الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 8الرجوع إلى "الفكر"

إلى القارئ

Share

إن مثل الفكر فيما يستهدف له من الآفات كمثل الجسم ؛ قد تكون العلة  وراثية فيه أو مخلوقة معه فهو كالبدن المشلول لا يبلغ تمامه ولايؤدي ما جعل  له من الوظائف وقد يصاب بآفة في مرحلة من مراحل نموه فيتناقص نشاطه  وتتضاءل حيويته فهو الي جمود .

وإذا كان من الصعب تدارك ما نشأ مع الطبيعة ، ومن الظلم الاعابة على من كان ضحية » قوة الأشياء « فان الواجب يدعو الى معالجة الأمراض الطارئة وتحذير الذين ينساقون إليها بسبب تهاونهم أو أهوائهم أو قصورهم عن الجهد المتواصل أو رضاهم بالحقائق البديهية والمكتسبة أو الاعراض عن الشك الفاتح والحيرة الخلافة والعقل المتجدد المجدد دائما وأبدا .

ومن أدهى آفات الفكر ، التعميم والسرعة في الحكم ! كمن يبنى تفكيره ويتصور ثقافته أو مستقبل ثقافته القومية على أساس أن الأدب التونسي غير موجود ، وان الانتاج الذي قد تجود به دور النشر من حين لآخر ، مسف مبدئيا ولا يستحق الدرس والتحليل ! أو كمن شاهد مسرحية مرة أو اثنتين فلم تعجبه فقضى بأن المسرح التونسي مفقود وظل طوال حياته يعيش على هذه » الحقيقة« . وكذلك الامر بالنسبة للموسيقى والرسم والتاريخ الحديث والنهضة الاقتصادية والاجتماعية وحتى العمرانية !

ولو لم تكن علة هؤلاء مستحكمة وكان لهم شئ من روح البحث النزيه والنقد المجرد وفضل من محبة الوطن والايمان بمستقبله وأصالته لأدركوا الاسباب التاريخية التى قعدت بالحضارة التونسية عن مواكبة العصر ولتبينوا عوامل النهوض الشامل و » التحرك « الى المستوى المطلوب ، بل لساهموا في هذه المغامرة الحضارية الكبرى التى تخوضها تونس ليكون دورها ايجابيا فى خلق انسان الغد !

على أنا لن نترك هؤلاء وشأنهم بل سنظل نجتهد فى توعيتهم ورفع الغشاوة عن أعينهم ورياضتهم على التحليل ، وتقييم الانتاج التونسي في حد ذاته من دون تقرير تفاهته أو سموه مسبقا ! سنظل نسعى الى استئصال مركبات النقص التى أورثها الاستعمار وبرامجه الثقافية المسمومة أو عصور الانحطاط فى أنفسهم من دون أن نيأس منهم ؛ فقد آمن بعضهم أو آمن آباء بعضهم بأنه » قضى «على هذه البلاد ان تعيش مستعبدة الى الأبد ولكن عزيمة المؤمنين بأنفسهم وبوطنهم أرادت لهذه الأمة غير ما أراد لها  » الاستعمار «  و » التاريخ « و » الطبيعة « و » المعطيات الموضوعية . . . « وغير هذه العوامل التى تصيب الفكر الحي بآفاتها وتجمده وتجعله يعمم ويسرع فى حكمه ويردد بعض  » الحقائق «البديهية !

نعم أرادت عزيمة المؤمنين بأنفسهم وبوطنهم لهذه الأمة غير ما أراد لها » القدر «  فآستجاب الواقع وأقيم الدليل مرة أخرى على عظمة الانسان يفكر نفكيرا مستقيما ويعمل عملا صالحا فيستحق بذلك ان يكون خليفة الله فى هذه الارض . وقل اعملوا ٠٠٠٠٠ الفكر

اشترك في نشرتنا البريدية