السيناريو والإدارة الفنية ( الإخراج )
تحدثنا فى العدد الماضي عن قصة الفلم التي أخذ عنها السيناريو , ولكن القارئ فيما أعتقد يرى أن هناك بعض نواح كان من الخير إهمالها , مثل مناظر عصابة تجار المخدرات
إن سر نجاح الأفلام الفنية أنها تؤدي رسالة واحدة وتشبع فيها ناحية واحدة هى ناحية الفن الخالص , ولكن الاستاذ بدرخان عندما كتب سيناريو " نشيد الأمل " وأدار الفلم أعطى بعض المناظر أهمية لا تستحقها ، وأخذ لها صورًا كثيرة ؛ فتصويره للأستديو وشركة الطيران والباخرة النيل جعل من الفلم أداة دعاية , ونحن يسرنا بالطبع هذه الدعاية لمؤسسات مصرية وطنية ناجحة نؤيدها ونعتز بها ، ولكن يؤسفنا أن نقلل من القيمة الفنية لأفلامتا بمثل هذا التصرف
وهو كذلك لم ينصف شخصياته , فتراه فى دور الدكتور عاصم - وهو الشخصية الرئيسية الأولى فى القصة - قد اختزله وجعله ثانويا فى حين جعل دور المخرج دورًا رئيسيًّا وجاري غيره
م نالمديرين الفنيين المصريين فى استغلال عناصر الضحك في الفم إىل أبعد حد بإفساح المجال للشخصيات الهازلة . وأعتقد أن بدرخان وفق فى كتابة سيناريو " وداد " أكثر مما وفق في كتابة سيناريو " نشيد الأمل " ولا سيما فى خلق مناسبات الغناء ، فهي فى الأول تكاد تكون طبيعية جدَّا على عكسها فى الثاني إذا استثنينا الأغنية الأولى
لم أرد بهذا النقد إلا توجيه نظر المدير الفني وكاتب السيناريو إلى ما كنا ننتظر منه وما كانت نفوسنا تصبو إليه ، وأن نشرح له وجهة نظرنا فى صراحة , ولا سيما وهذا أول عمل يقوم به حتى يكون غيره من المديرين على هدى فى عمله القادم وأقرب إلى الكمال . وأنا على ثقة من أن الأستاذ بدرخان سيحمله على المحمل الصادق الذي أرمي إليه
والنواحي التي أبدع فيها بدرخان هى نواح فنية خالصة ، وهي الإضاءة وزوايا التصوير ؛ فهو يستحق فى هاتين الناحيتين أطيب الثناء ، ونجاحه فيهما يرفع قيمة الفلم ويغطي على كل تصرف أو نقص آخر ، ويبدو جليَّا أن الصور التي أخذت للآنسة أم كلثوم في " نشيد الأمل " أبدع وأحسن من الصور التي أخذت لها في " وداد "
الأغاني :
ليس فى أغاني الفلم نوع جديد , فهي من النوع الذي اعتدنا سماعه على التخت ومن الأسطوانات . وكان الواجب على من يلحن أدوارًا للفلم أن يتذكر أنه يلحن لممثل أو ممثلة وظيفتهما في الفلم أن يترجما عن العواطف وما يضطرم فى النفس من متباين الأحاسيس , وليس الغرض ربط نغمات يلذ للأذن سماعها فلعل الأستاذ القصبجي والأستاذ رياض السنباطي ينتبهان إلى هذه الحقيقة ؟!
أما الغناء فإن الآنسة أم كلثوم قد ملكتنا بصوتها الرائع ، وقد تحدثنا فى العدد الماضي عن هذه الناحية وأفضنا فيها
التمثيل
لا شك أن الآنسة أم كلثوم نجحت فى هذا الفلم كممثلة
نجاحا طيبًا ، وإن كانت حركاتها مقيدة بعض الشيء ، ولو تركت لنفسها الحرية لكانت مواقفها أبلغ فى النفس أثرًا ، ولكنها فى هذا تخضع لأوامر المخرج حتى تكون دائما مواجهة لعدسة المصور حبث تبدو شخصيتها أروع وصورها أجمل
والأستاذ زكي طليمات مثل دور الدكتور عاصم , وقلنا إن الدور مقتضب ليس فيه مجال يبرز فيه الممثل مقدرته وفنه ، ولكنه أحسن القيام فى النصيب الذي خص به , وقام فؤاد شفيق بدور المخرج السيمائي فكان خفيف الظل , وقد نجح نجاحا كبيرًا كاد يغطي على غيره من الشخصيات ؛ وقام محمود رضا بتمثيل الدكتور محبوب وهي الشخصية التي نقلها رجال الشركة عن شخصية الدكتور الفاضل محجوب ثابت طبيب الجامعة المصرية ، فكان عذب الروح تمكن من إضحاك رواد الفلم , ولكنه فى الحقيقة لم يستطع أن يصل إلى روح الدكتور محجوب وإن قلد بعض حركاته
وإسطفان روستي قام بدور الممثل أمام الآنسة أم كلثوم ، وكان فى حركاته متكلفًا ففشل فى إضحاك الجمهور , وغالى عباس فارس فى تصوير شخصية الزوج وإن نجح فى أدائها , والطفلة سلوى كانت مبدعة وخفيفة ولعلها أحسن من أجاد في الممثلين

