كلمات مشرقة الاسلوب خفيفة الظل يكتبها فى كل شهر : سعادة الأمير الاديب سعود بن عبد الرحمن السديري أمير منطقة الباحة
-١٧-
المواقف الصريحة للزعماء العرب في مؤتمر القمة العربى الخامس الذي عقد أخيرا فى الرباط . ولئن جاءت بعض وكالات الانباء بأخبار واستنتاجات تشير الى أن المؤتمر كان فاشلا فانني أرى ان هذا المؤتمر هو أنجح مؤتمر عربي عقد على مستوى القمة حتى الآن لأنه المؤتمر الوحيد الذي سادت الصراحة فيه بين الوفود وقال كل وفد رأيه بصراحة ووضوح ، قال نعم حيث يستطيع ان يفي ( بنعم )وقال ( لا )حيث يجب عليه أن يقول( لا ) وقديما قال الشاعر الحكيم :
حسن قول (نعم)من بعد (لا)
وقبيح قول ( لا ) بعد ( نعم )
واذا قلت نعم فاصبر لها
بنجاز الوعد ان الخلف ذم
ان الامر جد وليس هزلا ، انه لا يحتمل الجاملات والالفاظ المغلفة التى لا تسمن ولا
تغنى من جوع ، والاختلاف على صيغة البيانات التى تذاع مراعاة للمظهر العام ومداعبة للعواطف خير ألف مرة من الاتفاق عليها والاختلاف في ميدان العمل - لا قدر الله - . أما الهدف . أما اتحاد العرب والعمل الدفاعى المشترك ضد العدو الغاشم المشترك . فهذه أشياء لم يختلف ولن يختلف زعماء العرب الأصلاء عليها أبدا مهما كانت الظروف والأحوال ومهما حاول الأعداء ووكالات الأنبياء المغرضة من تشكيك وايهام ( يريدون ان يطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون) .
- ١٨ -
أعجبني المجهود الموفق والنهج المقبول للاستاذ الكبير عبد العزيز الرفاعى فى اخراجه سلسلة مؤلفاته التى سماها " المكتبة الصغيرة " على شكل كتيب صغير الحجم ذي موضوع موحد . . فقد قرأت الكتاب الاول توثيق الارتباط
بالتراث العربى ( المحاضرة التى ألقاها فى مؤتمر أدباء العرب السابع الذي انعقد بمدينة بغداد فى شهر صفر ١٣٨٩ وطبعها محائز طرح الفكرة للنقاش على صعيد أوسع مدى ونطاقا لعل الأمة العربية تجني من حصاد ذلك . والثانى ( جبل طارق والعرب ) وبدا لي وانا أقرأ الثاني ان اسم الكتاب الاول ينطبق على الثاني من حيث المعنى لأنه يوثق ارتباط قارئه بالتراث العربي عمليا ومن هنا رأيت أن اقترح على المؤلف أن تبقى عبارة ( توثيق الارتباط بالتراث العربي ) اسما عاما للكتابين معا ولكل الكتب الصغيرة فى حجمها . الكبيرة فى معناها . التى ينوى اصدارها على غرار الكتابين السابقين : انني لا أبالغ اذا قلت أن مجهود الاستاذ الرفاعي وأسلوبه يستحقان الاعجاب والتقدير . أما الهدف النبيل الكبير الذي رمى اليه المؤلف وهو توثيق ارتباط القارئ العرب بالتراث العربي فهو فوق كل اعجاب وتقدير . لقد قضيت لحظات سعيدة وأنا أقرأ الكتابين صغيري الحجم كبيري الفائدة فوجدت فيهما من المعلومات التاريخية والجغرافية والسياسية والأدبية والاجتماعية ما يستحقان معه أن يدرسا لأبناء الجيل لأنهما من أهم العوامل التى تشدهم الى التراث العربي ، انه لمجهود موفق حقا ونهج جديد في التأليف المختصر يتفقان وروح عصرنا الذي لا يقبل ضياع الوقت ويفضل التلخيص الدقيق المفيد . وهل أحق بألاعجاب والتقدير من عمل يجيد القارئ العربي الى تراثه العربي الحافل بالمفاخر والعظات والأمجاد وتبرز فيه الروح العربية المخلصة للمؤلف وحرصه على كل ما من شأنه توثيق ارتباط العربي بتراثه علميا حين يقول في الفصل الاخير من
الكتاب الاول ما نصه : " إذا أردنا أن نعمل على توثيق الأديب بتراثه ) وليسمح المؤلف ان استبدل بكلمة الاديب . القارئ العربى لأنها أعم وأشمل وان كان لم يفقد هذا من الاشارة في مقدمة الكتاب التى أب فيها القصد من طبعه وقال ان كلمة الأديب جاءت لأن المؤتمر كان مؤتمر أدباء ( فان نقطة الارتكاز الأولى ستكون التعرف الى محدث التراث وتحبيبه الى النفوس وتعويد الاجيال الجديدة عليه وتقريبه اليهم والعناية بالكلمات العربية والاستعمال العربي والاصطلاح العربى واصطناع مسميات عربية كل منها يمكن لمستحدثات الحضارة والتمكين للغة العربية لكى تكون لغة العلوم ولتحتل محل من جامعاتنا ومعاهدنا وتنشيط حركة التعريب واحياء روائع الفكر العربي القديم والعناية به اخراجا وتصحيحا وتدقيق وتوحيد الجهود العاملة فى هذا الحقل واستثمارها على خير الوجوة والعمل على ابراز بطولاتنا والمثل الصالحة من أبطالنا وقصص تضحياتنا وتسخير كل وسائل اعلامنا لخدمة التراث العربي عن طريق الصحيفة والمجلة والكتاب والاذاعة والتلفزيون والإندية والمحافل والاجتماعات واحياء ذكرى أعلامنا وان يتعاون في ذلك البيت والمدرسة والمجتمع وقبل ذلك وبعد أن نخطط لتوثيق ارتباط الاجيال بترائن تخطيطا شاملا مدروسا عن طريق مكتب أو مؤسسة عربية جامعة " . . انه الاخلاص الذي لا تشويه شائبة للترات ولورثة التراث والرأي الصائب لجمع الشتات واستعادة القوى .
فحيى الله الاستاذ الرفاعى فى عمله النبيل وفي مثل هذا فليتنافس المتنافسون (البادة) سعود بن عبدالرحمن السديرى

