. . . فهل ترى يا أخي المعترض بعد ذلك كله؟ (ان معرفتي بجغرافية فلسطين واهلها (على رأيك) محدودة جداً)،
فان كان (خطبك!) - يا أفادك الله - يقف عند حدود الإشفاق على جغرافيا فلسطين (وليس غير؟) فليفرغ روعك، ولتعلم أني ما تحدثت عن مكان الا وقد نطاته قدماي، ولا ترجمت لأديب الا بعد روية وتبصر واطلاع على ما تصل إليه يدي من أثاره. ثم ان الذي نشرته (أو أذعت به) فصول من كتاب، وان في الكتاب ما تفتقده من تتبع تلك الفصول.
ومع ذلك لن يضيرني أبدا ان أجد من يأتي بأوفى مما أتيت به، ويصنع اكمل مما صنعت. فما أنا وذاك الا خادما حقيقة، لا نستوفي عما نصنعه اجراً، الا ان يكون مثل هذا الإعجاب الذي كتمه فؤادك ونم عليه قلمك!.

