الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6الرجوع إلى "الفكر"

ندوة القراء, حق .. في مذهب الفكر

Share

. . ربما كانت مفاهيم الفرد او التاثيرات الخارجية هي التي جعلت الصديق الاستاذ حسن عباس يحكم على مذهب مجلة الفكر في اداء رسالتها بالمنظار غير التونسي . . وفي ذلك حيف . (١)

.. والمتأمل في مجلة الفكر من خلال سنتها الاولى - وفي الاجواء غير الطبيعة التي احاطت بها من كل جانب تحاول خنق انفاسها البريئة لكي لا تؤتي الاكل ولكي تكون جهودها ضياعا كالنريف يرى انها - مجاهدة - وانها آثرت العظمة على السعادة ودأبت رغم انشغال جمهور " المتعلمين " بالخبز والعيش والصمت فصمدت هي وعملت على خلق الاجواء الملائمة حتى تضع الحمل الذي اثقل بطنها بالثقافة والعرفان تنقله الى ادمغة الجمهور الكريم .

يجب ان نراجع قليلا متى ولدت الفكر ؟ ؟

.. كانت تونس تعيش على ضوء الشموع الفانرة التى ترفعها بين الحين والآخر اعمدة الصحف السيارة . . فلا مجلات . . ولا كتب دسمة تسمن وتغني من جوع الفكر الذي تأزم مع ايام تأزم جوع المعدة .

.. كانت تونس تعيش على ضوء القمر الحالم " كمثقفينا " الحالمين الذين مسكوا بتلابيب الصوفية المعسولة وكان دأبهم ديمومة الغفوة وتحطيم كل بادرة : " مغامرة " تحاول شق ذلك الغمار الكثيف ، فكان كيدهم هذا مفلحا وأد الكثير من المجلات في المهد . . الا الفكر . . فانه لم يمت وولد وترعرع ونشأ فى وسط هذا المحيط المتخاذل الذي تغلب عليه نسائم الذبذبة والحيرة والشك .

ونسأل لماذا لم يمت الفكر ؟ ؟

. . الحقيقة التي نلمسها فائحة ذكية ويستطيع ان يلمسها كل نزيه كذلك هي ان الفكر تنفس الهواء التونسي المصفى في حرية رائعة ونظر للمجتمع وصراعه ومستقبل

مطامحه العريضة الضحوكة بالمنظار التونسي وسمع نداءات الامة واناشيدها وهنافاتها بمسامع تونسية لحما ودما وشعورا . !!

وبذلك كان مجموعة انطباعات جميلة حفظت ود الايام التى يحن البها الشعب .. وكان عزيمة تدعو الى اختيار العظمة على السعادة .

وكل متأمل حصيف يرى انه في واد غير وادي " المجلات الخفيفة الروح الشديدة التنوع في المواضيع التي تعالج ما تعالجه بروح ملؤها التشكك اللطيف ، وتدعو الى حب كثيرا ما يبلغ حد التفسخ الخلقي ، وتعتنق في الادب مبدأ الفن للفن وتعطي الاولوية لمشاكل الفرد على مشاكل المجتمع وتدين في الاقتصاد بقداسة رأس المال وحرمة المزاحمة وتدين في الاجتماع بالمحافظة على النظام الطبقي وفي السياسة بالمذاهب الاطلسية - "

ثم . . وان كان يدين بمذهب العيش والحكم والتفكر الا انه لا يدين بذلك على طريقة الاسلوب الروسي او الاسلوب الامريكى لانه يرى في كليهما خطر الابتلاع الفاغر فاه . . ولانه يأمل في ايمان ان تعقب رسالته انفراج ازمة الافلاس الفكري وتجسيم مذهب تونسى يحفز مواطنينا الى هجر جحور الصمت والاستكانة .

ولو ذهب الفكر الى احد الاسلوبين " الامريكي او الروسي " اللذين اشار بهما عليه الصديق الاستاذ عباس لكنا في غنى عن تسملة هذه الرسالة " الفكر " ولكان الاجدر ان نسميها " بالنقالة " التي تملأ خواءها بالمستوردات الروسية او الامريكية التي نحن الآن في مسيس الحاجة الى حصر كميتها المستوردة لان عدواها تشبع بادرة الخطر على قومية المواطن .

.. وعندما يتحاشى الفكر كلا الاسلوبين فلا يعنى ذلك انه ضل الطريق في عماية ادغال المذاهب والاساليب وانما يعني انه يكره ان يكون قزما في مؤخر القافلة . . ذيلها . . يسير حسبما تملكه طليعة المذاهب .

