الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 9 الرجوع إلى "الفكر"

إلى القارئ

Share

رددت الصحافة اليومية و الإذاعات بمختلف أنحاء المعمورة وخاصه بفرنسا أصداء المظاهرات الصاخبة التى جدت فى عدد كبير من الجامعات والمعاهد العلمية ، وأمعنت في وصف أطوارها والتحدث عن رؤوسها وتحليل أسبابها ومسبباتها .

ونحن فى الواقع بازاء ظاهرة جديدة وخطيرة تتجاوز الاحداث العادية والحوادث المألوفة وتتعدى قضايا الشباب أو حاجة التطور الذى تقتضيه الجامعة باعتبارها المحرك الاصلي للمجتمع المتجدد والمحور المشع للعلوم والثقافة الحية فبينما كان الطلبة ، وما زالوا في عدد من الدول ، يناضلون فى صفوف منظمات طلابية منتخبة وممثلة خير تمثيل للسواد الاعظم منهم ويسعون الى تحقيق أهداف مضبوطة بواسطة الحوار بشتى أشكاله ولو اصطبغ بالحدة أحيانا ، من دون ان يفقدوا تماما الثقة في المسؤولين عن حظوظهم وبالخصوص فى أساتذتهم ونوعية الغذاء الروحى الذى يتلقونه منهم ، إذا بهم هذه المرة ينطلقون كالنهر المتدفق ويشنونها حربا شعواء على النظام القائم والهياكل الموجودة والقوانين الجارى بها العمل ويشهرون - خاصة - بالتقاليد الجامعية وبروح التعليم الجامعي ويذهب بعضهم الى التنكر للاساتذة والازدراء بالإمتحانات والمناداة " بالثورة الثقافية " التى يأملون منها أن تقلب المجتمع رأسا على عقب وتملأه عدلا كما ملئ جورا .

في هذا التمرد بلا شك شئ من ثورة الشباب ومظهر لما يعانيه من فقر روحي وافتقار الى رسالة تضئ حياته وتعطيها معني وهدفا ، وفيه كذلك اشارة ملحة الى وجوب تطوير الهياكل الجامعية ومحتوى البرامج التعليمية بحيث تنسجم مع مقتضيات العصر الحديث ، وفيه أيضا دعوة ملحة الى الكهول - الى الأولياء والأساتذة والمسؤولين في مختلف القطاعات القومية على السواء - كي يولوا الشاب العناية الكافية ، منذ الطفولة الى المراهقة الى الرشد ، والاضطلاع بدور الانتاج والايجابية بعد الاستهلاك والسلبية ، وينقصوا من همومه بل يعينوه على تجاوزها والنجاح في امتحان الحياة قبل امتحان الجامعة . . . في هذا التمرد كل ذلك وأكثر من ذلك

واذا اتسمت مظاهرات الطلبة فى بلدان اوربا وغير اوربا بالعنف واندس فى صفوفها عناصر فوضوية هدامة ، من واجب المسؤولين أن يضعوا حد لاستهتارهم ويحموا الكيان القومي من عبثهم ، فان على المسؤولين عن الشباب والتعليم والثقافة والمسؤولين عن حظوظ الامم أن يستخلصوا العبرة ويبحثوا على أسباب الأزمة القريبة والبعيدة ، ويعتمدوا على خيالهم وذكائهم وواقعيتهم لتقرير الاصلاحات الجذرية الضرورية فى المدرسة والجامعة وفي المجتمع وينظروا فى الاختيارات الكبرى نفسها ويلائموا بينها وبين حاجات الاجيال الصاعدة ومقتضيات الربع الاخير من القرن العشرين .

أما في تونس الفتية ، تونس الشباب ، فان الواجب يدعو الى مواصلة المجهود المبذول فى سبيل الاجيال الصاعدة وتدعيمه وتحسين طرقه كي لا يصيبنا ما . أصاب أقواما كثيرة نعمت بالإزدهار المادي وغصت بالخيرات وظنت أن غذاء الجسم يغنى عن غذاء الروح ويشفي من الفأقة الكبرى

الفكر

اشترك في نشرتنا البريدية