الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 448الرجوع إلى "الثقافة"

محمد صلى الله عليه وسلم، فى مرآة الفكر الغربى، كما يراه

Share

بوسورت سميت         المؤرخ الإنجليزى لامارتين                 الشاعر الفرنسى واشنجعلون أرفننج      الكاتب الأمريكى السير " وليام ميمور "   الكاتب الإنجليزى

كتب المفكر الإنجليزى بوسورث سميث كتابا عن تاريخ محمد صلى الله عليه وسلم بعنوان "محمد والدين المحمدى" تناول فيه هذا النبى المرسل ومظاهر عظمته . ومما تناوله هذا الكاتب فى كتابه مركز النبى السياسى والدينى فقال فى بعض نواحيه : - كان محمد قيصراً وبابا . كان قيصراً من غير جيوش قيصر، وكان بابا من غير مزاعم البابا . كان محمد فى وقت واحد مؤسسا لأمة ، ومقيما لامبراطورية وبانيا لدين لقد أتى بكتاب يحوى أدبا وتشريعاً وأخلاقاً، وهو كتب مقدسة فى كتاب واحد . إنه كتاب يقدسه سدس مجموع الجنس البشرى

وذكر " بوسورث سميث " فى موضع آخر من كتابه : " إن أعجب الأمور فى حياة محمد أنه لم يدع قط القدرة على إتيان المعجرات، فأيما شىء قال إنه يستطيع ان يفعله راء اتباعه وهو يفعله . ولم ينسب أحد منهم إليه معجزة من المعجزات، بل إن محمدا نفسه حرص دائما على أن ينكر قدرته على إتيانها . اي دليل إذاً أقوى من ذلك على الإخلاص يمكن أن يسوقه إنسان ! لقد ظل محمد طيلة حياته وليس له لقب يفخر به إلا أنه نبى مرسل من عند الله . وإذا كان لأى فرد أن يدعى الحق فى تلقى الوحى من الله فهو عهد لقد كانت له كل السلطات دون أن يكون لديه

ادائها ووسيلتها . وإنه لحدث فريد فى التاريخ أن يؤسس محمد شعباً وامبراطورية ودينًا "

وتناول " لامرتين" الشاعر الفرنسى المشهور صدق عقيدة محمد صلى الله عليه وسلم فقال : " أترون محمداً كان أخا خداع وكذب ؟ كلا، فلم يكن خادعاً ولا كاذبا بعد ما عرفنا تاريخه ودرسنا حياته . فالكذب والخداع والتدليس صفات تتولد من نفاق العقيدة وليس للنفاق قوة العقيدة وليس للكذب قوة الصدق"

وتناول حياته بالتحليل فقال : " إن حياة محمد وقوة تأمله وتفكيره وجهاده، ووثبته على خرافات أمته وجاهلية شعبه وخزعبلات قبيلته، وشهامته وجرأته وبأسه، وثباته ثلاثة عشر عاماً يدعو دعوته فى وسط أعدائه، وتقبله سخرية الساخرين وهزاء بهزه الهازئين وحميته فى نشر رسالته، وتوافره على السعى في إظهار دعوته، ووثوقه بالنجاح وإيمانه بالفوز ورباطه جأشه فى الهزائم، وتطلعه إلى إعلان كلمة الله وتأسيس العقيدة الإسلامية، ونجاح دينه بعد موته . كل ذلك ادلة على أنه لم يكن يضمر خذلها أو يعيش على باطل . وهذا اليقين الذى ملأ روحه هو الذى وهبه القوة على أن يرد إلى الحياة فكرة عظيمة وحجة قائمة ومبدأ مزدوجا ، وهو وحدانية الله وتجرد ذاته عن المادة . الأولى تدل على من هو الله، والثانية تنفى ما ألصق الوثنيون به الأولى حطمت آلهة كاذية، والأخرى فتحت طريقا إلى الفكر والتأمل " .

وفى موضع آخر يقول : " لقد كان محمد فيلسوفاً وخطيباً ومشرعاً وقائداً وفاتح فكر وناشر عقائد تتفق مع الذهن ومنشئ عشرين دولة فى الأرض، وفاتح دولة فى السماء من الناحية الروحية . أي رجل قيس بجميع هذه المقاييس التى وضعت لوزن العظمة الإنسانية كان أعظم منه ؟ وأي إنسان صمد هذه الدرجات

كلها فكان عظيما فى جميعها غير هذا الرجل ؟

وتتناول الكاتب الأمريكى واشنجطون أرفنج اخلاق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبعض مظاهر الإيمان عنده فقال :