ان الفكر " آثر العظمة على السعادة " وأحب أن يسن ويبدع يحيي المذهب الوليد الذي يحيا اليوم برعاية التجارب فى احضان حماس الامة .

وهكذا سيكون عصارة من اعمال النيل يدعو لتدعيم اركان القومية الحق والديموقراطية النظيفة والعدالة الاجتماعية حتى لا يدفع بالشعب فى انظوائية " فاشلة " تحت اي مذهب اجنبي . . وتكون اذ ذاك المغامرة التي توصل حتما إلى زقاق المسخ . . وتكون الندامة .

فمذهب الفكر اذن هو مذهب القومية المتحمسة لخلع المسوح الكهنوتية واحترام المجتمع وتعميم العدالة والرفاه .

مذهب الفكر هو اطلاق الفكر وتأييد حرية الرأي والفرد والتشبث " بالحياة والجمال " معا .

.. مذهب الفكر هو احياء " الفلكور " التونسي حتى تنعكس أشعته على ضمير المواطن فتغذيه وتنعشه بلبانها .

ونستطيع أن نلمس هذا المذهب من المحتوى ومما وراء المحتوى الزاخر بالعرفان والفائدة وكينونة الخير والاخصاب .

ولكي نخلص لهذا المذهب ونرفق به وبجهوده فنحفظها من الضياع كالنريف يجب ان نساعده على شق الظلمات المحجبة للفكر فنخلق حوله الاجواء الملائمة حتى يؤتى الاكل وينضج الثمر في ابان اليوم ويعبق بالفيح العطر فتجلب منازع الجمهور وتشغله عن مشاغل العيش والخبر اليابس ليقع الري بعصيره ويعم بالنفع والخير .

. . قلت كانت تونس تعيش على ضوء القمر الحالم اما الدوم فهي تحيا تحت ضوء شمس " الفكر " الذي " ملأ فراغا مريعا فى روحانيات مجتمعنا وفى شؤونه المذهبية والعقائدية . . " وبشر من يوم مولده " بمذهب تونسي صميم يحارب الحيرة ويزيلها عنا ويسمو بنا " إلى مراتب الرقي والسماحة والنبل .

هذا هو الفكر الذي نطق بلسان الصراحة " في اختيار المبادي الانسانية التي اقرتها التجربة وحكم لها التاريخ " بقطع النظر عن كونها امريكية أو روسية . وفضح الوان الريف التي صبغت الديموقراطبة وحذر من وظيفتها التي تتعمد " ذر الرماد في العيون واخفاء قيود الجهل والبؤس والحيف الاجتماعي واختلاس المحظوظين لجد الكادحين . . " واكد رغبة الامة في وضوح القول " نحن لا نريد حرية زائفة نحن نريد " الحرية " .

.. هذه هي خطوط " هذا المذهب التونسي " عامة يسهل حصرها فى غير هذه العجالة . ثم  . بقيت وجهة نظر اخرى اعتمدها الاخ عباس نقيصة فى مذهب الفكر الذي نسب اليه " الحماس الاعمى " دون أن يوضح " كيف " يمكن أن يرزرع البذر في ادمغة جمهور القراء . ولكن الفكر قد وضح - في عدده الرابع - أنه " يعتبر حرية الفرد من اهم مقومات الانسان " فلذلك بسط المشاكل والمسائل على محكه

وقدمها في كأساته للمواطنين كعصير التفاح عذب الشراب لذيذا يعيد لهم جهودهم ويجدد لهم النشاط .

لو قال الفكر " كيف " يمكن " كذا " لكانت طريقته تشبه " الاملاء " السهل . . ولما ترك لقرائه اي حرية في ابداء الراي ولما ترك لهم ايضا سانحة الاجتهاد لهضم ما يقدمه من مأ كولات دسمة . . انه لم يمل شيئا .. ولم يتلق ما يملى عليه من وحي المذهبين الامريكي . . او الروسي او غيرهما وانما سلك مسلك النيل فبسط نواحي من موضوعاته في ذكاء تونسي نادر أنار أرجاء الفكر وتعمد ان يبقي شيئا يكمله الفرد بنفسه لنفسه حتى يروضه على الاجتهاد والبحث بكامل الحرية وبذلك كان احترامه لقرائه واحبائه عظيما .

.. نحن عندما نحترم الفكر نجل كل ما يدعو له من فيض صراحة حدت بالصديق الاستاذ عباس أن يصارحنا بالحق وحسنا فعل . ولكنا أردنا ايضا ان نصارحه برأينا .

اشترك في نشرتنا البريدية