٨٦٨ - العلم غني بلا مال مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة لابن قيم الجوزية:
قال أبو جعفر الطحاوي: كنت عند أحمد بن أبي عمران، فمر بنا رجل من بني الدنيا، فنظرت إليه وشغلت به عما كنت فيه من المذاكرة، فقال لي: كأني بك قد فكرت فيما أعطى هذا الرجل من الدنيا. قلت له: نعم.
قال: هل أدلك على خلة، هل لك أن يحول الله إليك ما عنده من المال، ويحول إليه ما عندك من العلم فتعيش أنت غنيا جاهلا، ويعيش هو عالما فقيرا. فقلت: ما أختار أن يحول الله ما عندي من العلم إلى ما عنده، فالعلم غني بلا مال، وعز بلا عشيرة، وسلطان بلا رجال.
يقول الفقير إلى الله تعالى والغني عن الناس محمد إسعاف النشاشيبي: يأمل آملون أن لن يكون بعد حين مترف مسرف يزهي، ولا بائس فاضل يشكو.
(وقالوا قسمة نزلت بعدل ...
فقلنا ليته جور مشاع)
فقد تتبدل أحوال، وتؤول أمور خير مآل، ويصدق قول
من قال:
(دوام حال من قضايا المحال ...
واللطف مرجو على كل حال)
وبالدساتير المسنونة - يا أخا العرب - يقف واقفون،
ويمشي القهقري أو اليقدمية ماشون. إنها الشرائع إنها الدساتير تشقى الأنام وتسعد، فارجون ولا تيأس من روح الله وعدله وتقدم هذا الإنسان (إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون) وفي (الكتاب) : (لكل أجل كتاب) . قال جار الله في (الكشاف) عند تفسير هذا القول الكريم
العظيم: (الشرائع مصالح تختلف باختلاف الأحوال والأوقات، فلكل وقت حكم يكتب على العباد أي يفرض عليهم على ما يقتضيه استصلاحهم).
وقال في موضع آخر من كشافه: (الله (تعالى) ينسخ الشرائع بالشرائع لأنها مصالح، وما كان مصلحة أمس يجوز أن يكون مفسدة اليوم وخلافه مصلحة. والله (تعالى) عالم بالمصالح والمفاسد فيثبت ما يشاء، وينسخ ما يشاء بحكمته).
٨٦٩ - أثر البيئة الحيوان للجاحظ:. . . لا ننكر أن يفسد الهواء في ناحية من النواحي فيفسد ماؤهم، وتفسد تربتهم، فيعمل ذلك في طباعهم على الأيام. . . وقد رأينا العرب وكانوا أعرابا حين نزلوا خراسان كيف انسلخوا من جميع تلك المعاني. وترى طباع بلاد الترك كيف تطبع الإبل والدواب وجميع ماشيتهم من سبع وبهيمة على طبائعهم. وترى جراد البقول والرياحين وديدانها خضراء (٢) وتراها في غير الخضرة على غير ذلك. . وقد نرى حرة بني سليم وما اشتملت عليه من إنسان وسبع وبهيمة وطائر وحشرة فنراها كلها سوداء (٣)وقد خبرنا من لا يحصى من الناس أنهم قد

