أنا ما كتبت كلمتي (إلى علماء الشيعة) لأجدد شقاقا، ولكن لأحدث وفاقا، وما أردت أن أثيرها داحسية بين السنة والشيعة، ولكن أردت أن ننسى إننا كنا سنة وشيعة ونعود أمة واحدة، تستقي من النبع الصافي، وترد المورد العذب، وتسلك الطريق المستقيم، وتدع السبل المنحرفة، وتأخذ الدين من الكتاب وما أثر من تفسيره، والسنة وما صح من أخبارها، وتعرف لسلف هذه الأمة فضلها علينا وعلى الإنسانية كلها، وما ظننت أني قلت شيئا يسوء مسلما، وكيف وأنا أدعو إلى الوحدة، وأرجو الوئام؟
لذلك قرأت بعجب بالغ هذا السيل من المقالات الذي اندفق على الرسالة من العراق: مقالة من القرنة بإمضاء (عبد الحسين الراضي) يقول فيها. (ليكف (أحمد أمين) عن النبز والمس يكف السبيتي وغيره). ومقالة من بغداد بإمضاء (عبد الأمير السبيتى) ينكر عليَّ قولي أن الشيعة حزب سياسي نشا لتأييد أحد المرشحين للخلافة، ويدلني على كتب سبق أن قرأت أكثرها لأرى (إذا كان الشيعة جمعية سياسية أم إنها أكثر الطوائف الإسلامية تمسكا بمبادئ محمد وأشدها التصاقا بالدين الحنيف الخ) ويسألني لماذا لم أثر علي احمد امين لما ألف فجر الإسلام وثرت على السبيتي لما رد عليه. أي لما سب الصحابة والأئمة وطعن في الصحيحين. . . ويقول عني ما نصه (لو نظر إلى الكتاب (أي كتاب السبيتى) بغير العين التي نظر إليه بها لرأى المؤلف معتمدا في كل ما كتبه (في كل ما كتبه. .) وقاله على كتب معتبرة عندكم معشر أهل السنة (؟!) وعززها بأدلة معقولة (؟!) ثم يسب في المقال معاوية وأبا هريرة ومروان اكثر مما سبهم صاحب الكتاب. ومقالة من بغداد بإمضاء (رشيد عباس الصفار) ينكر على فيها قولي أن الشيعة حزب
سياسي ويفيض في ذلك، ويطعن في بيعة أبي بكر، ويعجب من تسامح إخوانه أهل السنة (في إطلاق أسم الصحابي بصورة موسعة على كثير ممن يبرأ منهم جل الشيعة ويمقتهم كثير من أهل السنة أمثال. . . أبي هريرة الوضاع ومروان بن الحكم عدو الإسلام. . .ومعاوية داعي البغي والشقاق والمغيرة. . . وعمرو بن العاص وكثير ممن لا يوثق بهم) ويقول بأن الشيعة(لا يمكنها الاخذ بمصنفات أهل السنة مع وجود تفاسيرها المعتبرة وأحاديثها المأثورة عن أهل البيت الطاهر الخ) وسبب ذلك تسامح اهل السنة في تخريج كثير من الأحاديث في صحاحهم وغيرها عن كثير من الخوارج والشذاذ والمبتدعة والوضاعين الخ كمروان أبي هريرة والمغيرة الخ) ثم يتكلم عن عن مسألة سب الصحابة فيقول (ثم على فرض جراءة بعض الشيعة علي انتقاص بعض الصحابة أيكون ذلك سبباً لتكفيرهم أو خادشا في إسلامهم؟)
وسائر المقالات لم تخرج عن هذا، ولا يخلو شئ منها من التعريض بي أو التصريح بغمزي وأنا أسامح من سبني، ولن أقول في الموضوع اكثر مما قلت، ولا أظن إن هذه المناظرات مكانها الرسالة، التي أنشئت لغير هذا إنما مكانها (دار التقريب. . .) التي (قالوا) إنها فتحت له. وأنا أعلن أني لم أرد الخلاف ولا الانتقاص، وما أردت إلا الاتفاق بإخلاص. وشرعت طريقا إليه لا مناص لمن أراده من سلوكه. ولكن ماذا أعمل إذا كان إخواننا هؤلاء لا يريدون سلوك الطريق؟!

