" أصحيح يا سالم انك اخترت لنفسك مهنة التدريس ؟
- متى كان لي الخيار حتى اختار ، يا ابن عمي ؟ اني خلقت للتدريس عجلا ! ما كنت أظن ان المهن تجنى من بطون الامهات عند الميلاد ؟
- أتنكر الميول الطبيعية ؟
_لا ، بل أنكر لزوم تحقيقها . قد يكون بعضها كاذبا فتجني على أصحابها ، قد ترول وتتبدل . فمن اللائق ان يبحث الانسان عن خطته قبل اعتناقها كما يبحث عن زوجه قبل الاقتران بها . .
كان اولى ان تقول : كما لا يبتاع امرأته من السوق قبل الفحص والمساومة !
لا يا ابن عمي ! الحياة لا ينظمها العقل البارد وحده ، ولولا العاطفة الحامية لما كان للعيش لون ولا طعم . ايفكر العاشق في حسن حبيبته ، او اصلها ، او مالها ؟ ألا
يكفيه حبه ؟ اني مولع بالتدريس منذ صباي ولعلك تذكركم كسرت من عصي على الكراسي والمساند وأعدال الفحم ، وكم وشحت الابواب بالحروف والارقام والاشكال . . أما اليوم فكلمة " الاستاذ " اصبحت تدغدغ اذني وتسكر دماغى . . يالها من ساعة سعيدة ، ساعة الجلوس على كرسي التدريس ! . .
العاشق يرى كل شيء من خلال تصوراته الخيالية . لكن بعد الربط وتوقيع العقد ، يرتفع الستار ، فتنكشف الحقائق ، وتظهر العيوب فتنقبض النفوس وتتألم
ويحل حنظل التعاسة الدائمة محل السعادة الحلوة الزائلة . إنك تتصور التدريس في مظاهر زائفة لا علاقة لها بالواقع . آه ! لو تعلم كم التعليم شاق ومرهق للبدن والفكر !
- أين المشقة ؟ أيشق على المعلم ان يتكلم وان يكتب شيئا على السبورة ؟
وحتى لو فرضنا ان هناك تعبا ، هلا تكفي العطل للراحة ؟ آنسيت الثلاثة اشهر المتوالية التي تغلق فيها المدارس طيلة الصيف ؟
لولا العطل لجن كل تلميذ ومدرس . ألا تعلم ان توتر الاعصاب وانتباه الفكر بلا انقطاع يسيء ، الى البدن والعقل ؟ ألا تعلم ان الخلايا العصبية لا تتجدد ولا تعوض اذا فقدت ؟ اعلم أنه لا يتمتع من المدرسين بتقاعد طويل الا ما قل وندر .
واعلم ان التدريس يشغل صاحبه صيفا وشتاء وليلا ونهارا . قد تغلق المدارس ابوابها في كل مساء وفي كل عطلة . لكن المدرس لا يبقى بطالا بل يقوم باعمال اشق من التدريس نفسه وهي التحضيرات والمطالعة وتصحيح الكراريس والاوراق . .
- قد يشق العمل المفروض على الانسان كرها . فكيف يشق على التدريس وانا متعطش اليه تعطش الضمآن الى الماء ؟
الحقيقة عكس ما تقول . ان من يحب عمله يفرط في اتقانه وينهك فيه قواه . حماسك هذا سيجني عليك وسيحرمك من لذيذ العيش : ان أجر الاستاذ لزهيد . .
- لا يليق رك ان تكون متعصبا الى هذا الحد . اني ارى اساتذتي كلهم فى خير ونعمة
- يظن امثالك الكثيرون ان المدرسين يتقاضون الاجور المرتفعة ، في مقابل " ريح " يبيعونها بين عطلة واخرى - لكن عندما يتحشرون في زمرتهم وتادغهم عقرب الواقع يدهشون من مشقة المهنة ومن قلة كرمها . اني ادرس منذ ست سنوات وما زلت حائرا في امر يكاد يقضي على عقلي : " المرتب " يذوب في كراء البيت ودفع الديون للعطار والبقال والجرار والصيدلي . فاقبض بيد وادفع باخرى وابقى صفر الكفين ، اترقب ثلاثين يوما . . . آخر الشهر وتكرار المهرزلة . قد تاتي فرصة طيبة يفيض فيها المدخول فيسد فراغا ويطفي عطشا ، وقد يبقى ذخر قليل يغنيني عن التداين . لكن سرعان ما يبلغ الخبر ابليس ، فتتساقط علي المصائب ، وتطير العواصف بما اقتصدته ، وترجع بي الى الديون وهمها المستمر ، والى فراغ الجيب ومره الدائم - ربما لا تحسن التصرف في نقودك فلا توازن بين مداخلك ولوازرك
- قد يكون ! لكن اللوازم تختلف باختلاف المهن والوظائف ؛ المدرس له مكانته في المجتمع وعليه ان يقرأ لها حسابها من لباس وتريبة اطفال ، وادوات مطالعة وغيرها واجره لا يكفله للعيش ولسد حاجاته المهنية . . ازك أسأت الخيار ، بلا
شك . لم لم تك طبيبا ، او محاميا ، او مهندسا ، او صيدايا . . فتتوفر لديك اسباب العيش الهنيء والغبطة ؟
-الطبيب يلمس المرضى ، والمحامي يمارس اللصوص والمجرمين ، والمهندس يماهن الجوامد الصامتة الميتة ، والصيدلي يتاجر ككل عطار . . اما المدرس فالعجين الذي يعركه هو الشباب ، هو ذلك الكائن الحي السالم الذي يحبسه المجتمع كلبه ويعلق عليه آماله .