" لقد احتفظ محمد وهو فى أوج سلطانه بيسالة الخلق التى عرفت عنه فى كل أدوار حياته . وكان يكره إذا دخل مكاناً، أن تؤدى له تحية غير عادية، وكان لا ملجأ له فى أوقات شدته غير الصلاة والثقة بالله وعندما وقف على سرير ابنه إبراهيم ساعة احتضاره كان التسليم لإرادة الله واضحا فى سلوكه، بينما كان يعانى أقسى ألوان الحزن . وكان عزاؤه أنه سيلتقى به ثانية يوماً من الآيام فى جنة الخلد . وعندما حانت ساعة وفاة محمد كان يردد صلاته ويتحدث عن دعوته . وكانت كلماته التى جاءت على شفتيه تمنيه أن يدخل ملكوت الله مع من سبقه من الأنبياء "

وقد تناول "السير وليام ميمور " الكاتب الإنجليزى علاقة النبى بالصحابة فى كتاب كتبه بعنوان حياة محمد فقال :

" كان محمد صديقا وفياً، أحب أبا بكر محبة الشقيق الودود، وعلياً محبة الأب الرءوف . ومما يذكر ان زيداً الذى كان عبد خديجة كان متعلقا بالنبى تعلقاً شديدا ًلعطفه عليه، حتى إنه اثر البقاء بمكة على ان يعود لبلده مع أبيه ، وتعلق بأهداب النبى قائلا : لست تاركك، فقد كنت لي أبا بارا عطوفا . وقد بقيت صداقة محمد هذه إلى ما بعد موت زيد حيث عامل أسامة ابنه معاملة فيها إكرام لأبيه . كذلك كانت علاقته بعثمان وعمر مشبعة بروح المودة والولاء.

وكان محمد عليه الصلاة والسلام عادلا مقتصدأ، فلم يكن بموزه الرفق بأعدائه إذا ما دانوا له بالطاعة . وقد كان دفاع مكة العتيد الطويل المدى ضد دعوته يحمل على البطش بهم بعد فتحها، ولكنه أصدر عفوا عاماً ملقياً بذ كريات

الماضى بما فيها من سخرية وإهانة واضطهاد فى روايا النسيان وعامل ألد الأعداء له بالإكرام والسخاء ولم تكن السماحة التى أبداها لعبد الله بن أبى وأهل مكة الخارجين عليه بأقل من ذلك ظهوراً، وهم الذين ناصبوه العداء سنين طوالاً وامتنعوا عن الدخول فى طاعته

ومما ذكره السير وليام ميمور عن دمائة أخلاقه فى كتابه هذا : أن محمداً كان يكره أن يقول " لا " فإذا لم يكن فى الإمكان ان يجيب الطالب لسؤله فضلى السكوت من الجواب، وذكر ايضا ما قالته عنه عائشة أنه كان أشد حياء من العذراء فى خدرها

وتطرق فى هذا الكتاب إلى حبه للأطفال ومعاملته لهم فقال :

" كان سهلا لين المربكة مع الأطفال لا يأنف إذا مر طائفة منهم يلعبون أن يقرئهم تحية الإسلام" .

محمد كما يصوره الفيلسوف والمفكر الإنجليزى توماس كارليل

تناول كارليل فى كتابه الأبطال وعبادة البطولة فى الإسلام محمداً صلى الله عليه وسلم، بالبحث والتحليل المنطقى الرائع، فوصف رسالته بأنها سراح منير أضاء اثنى عشر قرناً حياة ملايين من الناس.

ويرى أنه ليس من المعقول أن تكون هذه الرسالة التى عاش بها ومات عليها هؤلاء الملايين من المسلمين خلال هذه الحقبة الطويلة من الزمان شعوذة تعسة أو أكذوبة كاذب أو خديعة خادع.

ويزيد رأيه تفسيرا فيقول : " هل رأيتم أن رجلا كاذبا يستطيع أن يخلق دينا ويتعهده بالنشر بهذه الصورة ؟

" إن الرجل الكاذب لا يستطيع أن يبنيى بيتاً من الطوب لجهله بخصائص مواد البناء، وإذا بناه فما ذلك

الذى يبنيه إلا تل من أخلاط هذه المواد . فما بالك إذا بالذى يبنى بيتاً تبقى دعائمه اثنى عشر قرنا وتسكنه ملايين الأنفس!

وفى موضع آخر يدافع عنه ويقول : " يزعم المتعصبون أن محمدا لم يكن يبغى من دعوته سوى الشهرة الشخصية ومباهج الحياة وقوة السلطان ، كلا وايم الله ، لقد كان فى فؤاد ذلك الرجل الكبير " ابن الفقار " أفكار سامية ، وكانت له أهداف بعيدة عن السلطان والجشع الدنيوى . قد نرى آخرين يرضون بالزخارف الكاذبة ويسيرون طبقا لاعتبارات باطلة ؛ ولكن محمدا صلى الله عليه وسلم لم يرض أن يساير الزخارف والأكاذيب المألوفة . لقد كان سر الوجود يسطع أمام عينيه ، وكأن لسان حال هذا السر الهائل يناجيه قائلا : " هأنذا " إن مثل هذا الإخلاص لا يخلو من معنى مقدس ،

وما كان محمد أخا شهوات برغم ما أتهم به ظلماً وعدواناً ؟ وفى هذا الصدد قال توماس كارليل:

