حول قصيدة "اسباب الفناء"
لقد قرات هذه القصيدة التى توجت بعنوان رهيب " اسباب الفناء" اجل ان اسباب الفناء لكثيرة جدا وانها لتنخر كياننا صباح مساء ونحن اذا لم نسارع بالقضاء عليها او على الاقل ، باماطة اللثام عنها فقد تقضى علينا . . ومضيت التهم القصيد بشوق عارم ولكن شد ما كانت خيبتى اليمة ومرة عندما قفزت الى ذاكرتى صورة قصيدة اخرى . ترى لمن ؟ . . وفجأة اهتديت اليها انها قصيدة " خبز ، وحشيش ، وقمر للشاعر الورى المعروف الاستاذ نزار قبانى واذا قصيدة " اسباب الفناء ليست الا ظلالا لقصيدة " خبز . . وحشيش . . وقمر اتطلب - ايها القارىء الدليل ؟ احيلك على العدد الثالث من مجلة الاداب فى سنتها الثالثة لتتحقق صدق ما اقول .
ان قصيدة الفناء عالجت موضوعا خطيرا ، هذا لا شك فيه ، ولكن كم وددنا لو انفردت بشخصيتها ، اذن لكانت من روائع شعرنا الحديث كما كانت : . . وحشيش . . وقمر من الروائع الخالدة التى يجب ان يقراها كل شرقى لينظر واقعه المريض مرتسما بين ظلالها واشعتها ، انها لوحة ناطقة تضج بالحركة والحياة وما احوجنا نحن الشرقيين فى هذا المنعرج الخطير من حياتنا الى امثال هذه اللوحات الصارخة .
وقصيدة اسباب الفناء كادت ان تبلغ الروعة كما قلت ، ولكنها تسكعت على موائد وحشيش . . وقمر " فخانها الاعتدال
وكل ما اهدف اليه من هذه الكلمة القصيرة ان يبتدى ادباؤنا وشعراؤنا إلى خلق شخصياتهم خلقا لياتي نتاجهم متسما بطابع "الاستقلالية " ويكون معبرا حقيقة عن ذواتهم فكفانا هذا الذوبان المائع فى ظلال الاخرين . وكفانا هذا التسكع على موائد الاخرين .
اتصلنا برسائل كثيرة فى نفس الموضوع نخص بالذكر منها رسائل السادة على شلفوح وحسن الشتيوى والشاذلى زوكار ومصطفى الحبيب بحرى ولعل الشاعر محسن بن حميدة اجاب عنها جميعا بصورة غير مباشرة فى مقاله المنشور فى هذا العدد ، تحت عنوان " الشعر العربي المعاصر "