- الحديث من هذا النوع يطول بدون جدوى . فلنختمه بتلك الكلمة المعهودة عندنا : هناك قولان والله اعلم !
- لكن ارجح القولين هو ان الاستاذ يعيش وله نعمه وسعادته -كل الناس يعيش ! غير ان الوظيفة التعليمية منحطة بالنسبة لغيرها من الوظائف ،
الاستاذ في ضيق لا يليق بمقامه ولابمستواه الثقافي . فشهائدة تخول له الطموح الى رتب مدخولها اوفر ومرافقها اكثر . هذا هو الذي جعله يفر من التعليم ، فيصبح رئيس مصلحة او واليا او سفيرا او مديرا لمشروع من المشاريع الدولية - الاستاذ حظه ضعيف جاها ومالا ومع هذا فوظيفته لا تقل اهمية عن الوظائف التي صار يطمح اليها . اليس حينئذ من باب الانصاف وتحسين الانتاج ان نرفع مستواه الوظيفي؟
- هلا يتوقف ازدهار التعليم الا على رفع الاجور ؟
- بلا شك ولا ريب ! لا يؤدي التعليم رسالته حق التادية الا اذا كان مستواه مرتفعا ولا يرتفع مستواه الا اذا اسند الى اهله الا كفاء ، ولا يتجه اليه اصحاب الشهائد الكفاءة الا اذا امتعتهم منحهم بعزة العيش وكرامته
- كنت اظن الناس يتجهون الى المهن حسب اذواقهم لا حسب المناهل المالية وغزارتها ! .
-ليس للناس ميل ملح مثل ميلك الى التدريس . وحتى لو كانت لهم رغبة في وظيفة فرغبتهم في المال اوضح واشد . لذا كان التعليم فقيرا حقيرا يفر منه اهله ولا يقبل عليه الا الغافلون او العاجزون عن طرق ابواب اخرى او " المجدوبون " مثلك
- ان من وهبه الله الكفاءة في التدريس لا يتجه لغير التعليم الا اذا خان ضمنه ومصلحة بلاده .
كلامك ضخم وأجوف . ان من يروغ عن التدريس ويختار منهجا يليق بطموحه الى السعادة لا يرفض المسؤولية ولا يأبى القيام بالواجب . اتظن ان من هاجر التعليم ليصبح رئيس مصلحة ، او رئيس ديوان ، او سفيرا ، او وزيرا .
لا يخدم بلاده ؟
لا ، لا اظن ! لكن لكل عضو وظيفته ، ويقتضي حسن الانتاج ان يتجه المرء الى ما أعد الله . قد يصلح احد بالتعليم فيكون عمله ناجعا ، ولا يصلح بالسفارة فيكون عمله عقيما
هل لك آلة تقيس بها المواهب وتقدر بها الاستعدادات فتوجه بفضلها كل مخلوق الى ما خلق اليه
- بربك ، لا تهزل ! المواهب تظهر اثناء الدراسة ويمكن تحقيقها بعد .
- لا ترجع بنا الى المواهب والميول . قلت لك ان الاذواق تكتسب وتتغير حسب الظروف ، فمن ينقطع عن مهنة ويتخذ اخرى يكتشف ميولا جديدة كانت كامنة في اعماق نفسه ، ويهتم بعمله الجديد ويتقنه ويأتي بثمرة . الانتاج لا يتوقف على براعة المنتج فحسب ، بل يتوقف ايضا على ظروف تغذي النشاط وتقوي العزيمة.
الا تذكر الحديث بين الفلاح وشجرة الزيتون ؟
الفلاح : لو خدمتك ؟ الزيتونة : لا طعمتك ! الفلاح : لو سقيتك ؟ الريتونة : لاغنيتك ! الفلاح : لو سمدتك ؟ الريتونة : لجننتك !
اني سئمت التدريس من شحه وجدبه ، واتمنى ان يسمح لي القدر بتغيير الاتجاه والعثور على مهنة أكرم وأخصب
- أتفارق حبيبتك الفقيرة لتتروج ببنت ثرية ؟
لا أظنك أصبت المقارنة - الحب يربط بين القلوب ويتغذى من عطفها المتبادل
بينما الرابط بين المحترف وحرفته هو الخير والمرافق واسباب الرفاهية . المهنة باب ارتزاق قبل كل شيء ، ويا حبذا او دخل كلنا العيش من الباب الذي يروق له ! قد يذهب العالم ضحية علمه ، والفنان ضحية فنه . . .
