-1- الظلام الرهيب يطغى علي الكو
ن كجيش يسد عرض القضاء
حام فوق القبور يرخى سدولا
حجبتها فما تلووح لرائي
حيث أصحابها يتيهون في النو
م سكارى كشاربي الصهباء
سئموا طلة القبور فحنت
ظلمة الليل فوقها كالبلاء
لا يرؤن الصباح يبدو مع الشم
س وضبئا كطلعة الحسناء
لا ولا البذر حين يسطع في الأ
فق مع الليل نائبا عن ذكاء
يوقظ الديك كل باب على الأر
ض وهم مثل الصخرة الصماء
لا حين الساعورة العذب ينجيهم
وإن عز مسمع الجوزاء
كل هذا قد شاهدوه عيانا
حين كانوا في عالم الأحياء
-٢- هذه الأرض منذ عهد قريب
لم تكن غير بقعة جرداء
فمشى القوم بالمحاريث والفأ
س يشقونها بكل اعتناء
يبذرون النبات فيها جنينا
ثم يعطونها شهى الغذاء فإذا الأرض بعد وقت يسير
تتراءى كجنة فيحاء
ويحها لم تصن جميلا فألقت
قومها فى قرارة الظلماء
ثم جاءت فبددتهم جميعا
لم يكن عندها أقل الوفاء
رب شيخ قضي الحياة مع الريف (م)
إلي أن مضي علي الحدباء
كان جم الذكاء لكن أنى الحقل (م)
على ما في عقله من ذكاء
دفنوه هنا ولو أنصفوه
أودعوه مقابر العظماء (1)
آه لو كان قد تعلم حتى
يرفع العلم قدره في السماء
عله مثل شكسبير نبوغا
أو كلتون سيد الشعراء
فهو كالدرة الثمينة ضاعت في القرار السحيق تحت الماء
او كزهر نما بعيدا فى النا
س قولي عبيره في الهواء
قتل الحظ كيف حارب ذا العة بل وأرخي العنان للأغبياء .
- ٤ -
ها هو الضجع الوثير معدا
للذي يستريح بعد العناء
هو كالواحة الخصبية يسعي
نحوها من يضيق بالصحراء
حل فيه جماعة ما استفادوا
من لذيذ الحياة غير الغثاء
لا الوسام الجميل يسطع في الصد
ر جيلا كبسمة العذراء
لا النباشين ضاحكات عليهم
كأزاهير روضة غناء
رب ذي رتبة أحالته وحشا
مجرما لا يمل سفك الدماء
كان من قبلها ملاكا وديعا
فغدا مثل حية رقطاء !
٥ -
خبروني ماذا يلوح لعيني
فوق تلك المقابر الخرساء
كل قبر عليه لوح عريض
مثقلل بالنعوت والأسماء
ينظر الزائر المحب إليه
ثم يبكي علي الحبيب النائي
كم ثكول سعت نزور ضريحا
قد نري فيه أوحد الأبناء
وصديق يصبح أين صديقي
كيف أرنو لوجهه الوضاء ؟ يقرأ اللوح ما علي اللوح إلا
جمرات تشب في الأحشاء
ليت شعري ماذا سيكتب عني
حين أغفو في باطن الغبراء
سيقولون عاشق ضيع العمر وراء الطبيعة الحسناء
يجتلي حسنها الأنيق طروبا
حيث تبدو في بهجة ورواء
في ابتسام الصباح إذ يتجلي
في أحمرار الأصيل عند المساء
في شطوط البحار والماء ساج
في المروج الفسيحة الخضراء
تخذ الكون مسرحا يتسلي
فيه عما به من الأدواء
لا ينال القوت الضروري إلا
بشقاء ما بعده من شقاء
قطع العمر في الحياة فقيرا
مثل باقي أفرادها الفقراء
يبذل الدمع المساكين حتى
لم تعد في عينيه قطرة ماء
لم يجد في الحياة غير صديق
لاح في ليلها كبدر السماء
كان ريحانة الفؤاد ولكن
لهفتا ! قد مضي لدار البقاء
(الكفر الجديد)

