الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4الرجوع إلى "المنهل"

نقد الكتاب ، -، "عناية المستشرقين بالاسلام"

Share

لقد كان اهتمام المستشرقين بالاسلام وبكتاب المسلمين " القرآن " يتصف بالغرض والقصد فى أن يجدوا مطعنا فى هذا الدين يدخلون به على من يشعرون أن فى قلوبهم مرضا من المسلمين ، وذلك للعداء المتأصل بين المسلمين وبين غير المسلمين من يهود ومسيحيين . وهذا العداء ناشئ فى المكان الاول من شعور الاديان الاخرى بأن الاسلام أتى وقد جمع محاسن الدينين وزاد عليهما معانى جديدة وقيما انسانية تصلح لكل زمان ومكان ، وهكذا كان العداء مستحكما منذ انتشر الاسلام بشكل يهدد كيان أوروبا . . وكان الرهبان والاحبار وهم الطبقة المثقفة فى المجتمعين اليهودى والمسيحى هم الذين ناصبوا الاسلام العداء ومن ثم يمكننا ان نعرف أن هدفهم كان هدفا دينيا وتبشيريا فى نفس الوقت . ولكن هذه الدراسات المغرضة للقرآن وما حول القرآن وللنبى ومجتمع النبى وسيرته ما فتئت أن وجدت آذانا وقلوبا أكثر تعقلا من تلك ومن ثم بدأ عهد جديد ونشات طبقة جديدة من المستشرقين يعنون بالحقيقة ويبحثون وراءها أينما تكون وصرفوا كامل همهم الى دراسة القرآن والحديث وسيرة النبى ورجاله ومن ثم تاريخ المسلمين من جميع جوانبه . وها نحن أولاء نجد المدرسة الجديدة من المستشرقين يغلب عليهم طابع النزاهة والتفكير السليم . وكتابنا هذه المرة هو كتاب " الاسلام والمسلمون فى المانيا بين

الامس واليوم " للشيخ طه الولى وقد طبع الكتاب فى دار الفتح للطباعة والنشر ببيروت سنة ١٣٨٦ ه ويقع فى حوالى ٢٠٠ صفحة من الحجم المتوسط . ويعد الكتاب بحق طريقة جديدة وسهلة ممتعة للتعرف على أحوال الاسلام والمسلمين فى بلد بعينه من بلاد اوروبا . وقد قسم المؤلف كتابه الى خمسة أبواب وقسم كل باب الى فصل أو فصول وان لم يعط صفة شخصية لكل باب من هذه الابواب ولذا فالفصل يرأس مجموعة من العناوين قد لا تتجانس فى بعض الاحيان وكان من الممكن أن يجانس بينها لو غير ترتيب الابواب والفصول وناقل بينها

وقد عرض فى الباب الاول لتاريخ الشعب الالمانى فى الفصل الاول ، ثم تحدث فى الفصل الثانى عن العلاقات الاسلامية الالمانية فى الازمنة القديمة وناقش  اسطورة العلاقة بين هارون الرشيد وشارلمان وتوسع فى حديثه عن اهتمام الالمان بالمسلمين وناقش العوامل السلبية والايجابية لهذه العلاقة ثم تعرض لترجمات القرآن . ووقع ترجمة القرآن لدى الاوروبيين فى عصورهم المظلمة وذكر اسطورة شبيهة بأسطورة لعنة الفراعنة وفى ذلك يقول فى الصفحة ٣٨ من الكتاب : " ومن الطريف ان رجال الدين النصارى فى أوروبا حاربوا القرآن الكريم عن طريق اطلاقه الشائعات بأن من يطبعه أو يحاول طبعه فانه يلاقى الموت الزؤام قبل أن يحل أجله الطبيعى وبذلك بزوا المصريين الذين طالما اشاعوا بأن من يمس رأس الملكة

الفرعونية نفرتينى تصيبه لعنة الموت المؤكد فى الحال . .