- فلم لا يذهب المدرس ضحية تدريسه ؟
لان العلماء والفنيين أصحاب جنون وشذوذهم لا يمس بتوازن المجتمع .
أما الاساتذة فهم ركن من اركان الهيكل الاجتماعي ، ولهم دور لا يقومون به الا إذا توفر عددهم وارتفع مستواهم الثقافي - انت مغرم بالتدريس وغرامك يطمس صدرك . لكنك ستستيقظ ويلطمك الواقع
- الواقع هو اني لا أستطيع التفكير في مهنة سوى التعليم ويقيني هو ان المال لا يضمن السعادة .
- قيل هذا الكلام مرارا من قبلك . وقبل ايضا ان المال اذا لم يكسب السعادة فهو على الاقل يساعد على اكتسابها ، وان المال اذا لم يرد المصائب فهو على الاقل يساعد على تحملها . . .
صحيح ! لكن لولا المجنون والغافل ، والغرور ، والعاجز ، والمتعنت ، والابله لما استقام العالم ولامتلات الدنيا ذئابا ليست ذئبا يا ابن عمي ، ولا يحرجني ان اكون خروفا يبعبع في زاويته وياكل هنيئا ما كتب له من الشعير والحشيش ! .
ثبت سالم على عزمه وواصل دراساته العليا حتى تحصل على " الاجازة " وتعين استاذا واتى يوم الدخول ، فخفق قلبه فرحا . . وخوفا وشرب من القهوة ما شد اعصابه ، ثم دخل على تلامذته دخلة الرائض لسباع حتى اهالهم وخشوه . . ثم بعد الايام والاشهر لطفت معاملته اياهم واحبهم وأحبوه ، وراق له التدريس وأنساه عناه . . . ومضت الاعوام ، وتراكمت عليه هموم العيش ، وضاقت نفسه يوما فقال :
" ما اشقها من مهنة ، وما اضعفه من اجر ! . . . رحمك الله يا ابن عمي لقد قلت حقا ! "
الآن وقد حاولنا ( ١ ) وصف الحالة الاقتصادية في البلاد التونسية يجدر بنا ان نتساءل عن امكانيات تقويمها حتى يظفر السكان بما يتحقق به معاشهم وتتوفر به كرامتهم وهو ما يعبر عنه اليوم بالمستوى الحيوي اللائق
فلنستعرض من جديد مناطق ذلك الاقتصاد الثلاث ولنبحث عما من شانه ان يوفي بالحلول المنشودة
١- المنطقة الابتدائية
أ = الفلاحة التونسية ، تنتابها آفات واوهان عديدة تتلخص فيما يلي :
عدم اعتدال الامطار .
اهمال مساحات شاسعة
قلة استغلال المياه الارضية .
طغيان الانجراف والانغمار بالمياه والرمال .
عدم التاليف بن الارض والمزروعات .
قلة الزراعات الغذائية والعائلية .
وهن وسائل الانتاج الزراعي فنيا واجتماعيا .
عدم تاليف الزراعة مع الضرورات التجارية خصوصا الخارجية
كثرة التكاليف .
تشويش الحالة القانونية في كثير من الاراضي .
ضعف الوسائل المالية .
مر بنا في مستهل هذا البحث ان من الاراضي التونسية ٣ ملايين ونصف مليون من الهكتارات مجاهل للرعي الوقت تقصدها الماشية عند وجود الكلا وتبقى بلاقع عند الجفاف . كما ان مليونين ونصفا منها " غير صالحة " للزراعة
وقد افادت التجارب ان كثيرا من الاراضي الميؤوس منها تبين فيما بعد صلوحيتها لغراسة انواع معينة من الاشجار او لزراعة ضروب من النباتات الطائلة او المتوسطة الارباح . ومن المتحتم اجراء بحث واسع النطاق في كافة الجهات الشبيهة بها من البلاد الاجنبية للتوصل الى معرفة ما يليق بمراعينا الجدية واراضينا العقيمة من الزراعات والغراسات . وقد كان يقول العالم الزراعي الشهير بوجو (Boujault) " لا توجد اراض غير صالحة وانما يوجد فلاحون غير صالحين " .
اما فيما يخص عدم اعتدال الامطار فقد صار من المتعارف ان في توسع الغابات دواء ناجعافي هذا الشان للجهات المجاورة لها . وقد حالت دون ذلك منذ ثلاثة ارباع القرن الاخيرة مقتضيات السياسة الفلاحية المسلوكة في البلاد . اذ كانت اهدافها تجارية بحته فيما صرف من الارض الى الاستعمار . والتجارة ترمي الى توفير اقصى الارباح في ادنى الآجال بينما بعث الغابات يتطلب من الوقت ما يلائم تداول احيال الغاب - وهو قرن لكل جيل - ومن حصانة ضفاف غروس تلك الغابات ما يضيق به نطاق المشتغل العابر السبيل المقصورة عنايته على المغانم العاجلة .
