هددت طفلها الرضيع وغنت وانحنت فوق مهده فى حنو
وعلى ثغره النضير ابتسام فيه طهر وفيه معنى السمو
فيه ما فى الورود من طهر روح فيه ما فى اللحون من سكرات
فيه عطف كأنه حضن أم فيه دنيا من المنى الوادعات
فيه كون من البراءة والعطف تجلى . وفيه اسمى المعانى
فيه معني لكل شئ بديع فيه وقع كوقع احلى الاغاني
وانحنت فوق مهده فى حنو وتراءى لها ابتسام فقالت :
( أ بهذا الربيع يا افق روحي يا شعاع الجفون أيان جالت
يا رضيعي الصغير . بل يا ربيعي وانتشائى وخمرتى وهنائى
يا رحيق السمو تبدو بريئا يا سرور الفؤاد اللانهائى
انت فى الكون جنتى ونعيمي والهناء الذي ارجى دواما
لست ادرى أ أنت نور وحب جاء يهدى الى الانام السلاما ؟)
هكذا ناجت الحنون فتاها وهو فى المهد ليس يدرك نجوى
ثم جاء الردى فارداه غرا وامات الوليد قسرا وسطوا
سلب الموت روحه فتبقى جثة فى السرير مثل السرير
ليس يبدى على الفراش حراكا لا ولا فوق ثغره من سرور
وبكت امه فتاها . وناجت ربها الله : ( يا مليك السماء
يا الاه الجلال قدست ربا رأفة يا الاه وارحم شقائى
ما الذى قد جناه طفلا وليدا لم اظلمت عمر ، بالممات ؟ !
مات فى مطلع الحياة صغيرا اى ذنب جناه فى ذى الحياة
اي ذنب لوردة تملأ الاجواء عطرا وبهجة وسلامة؟
ما الذى ازعج القضاء ليقسو فيوارى عن الحياة ابتسامه ؟
كان للقلب زهرة وشعاعا ونسيما يجول فى ارجائى
كان شوقا يهدهد القلب دوما كان نورى وكان كل ضيائي
بسمة الطهر حول ثغر غضب كمصابيح رق منها الشعاع
رفرفت ثم أحمدت فوداعا يا وليدى . قد حان منى الوداع
وانحنت فوق مهدة فى جنون فتراءى لها جلال الفناء
فبكت طفلها ولا من مجيب غير صوت الفناء . ياللشقاء