وقد تحدث عن أول طبعة للقرآن الكريم فى المانيا وذلك فى مطلع القرن السابع عشر وقد تعرض لذكر متحف خاص بالقرآن الكريم فى ميونخ ونظم هذا المتحف كما يلى : - ١ الصور الشمسية لكل الكتب التى لم تطبع فى هذا الموضوع من سائر انحاء العالم .

٢ - الصور الشمسية لآلاف النسخ من القرآن الكريم المخطوطة باليد . ٣ - أهم ما يوجد من المطبوعات العربية الخاصة بالتفسير وعلوم القرآن والقراءت . ٤ - احصاء كامل بتفاسير القرآن الكريم اذ جعلوا لكل آية منه علبة خاصة بها ووضعوا بهذه اللعلبة تفسير تلك الآية لكل مفسر من عصر الصحابة الكرام الى يومنا هذا وكل ذلك منسق ومرتب بحسب التسلسل الزمنى

ويمضى المؤلف فى حديثه عن هذا المتحف فيقول : بيد ان هذا المتحف مع الاسف الشديد ذهب طعمة لنيران القنابل التى صبت وابلها طائرات الحلفاء والروس على مدينة ميونيخ وذلك خلال الحرب العالمية الثانية ١٩٣٩ الى ١٩٤٥ . . ثم يتوجه المؤلف إلى حكومات العالم الاسلامى فى أن تولى هذا الموضوع المفيد وتعيد ما بدأ به الالمان فى احدى العواصم الاسلامية وليس هناك محل أولى بهذا العمل من أرض الحرمين

ثم تحدث عن الترجمات الالمانية وحصرها فى ٤٢ ترجمة آخرها كان سنة ١٩٦٣ . . وتطرق بعدئذ لجميع الترجمات فى انحاء العالم

وفى الباب الثانى تحدث  عن عناية المستشرقين الألمان بتفسير القرآن الكريم

وبسيرة النبى وبالمذاهب والفرق الاسلامية وبالمجتمع الاسلامى . وتحدث ايضا عن الاماكن العلمية فى المانيا والتى تعنى بصفة عامة بالدراسات الشرقية وبصافة خاصة بالدراسات الاسلامية ، ثم تطرق لنشاط المسلمين انفس فى المانيا من طبعهم لنشرات تدعو الى الاسلام وبنائهم لمساجد تقام فيها الصلوات ثم جاء فى الباب الخامس وبدأ يتحدث عن الاتصال الدبلوماسى الاول بين المسلمين والالمان ، وقد تتحدث فى الفصل الاول والفصل الثانى عن هذه الناحية وكان من الافضل لو ادمج ذلك فى الباب الاول .

والمؤلف معنى عناية تامة بالمنهجية العلمية الحديثة فهناك أولا عنايته بالتعليقات والايضاحات فى ذيل الصفحات ، وهناك جملة فهارس : الفهرس الاول عن الالواح والرسوم والفهرس الثانى عن الاعلام الشرقيين والثالث عن الغربيين والرابع عن الاماكن والبلدان والخامس عن الكتب والسادس عن المجلات والنشرات الدورية والسابع عن المؤسسات ، وسبق هذه الفهارس فهرس للمصادر والمراجع وفهرس لموضوعات الكتاب .

الا ان الشئ الذى يمكن ان نلاحظه على المؤلف هو عدم معرفته للغة الالمانية ولهذا كان حديثه عن بعض النواحى عن طريق الترجمات أو عن طريق الطلاب العرب الذين قابلهم فى المانيا ونقل عنهم معلوماته ، وخاصة فيما يتصل بالترجمات الحديثة للقرآن ولكن هذا لا يقلل من أهمية الكتاب كمحاولة ناجحة لدراسة هذا الجانب من جوانب تاريخ الاسلام والمسلمين

اشترك في نشرتنا البريدية