الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5 الرجوع إلى "الفكر"

من الف عام

Share

أتظننى خنت العهود

وبجانبى طفل يئن ويستغيث

وجحافل الفقراء والمتشردين

يصارعون

فيصرعون

وألف رعديد لئيم

        فى غيهم لا يرعوون

يستهزنون

يدنسون

ما الله ما الله الكريم

جعل الحياة به مقدسة ترام

فتجتنى منها الثمار

ويلذ أكلها للانام

وتوزع الثروات فى أرجائها

توزيع عدل يستقيم

به التوادد والاخاء

فيستقيم به المسير الى الأمام

أتظننى خنت العهود

وأنا أسير مثلا من ألف عام

بأسى اليتامى الجاثمين على الدروب

وبكاء الثاكلات النادبات على القبور

وأنين إخوانى من البشر العميم

يعذبون

ويقهرون

ويظلمون

فى أية القارات من دنيا الوجود

مهما يكن لون لهم أو معتنق

إنى لهم أحيا فيتسع الأفق

لو لاهمو ما كان لى شعر نفق

أتظننى خنت العهود

(( والصمت - قالوا - من ذهب ))

إذ بعض أحيان أصيح

(( الحق مر لا يقال

لا تقل تثر الغضب ))

إنى أقول فاستريح

أنا طينتى من ألف عام

لم تستسغ أبدا كذب

من ألف عام

وأنا احوم على الحقيقة

من ألف عام

وانا أهيم بجوهر الكون الثمين

من ألف عام

وانا أهيم بلحظة الخلق الحبيبة

لا تضاهيها الصواريخ المريبة

وسليمان خزائنه العجيبة

وقوى الفراعنة الرهيبة

لا تساوى لحظة إذ يوسف

عفة يستنكف

ذاك هو الجوهر

الجاه والمال وأهواء البشر

كلها تفنى ويبقى الجوهر

قال لى ربى ونعم الناطق

(( النفس بالسوء أمارة ))

أأفقه القول ولا أصدق

واجحد الحياة حين تصدق

أو بعد ذلك ما تزال تظننى خنت العهود

وأنا أسير محملا من ألف عام

بقداسة الخلق الكريم

وتحتم العمل العظيم

وجزالة الآمال للبشر العميم * .

أوت 1966

اشترك في نشرتنا البريدية