كما انه من المعروف ان بعض انواع من الحرث في اوقات معينة - كالحرث الربعي في اراضى الحبوب - تسمح للتربة بالاحتفاظ زمنا طويلا بالثرى والثبات بالبذور في وجه الجفاف ريثما ياتى الغيث
ثم ان تجارب تفجير الاسحبة احيت في بعض الاقطار امل تجاوز مرحلة الاختبار الى مرحلة التطبيق الاقتصادي . زيادة على ما بلغت اليه الوسائل الفنية لازالة املاح البحر ، ولا ننس في هذا المضمار ان البلاد التونية تحيط بجانبيها الشمالي والشرقي الف واربعمائة كيلومتر من الشواطئ .
اما المياه الارضية فهي إما قريبة لسطح الارض ترفع او عميقة ترتفع ، او هي آتية من فيضان الانهار او سيلان الامطار النازلة من المرتفعات.
فالاولى والثانية ، بالرغم من الجهود المبذولة في تفجيرها لم تستنفد بعد زيادة على ما شاهدناه في جهات استفحل فيها العطش من وجود آبار عديدة وفيرة المياه قد اغلقت بعد حفرها السنين الطوال لاسباب " قانونية " مزرية او سياسية فظيعة او حتى تجارية مجردة ! واما مياه الفيضان والسيلان فالجهود المبذولة في كبح جماحها وتحويل شرها خيرا جديرة بان تضاعف .
والجهود في جملة تلك المياه فنية ومالية معا . فان بلادا قلت فيها المياه او اختلت شؤونها الى درجة الخطر القومي لزام عليها ان تعالجها بالوسائل القومية كما تعالج الاوبئة او الامية اذا تجاوزت تكاليف العلاج مقدرة الفرد او الجماعة
وزيادة على الغنم الحاصل من استغلال تلك المياه يؤدى ذلك العمل الى درء اضرار الانجراف الناتج عن عتوها على الاراضي والمودي بالاديم الخصب . وكما تضر المياه المطلقة بالارض تضر بها الرمال الجاهزة عليها بدافع ريح السموم اذ تغمر الطبقات الصالحة والغروس الناشئة . وهنا يتعين للغابات ان تقوم بدور الوقاية ومن جملة الاسباب التى تضعف جانب الفلاحة عدم امكانيات الارض والسماء .
من ذلك ما يعمد اليه منذا احقاب فلاحو الوسط والجنوب من بذر الحبوب في اراض خفيفة ، وتحت سماء قليلة الامطار في المواقيت اللائقة بينما قد ثبتت صلوحية تلك الاراضي للغروس الجافة من لوز وبرقوق وخصوصا من زيتون
نعم تلك اشجار والاشجار لا توتي اكلها الا بعد انتظار يطول بالفلاح الضعيف بما لا طاقة له به . ولكن في الامكان تخفيف وطأة الانتظار عنه بالوسائل الصالحة .
ومن جملة تلك الوسائل الاقبال على الزراعات الغذائية والعائلية من بقول وغيرها كلما سمحت الارض ووسائلها المائية بذلك في الجهات التي يلجأ فيها الى غراسة الاشجار . وكذلك إحداث قروض معاش تدرج في جملة قروض الاحياء وتدفع مثلها على آجال طويلة بداية من اثمار الغروس.
ولكن مهما كانت طبيعة الارض ومواردها المائية فلا بد من بذل جهد مستمر في تحسين الوسائل الفنية للانتاج الزراعي من استعمال الآلات اللائقة عند الاقتضاء والعدول عنها عند الاقتضاء ايضا . وكذلك احكام الوسائل الاجتماعية وهي عبارة عن توحيد الجهود وسلوك سبيل التعاضد اطرادا ، توفيرا للاسباب التي تتجاوز طاقة الفرد او الجماعة فنيا وماليا.
واذ كان الانتاج في معظمه وسيلة للاتجار فانه يتحتم بذل الجهود في مواجهة طلبات السوق الداخلية كما وكيفا فيما ينقصها قتضطر الى جلبه من الخارج ( ١ )
والاسواق الخارجية فيما تستورده من البلاد الاجنبية وذلك بالاقبال على الزراعات المرغوب فيها بكل ما في الوسع ادا كان في تعاطيها غنم اوفر
هذا ومما يعلمه الخاص والعام ان الفلاحة من المهن التي تتطلب من المصاريف ما يثقل كاهل اصحابها بما لا يطبقون . لذا يتعين تخطيط سياسة جبائية للتخفيف عن الفلاحين فيما يوظف عليهم من الضرائب العقارية وضرائب الانتاج وضرائب الوقود والاداءات الكمركية المرصودة على ما يجليونه من الآلات والمواد وما يصدرونه من انتاج ( ١ )
ولكن كثيرا من الاراضي الفلاحية ومعظمها في الوسط والجنوب - مليونا هكتار ونصف بعثورها من التشويش في وضعها القانوني ما يحول دون اطمئنان الفلاح او مقرضه الى مستقبلها . فلا يقدم الاول على الاحياء والالتزام ولا الثاني على بذل المال . وقد كان من التدابير القانونية الصادرة اخيرا في الاوقاف والاراضي الاشتراكية ان بعثت املا في اجلاء الغيم المتراكمة على أراضي الفلاحة . وان جدت الدوائر المسؤولة فيما ينتظر منها بعد هذا التمهيد من تطهير لحالة القانون نية فسوف لا تبطئ تلك الآمال ان تنقلب حقائق رائعة .
