أتظننى خنت العهود
وبجانبى طفل يئن ويستغيث
وجحافل الفقراء والمتشردين
يصارعون
فيصرعون
وألف رعديد لئيم
فى غيهم لا يرعوون
يستهزنون
يدنسون
ما الله ما الله الكريم
جعل الحياة به مقدسة ترام
فتجتنى منها الثمار
ويلذ أكلها للانام
وتوزع الثروات فى أرجائها
توزيع عدل يستقيم
به التوادد والاخاء
فيستقيم به المسير الى الأمام
أتظننى خنت العهود
وأنا أسير مثلا من ألف عام
بأسى اليتامى الجاثمين على الدروب
وبكاء الثاكلات النادبات على القبور
وأنين إخوانى من البشر العميم
يعذبون
ويقهرون
ويظلمون
فى أية القارات من دنيا الوجود
مهما يكن لون لهم أو معتنق
إنى لهم أحيا فيتسع الأفق
لو لاهمو ما كان لى شعر نفق
أتظننى خنت العهود
(( والصمت - قالوا - من ذهب ))
إذ بعض أحيان أصيح
(( الحق مر لا يقال
لا تقل تثر الغضب ))
إنى أقول فاستريح
أنا طينتى من ألف عام
لم تستسغ أبدا كذب
من ألف عام
وأنا احوم على الحقيقة
من ألف عام
وانا أهيم بجوهر الكون الثمين
من ألف عام
وانا أهيم بلحظة الخلق الحبيبة
لا تضاهيها الصواريخ المريبة
وسليمان خزائنه العجيبة
وقوى الفراعنة الرهيبة
لا تساوى لحظة إذ يوسف
عفة يستنكف
ذاك هو الجوهر
الجاه والمال وأهواء البشر
كلها تفنى ويبقى الجوهر
قال لى ربى ونعم الناطق
(( النفس بالسوء أمارة ))
أأفقه القول ولا أصدق
واجحد الحياة حين تصدق
أو بعد ذلك ما تزال تظننى خنت العهود
وأنا أسير محملا من ألف عام
بقداسة الخلق الكريم
وتحتم العمل العظيم
وجزالة الآمال للبشر العميم * .
أوت 1966