" ما أشد ما ترتكبه من خطأ إذا حسبناه رجلا محبا للشهوة ؛ فما أبعده عن الذات ، لقد كان متقشفا ًفى مسكنه ومأكله ومشربه وملبسه وسائر أموره . كان طعامه عادة الخبز والماء، وربما تتابعت الشهور ولم نوقد بداره نار . لقد كان ساهر الليل دائبا فى نشر دين الله، غير طامح إلي رتبة أو سلطان وغير متطلع إلى صيت أو شهرة

" وأى دليل أقوى على براءة الإسلام ونبيه من الميل إلى الملذات من حكمة صوم رمضان حيث تلجم فيه الشهوات وتقلع النفوس عن ناياتها الدنيوية، فهل يتفق هذا مع اتهامه بالميل إلى الشهوات ! " .

وقد يرأتوماس كارليل سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم من الرياء والتصنع فقال :

" إني لأحب محمداً لبراءة طبعه من الرياء والتصنع لقد كان ابن الفلوات هنا رجلا مستقل الرأى، لا يعتمد إلا علي نفسه، ولا يدعو ما ليس فيه . لم يكن متكبرا ولا ذليلا ، فهو قائم فى ثوبه الرفع كما أوجده الله، يخاطب بقوله الحر المبين قياصرة الروم وأكاسرة العجم، يرشدهم إلى ما يجب عليهم لهذه الحياة وللحياة الآخرة "

محمد النبى الأميى

لم يتلق محمد صلى الله عليه وسلم شيئا مما نسميه دراسة مدرسية ، قماش من غير كتب يقرؤها، ولم يكن له علم سوى ما شاهده وما سمعه عن طريق بصره وسمعه . وهذا هو الذى حدا بهذا الفليسوف الإنجليزى أن يكذب أن عدا ألف رسالته نتيجة لثقافة تثقف بها أو علم تعلمه . والحق ان هذه النقطة أدهشت معاصرى هذا الرسول ، إذ كانوا يعرفون عنه أنه لا يستطيع بنفسه أن يأتيهم بما جاءهم به الوحي ويلخص كارليل الدعوة الإسلامية التيى أتي بها هذا النبى المرسل فى "الله اكبر " وفى التسليم لامر الله والإذعان له والتوكل عليه والرضا بما قسمه الله فى الدنيا والأخرة، ويقتبس كارليل فى معالجة هذه الناحية قول جوته Goethe:  إذا كان هذا هو الإسلام أفلسنا نعيش جميعا بعقيدة الإسلام".

ويعقب كارليل على ذلك بقوله : " إن المرء يعد على حق ومن الفائزين إذا كان قد خضع لذلك القانون العام، لتلك الإرادة العليا بدلا من أن يخضع لقوانين وأوضاع مؤقتة ظاهرية" ،

ودافع كارليل عن نبى الإسلام فيما يقال فيه من أنه نشر دينه بحد السيف فيقول :

" أرى أن الحق ينشر نفسه بأنة طريقة حسها تقتضيه الحال، الأثرى أن النصرانية كانت لا تأنف أن تستخدم السيف أحيانا، وحسبكم ما فعل شارلمان بقبائل الكسون .

وانا لا أحفل أكان انتشار الحق بالسيف أم باللسان أم بآية وسيلة أخرى . فلندع الحقائق تنشر سلطانها بالخطابة أو بالصحافة او بالنار ، لندعها تجاهد ببيعها وارجلها وأظافرها ، فإنها لن تهزم إلا ما كان يستحق ان يهزم

وعما جاء على لسان كارليل فى مزايا الدين الإسلامى " إن فى الإسلام خلة أراها من أشرف الخلال وأجلها . وهي المساواة بين الناس أمام الدين .

" والإسلام لا يكتفى يجعل الصدقة سنة محبوبة ، بل يجعلها فرضا على كل مسلم وقاعدة من قواعد الإسلام ، ويقدرها بالنسبة إلي ثروة الرجل فتكون جزءاً من أربعين من الثروة تعطى إلي الفقراء والمنكوبين والمشاكين .

" وما هذا إلا صوت الإنسانية، صوت الرحمة والإخاء يصدر من فؤاد ذلك الرجل ابن الصحراء " .

وتناول كارليل أثر هذا الدين فى حياة العرب فقال : " لقد أخرج الله العرب بالإسلام من الظلمات إلى النور، فقد كانت فئة من جوالة الأعراب تجوب الغلاة منذ بدء العالم ، لا يسمع لها صوت ولا تحس منها حركة ، فأرسل الله هذا النبى رسالة منه ؛ فإذا الخمول قد استحال شهرة، والغموض نباهة، والضعف قوة، وما هو إلا قرن بعد هذا الحادث حتى اصبحت لدولة العرب قدم في الهند وقدم في الأندلس ، وأشرقت دولة الإسلام قرونا طويلة على نصف الممورة

اشترك في نشرتنا البريدية