ولا باس في هذا الصدد ان نقف وقفة وجيزة على مشكلة التطهير العقاري فيما له من علاقات مع الاحياء الزراعي خصوصا والازدهار الاقتصادي عموما
ان المثل الاعلى للتطهير ان يكون بالتسجيل على طريقة القانون العقاري التونسي ( ١٨٨٥ ) فالاجراءات التي جاء بها ذلك القانون من حيث التحقيق والاشهار كفيلة بضبط شؤون العقارات ضبطا كاملا واحاطة الحقوق العالقة بها والمعاملات الجارية فيها باقصى ما يتصور من الضمانات . غير ان الكمال له ثمنه وهو هنا طول الاجراءات وباهض النفقات زيادة على ما في رقي النظام من دقة تستلزم من المتقاضين معرفة ويقظة قد لا تتوفر في الاوساط الريفية .
نعم قد شرع منذ ما يقرب من ثلاثين سنة في مسح بعض الجهات مجانا اي على نفقة الدولة تمهيدا للتسجيل . ولكن الاجراءات والتدقيقات الهندسية في هذا المضمار لبست دون ما هي عليه فى التسجيل نفسه . وقد كان من ذلك ان لم تبلغ المساحات الممسوحة مبلغا كبيرا يؤذن بالانتشار الكافي .
لذا للزم النظر في سن طرائق ادارية وفنية تسهل بها عمليات التطهير وتتسع مع تخفيف نفقاتها على اصحاب الاراضى او اعفائهم منها . من ذلك الاجراءات الموضوعة في الاراضي الاشتراكية او الشبيهة بالاشتراكية والاحباس الكبرى . ولكن نطاق العمليات في هذا الميدان لا يتجاوز اليوم خمسين الف هتكار سنويا بحيث ان التطهير على هذا المنوال - اذا فرضنا تطبيقه على مليون هكتار يتطلب عمل اربعين عاما !
وعليه فلا سبيل الى الوقوف عند حد التسجيل والمسح والتطهير الحالي اذا اردنا ادخال كامل او حل اراضينا الصالحة فى التيار الاقتصادي دون طول بطء .
اما اقرب الوسائل الى ذلك الغرض فهي ، على ما نرى ، ان ننحو نحو التطهير العقارى الجاري في الاراضي الاشتراكية مع تحويره من ناحيتين بان نستعيض عن التصميم المبني على المثلثات بالتصوير الجوي وعن اللجان المركزية سواء الجالسة داخل البلاد ، وفي الحاضرة ، بلجان محلية احكامها نهائية . وبذلك نغنم من سرعة التصميم واقتصاد المصاريف من جهة ومن قطع مادة النزاع من جهة اخرى ما يحقق سرعة التطهير وتشريك العنصر الترابى في تنمية ثروتنا القومية ،
وان ما لدينا اليوم من الامكانيات الفنية من شأنه ان يسمح بتطهير زهاء مائتي الف هكتار سنويا ، بحيث ان المليونين المتحدث عنها يتم تطهيرها في ظرف عشر سنوات
وقد يتبادر للذهن ان ذلك الاجل فيه من الطول ما لا يتفق وتاكد الحال . .
وهو ظن قد لا يكون من الصحة بمكان . اذ الغاية من التطهير العقاري انما هي تمكين صاحب الارض من احيائها واستغلالها ، وبما ان جل عمليات التطهير ان لم نقل كيلها تهم ضعاف الفلاحين فسوف يستلزم التطهير ذاك قروضا هامة معدلها ٤٠٠٠٠ ف للهكتار اي ما جملته ٨ مليارات سنويا . هذا بصرف النظر عما يستوجبه الاحياء من المراقبة الفنية والمالية التي تتطلب تعبئة هامة من الاختصاصيين.
على ان التطهير انما هو توطئة للاحياء اذ ما الفائدة في رسم العقار ان لم يكن العقار صالحا للاستقلال ؟ لذا يلزم الاختيار بين الاراضي المراد تصفية احوالها بتقديم الاصلح على الصالح والصالح على الاقل صلاحا والعدول عما لا فائدة فيه .
ومهما يكن من أمر فان الاحياء التابع للتطهير يستوجب كما اسلفنا جهدا ماليا كبيرا لاقبل لغالب الافراد به فتهيئة الارض بالتكسير واشغال حفظ التربة
وتدعيمها واشتراء الآلات المرتفعة الثمن واستهلاك الوقود واستخدام اليد العاملة كل ذلك يستلزم من النفقات الثقيلة الوقر ما ينوء به الفلاح ويجعل لزاما على الحكومة اسعافه .
والاسعاف هذا اما بالاعانة او بالقرض .
فالاعانة المجانية مرصود لها في ميزان الدولة زهاء اربعة المليارات . والقرض جار كما بيناه في الجزء الاول من هذا البحث .
فاما الاعانة فهي على ما نرى سديدة في مبدئها اذا منحت لاصلاح الارض المهددة بالانهيار بشرط التزام صاحبها بالعمل على استقلالها والا انقلبت الاعانة دينا وهي مضرة اذا تجاوزت ذلك الحد اذ لا يتعلق الفلاح بالارض الا بقدر ما بذل فيها وقد علمتنا التجربة ان جهوده تتضاعف عند الشعور بمسؤوليته المالية وتضعف وتتضاءل ادا لم تربط بينه وبين الارض التزامات .
واما القروض فقد ذكرنا فيما سبق انها صادرة عن الشركات الاحتياطية التونسية فيما يخص الجموع التعاضدية وعن الصندوق العقارى فيما يخص الافراد وعن الصندوق التعاضدي فيما يخص الافراد او التعاضديات .
زيادة على البنوك الخاصة .
فالشركة الاحتياطية وان كان من العبث رميها بالتقصير قد لا تفي بكامل ما ينتظر منها الا بجعلها تابعة لوزارة الفلاحة لما للشؤون الفنية التي تضطلع بها او ينبني عليها القرض من الهيمنة على نشاطها ، هذا من جهة ومن جهة اخرى بفتح باب التصرف في امورها لنواب الفلاحين لما في امدادها من ارشادات اهل المهنة عن ضرورياتها وتحميلهم مسؤولياتها المالية من درء مضرة التقتير او الاسراف .
واما الصندوق التعاضدي - وهو اهم مؤسسات القروض الفلاحية فقد تجلت فيه اثناء السنين الاخيرة اي منذ تغيير الوضع السياسي صبغة فرنسية مستوحاة من منشئه ورؤوس امواله الاولى . وذلك عندما تكاثرت الطلبات على الفلاحين .
فمن كان من منخرطيه فرنسيا فتحت في وجهه امكانيات توحيد الديون او ضمان الصندوق وافلت من ويلات التنفيذ الاجباري ومن كان منهم تونسيا - وقليل ماهم اجيب بالتسويف او الرفض ثم لا ننس ان وقد المعمرين الفرنسيين الذي توجه منذ عامين الى امريكا الجنوبية للبحث عن الاراضي الفلاحية لتعميرها
بالفلاحين الفرنسيين كان على راسه نائب مدير الصندوق التعاضدي . فمن الضروري حينئذ ومن المعقول ايضا ان تتفق الدولة التونسية مع الدولة الفرنسية عند فض النزاعات على ان كل فرنسي منخرط في ٢٠ مارس ١٩٥٦ في الصندوق التعاضدي اذا باع ارضه لتونسي يحل التونسي محله في امكانيات الاقتراض من ذلك الصندوق لان امكانيات القرض جزء لا يتجزأ من المشروع الفلاحي المبيع اما فيما يتعلق بالصندوق العقاري فمن الممكن ان يدخل على عملياته المالية من التحوير ما يتسع به نطاقها .
ذلك ان الفلاح في غالب الاحوال يعجز عن دفع كامل ثمن الآلات الفلاحية لارتفاعه او عن دفع جزء وافر منها ، والمحل التجاري لا يستطيع تاجيله آجالا طويلة . فيعمد الى الصندوق العقاري ويطلب منه قرضا . فان احرز عليه فلا يتم له ذلك الا من الرصيد الناض بخزينة الصندوق . وهو رصيد محدود . بحيث ان مطالب القرض لا يمكن ارضاؤها الا في حدود معينة . اما اذا اتخذت تدابير تسمح بقلب ديون الصندوق الطويلة الاجال الى ديون متوسطة الآجال بان يقع تصريفها في خزينة الدولة او بنك التصدير فان نطاق الاقتراض يتسع في وجه الفلاحين اتساعا عظيما .
ومن جهة اخرى يظهر ان في استطاعة الصندوق العقاري ان يوفر في راس ماله بقرض داخلي بضمان الدولة نظرا لما لرقاعه من الحظوة في الاوساط المالية هذا زيادة على الرصيد الذي يلزم توفيره كل سنة في الباب الثاني من الميزانية للفروض الجارية على طريق الصندوق .
واذا ضممنا الى تلك الصناديق الثلاثة الصندوق التونسي للوسط والجنوب بما سيعد له من الاموال المرصودة للقروض والاعانات فاننا نكون قد مكنا الفلاحة التونسية من وسائل للاقتراض طيبة واسعة .
ولكن مهما يكن من امر فمن الضروري ان تفتح البنوك الخاصة ابوابها في وجه الفلاحين التونسيين اذا ارادت البقاء بالبلاد التونسية .
ومن اخصب النتاج الملحق بالفلاحة التونسية النتاج الحيواني . قد سبق ان
لاحظنا ان الماشبة التونسة ينتابها من جراء الجفاف والاوبئة ما يودي احيانا بنصفها ولا يخفى ما في ذلك الخطر من الامر الجسيم على الثروة القومية فان الماشية يبلغ دخلها خمس دخل النتاج النباتي كاملا . واذا نظرنا الى مقدار النتاج العالمي لبنا على مقتضى بحوث جمعية الامم ومنظمة الفلاحة والتغذية الفينا دخل اللبان وحدها تتجاوز قيمته دخل الحبوب والسكر معا او دخل الفحم او دخل البترول ! فكيف لا نؤمل ان تفي مواشنا بما درت به على اوطانها مواشي البلاد الاجنبية ؟ فقد قررت قيمة المواشي في ذاتها اثناء سنة ١٩٥٦-١٩٥٣ بما يقرب الستين مليارا ودخلها بعشرين مليارات اسلفنا وذلك بدون ادخال الدواجن من الطيور ويرى بعض الاختصاصيين المعروفين بالتحري والحذر انه اذا اضفنا الدواجن الى المواشي بلغنا مثلي النتاج الزيتي او نتاج المناجم .
ولتربية الحيوانات اهمية عظمى من الناحية الاجتماعية لان القطعان الكبرى قليلة العدد وغالب المواشى موزعة اسرابا صغيرة على عدد كبير من المربين
والمواشي التونسية مستهدفة لاخطار اهمها نقص القوت وبعد الموارد وتسري الامراض والاوبئة.
اما نقص القوت فهو يظهر في ناحيتين : ناحية المزروعات وناحية الكلا الطبيعي . ففيما يتعلق بالمزروعات نلاحظ ان البلاد التونسية لا يوجد فيها سوى ٣٧٠٠٠ هكتار من زراعات القرط فاذا قدرنا ان البقر يلزمه ١٠ ك في اليوم من القرط ( ١ ) فأنى لنا ان نطعم بقرنا وعدده يتراوح بين ٤٥٠٠٠ و ٥٠٠٠٠ رأس بقطع النظر عن الضان والخيل . وفي كثير من جهات الشمال وفي بعض المناطق السقوية من الجنوب قد ثبت ان زراعة الاقوات الحيوانية تفوق ارباحها محصول الحبوب اما بيعا او استهلاكا .
اما الكلا الطبيعي فكثيرا ما ينعم في سني الجفاف خصوصا في الوسط والجنوب فيضطر اصحاب المواشي الى الارتحال قصد الشمال . وفي ذلك من احراج الشمال غالبا ومن نهك الماشية في سيرها الطويل ما لا يعود الا بالمضرة الواضحة.
الالماني . وقورن في كثير من الاحييان ب " بروست " proustو " جويس " Joyce وهذا صحيح اذا نظرنا الى غزارة التاليف اما اذا نظرنا مليا في هذا الكتاب الجديد " الرجل الخالي من المحاسن " وجدنا موضوعا طريفا وبراعة وفنا فائقين في السبك . ولا يقتصر هذا التأليف على وصف " فينا " قبيل الحرب العالمية الاولى بل هو يعد محاولة جريئة لازالة الاوهام العالقة باللباس في تفكيرهم وفهمهم للاخلاق . وهكذا فهو زيادة على وصفه لمجتمعات ارستوقراطية وبرجوازية نمساوية ينقد ببراعة فائقة عصرنا الحاضر.
في عالم الكتب والنشر
صدر عن دار اليقظة العربية بسوريا المؤلفات الكاملة للقصصي الروسي " آنطون تشيخوف " وقد ترجمها الى العربية الدكتور فؤاد سهيل ايوب كما ظهرت قصة " ابنة اضابط " للكاتب الروسى " بونشكين " ترجمها الاستاذ الدروبي وفي دمشق ايضا صدرت مجموعة من قصص الكاتب الشهير " اسكار وايلد " ترجمها الاستاذ حسن البحيري ومجموعة اخرى من قصص الكاتب الفرنسي " غي دي موباسان " ترجمها الاستاذ ابراهيم الحلو
ظهر كتاب جديد للأستاذ مارون عبود بعنوان " سبل ومناهج " كا صدر كتاب " الثمرات في اللغة والادب " للاستاذ اسعد الامام الحسيني من ادباء سوريا
جاء في الانباء ان المستنشرق اليوغسلا في محمد اليوتشي نوه باللغة العربية قائلا انها لغة حبة متطورة ستبقى كذلك بعكس اللغات القديمة كاللاطينة مثلا
واشاد بالادب العربي الحديث وقد ترجم هذا المستشرق الى اللغات الاوروبية قصصا لادباء العربية أمثال محمود تيمور وعبد الرحمن الشرقاوي .
* ظهر كتاب " الاسلام والعلم الحديث " للاستاذ عبد الرزاق نوفل مؤلف كتاب " الله والعلم الحديث " الذي ظهر في العام الماضي . والكتاب محاولة
علمية واعية لبيان موقف الاسلام من العلم ، وتدليل قوي منهجي على مدى صلاحيته في كل زمان ومكان . وقد له فضيلة الاستاذ مفتي الديار المصرية وجماعة من العلماء .
والكتاب قبس من اقباس الايمان ، ومعلم من معالم المعرفة الدينية في العصر الحديث * تم كتاب الكبرى " لابن سعد في اثنين وثلاثين جزءا ، من منشورات دار صادر ودار بيروت ، ويعد هذا الكتاب الثمين اقدم مصادرنا عن
تاريخ الاسلام ورجاله وغزوات الرسول والاحداث الكبرى التي احاطت ظهور الاسلام ، كما انه يعد من اوثق المصادر للسيرة النبوية .
* تقوم دار احياء الكتب العربية بطبع كتاب " تحفة الامراء في تاريخ الوزراء " المشهور بكتاب " الوزراء " للصابى ، وهو من المصادر الهامة في التاريخ السياسي واخبار العباسين الى اوائل القرن الخامس الهجري . ويمتاز بما فيه من وصف لاحوال الدولة العباسية ونظم الحكم ، والمجتمع الاسلامي العربي وخفايا القصور ، وعادات الناس ، وخاصة الخلفاء والامراء ، وصفة اسمارهم وملاهيهم ومجتمعاتهم ، وقد قام بتحقيق هذا الكتاب الاستاذ عبد الستار احمد فراج .
* " مجموعة امهات المؤمنين " هو عنوان لمجموعة حديثة تصدرها دار المعارف بمصر باشراف الاستاذ محمد احمد برافق لتصوير حياة زوجات النبي عليه السلام تصويرا شأنا صادقا ، يؤثر في النفوس ، ويعرض الاسوة الطيبة والقدوة الحسنة للزواج الكامل والنبى الكامل في انسانيته ، كما يعرض حياة اشرف الزوجات واظهرهن واكثرهن تقوى ، واشدهن ورعا ، واجملهن طاعة ، وأحرصهن على أداء الحقوق . وقد ظهر منها عشرة كتب منها : " خديجة الطاهرة " خديجة الزوجة " خديجة سيدة النساء " " سوة " "عائشة الصبية " . وستتم المجموعة في ستة عشر كتابا .
ظهر حدثا كتاب " قصة الادب في الحجاز - في العصر الجاهلي " للاستاذين عبد الله عبد الجبار ومحمد عبد المنعم خفافي ، وهو دراسة واسعة عن الادب البيئي في اقليم واحد من اقاليم جزيرة العرب . وقد انصف المؤلفان بهذا التخصيص الذي يظهر خصائص كل اقليم ويحدد ملامح الشخصية له . وفي الكتاب دراسات عن لغة الحجاز وموقف اهله من الاسلام حين ظهر ، واثرهم في الحياة عامة ،
وتأثر ادبهم بالعوامل المختلفة ، وسفهم الى ابتداع فنون ادبية لم تكن . .
ظهر في مجموعة " شعوب العالم " التي تصدرها دار المعارف بمصر الكتاب الاول وعنوانه اليبان من تاليف الاستاذين حسن محمد جوهر ومحمد الحنفى شمس الدين . والكتاب تصوير جميل للبيان بجغرافيتها ومظاهرها الطبيعية ،
وتصوير دقيق للبيانين بملامحهم وعاداتهم وتقاليدهم . وستمضى هذا السلسلة على هذا النحو المبسط الشقائق لتصوير شعوب العالم وعرضها في احسن المعارض
( بريد المطبوعات الحديثة )
الى مراسلينا الافاضل كثيرا ما نتصل من مراسلينا ببعض انتاجهم سواء كان شعرا ام نثرا ونعتزم نشره فاذا به قد نشر على صفحات الجرائد او المجلات بتونس او بخارجها ، واحيانا يتم نشره ونحن نجهل اننا " نعيد الطبعة " فتتعزى قائلين : " لعل في الاعادة فائدة "
نريد ان ننبه هؤلاء الكتاب والشعراء الى اننا لا ننشر الا ما يكتب للفكر خصيصا دون سواه ، حتى نبقي - على الاقل - في حدود اللياقة مع زميلاتنا في العالم العربي فليتحروا لئلا نضطر في المستقبل الى النظر في كل ما يمدوننا به بعين الريبة .
الى مشتركينا الكرام انه يعز علينا والله ان نضطر الى تذكير السادة المشتركين الذين لم يسددو معلوم اشتراكهم - وقد اوشكت السنة ان تنقضي - بوجوب دفع ما يذمتهم وان يبادروا بذلك حتى لا يتعثر المشروع في طريقه الى التقدم وخدمة الادب بهذه الربوع ، مع الشكر

