كان المنهل اول مجلة ادبية صدرت من البلاد السعودية وكان صدورها أول الامر من المدينة المنورة في غرة ذي الحجة سنة ١٣٥٥ ه
ووصف المنهل بانه اول مجلة صدرت من البلاد السعودية ينطبق عليها انطباقا تاما اذا قيدناها بكونها مجلة ادبية ، اما اذا اطلقنا الاسم واردنا النوع فهي ثانية مجلة فى البلاد والاولى هي مجلة الاصلاح وكانت مجله دينية اخلاقية علمية اصدرتها ادارة النشر والطبع بمديرية المعارف
وقد ذكرني وصف المنهل الاغر بانه أول مجلة ادبية فى البلاد السعودية بعدد من الجرائد والمجلات التى كانت الاولى فى بلادها فى الشرق والغرب وبمنشأ المجلات والجرائد فى العالم
وهذه الاسطر التى اوردها هنا استطرادا او ( ان الشئ بالشئ يذكر) قد لا تخلو من ان تكون اطروفة ادبية ساقتها المناسبة إذا خليت من فائدة علمية تاريخية .
فأو ل جريدة في العالم - حسب ما يقول المؤرخون - هي جريدة ( تسنج باو ) صدرت في الصين وكانت تطبع بحروف منحوتة كالاختام .
وفي اوروبا كان الرومان هم أول من فكر فى هذا الامر وابتكروا طريقة ( خطابات الاخبار ) أى أن الاخبار كانوا يكتبونها فى خطابات عادية ويوزعونها على رجال الحكم والامراء في المدن ليكونوا على علم مما يحدث فى البلاد ، ثم ابتكروا طريقة النشرات وكانوا يسمون النشرة الرئيسية ( الحوادث اليومية) .
وبعد ان ظهرت الطباعة ، تطورت طريقة النشرات الى طريقة اصدار كتب تحوى اخبار البلاد وما يصل اليها من اخبار العالم وهذه الكتب توزع بين فئة خاصة من رجال الحكم والعلماء .
واول بلاد فى اوربا بدأت في اصدار جرائد منظمة هي المانيا التى اصدرت جريدة في مدينة استراسبورغ واول جريدة صدرت في مصر هى
باسم ( العلاقات ) سنة ١٦٠٠ م واول جريدة صدرت في انجلترا
هى ( الانباء الاسبوعية ) سنة ١٦٢١ م
واول جريدة فى امريكا هى ( حوادث الشعب ) صدرت فى مدينة بوسطن
وأول جريدة صدرت فى مصر هى ( الحوادث اليومية ) سنة ١٧٩٩ م
واول جريدة صدرت من لبنان هي جريدة ( حديقة الاخبار ) عام ١٨٥٨ م
واول جريدة صدرت في دمشق هى جريدة ( سوريا )
واول جريدة صدرت في العراق هى ( جريدة الاحرار )
واول جريدة صدرت من مكة هي جريدة ( الحجاز ) ايام العثمانيين عام ١٣٠١ه
واول مجلة صدرت من مكة هي المجلة الزراعية اصدرتها المدرسة الزراعية ايام الهاشميين .
واول مجلة صدرت من نجد هي مجلة اليمامة . .
واول جريدة صدرت من المنطقة الشرقية هي ( جريدة اخبار الظهران )
بعد هذه الاوليات أعود الى المنهل ان جولات المنهل فى الادب والثقافة امر لا يخفى على كل متتبع لاعدادها منذ نشأتها الى يومنا هذا ، واستمرار صدورها - عدا فترة الحرب الاخيرة - وسيرها فى طريق مستقيم . بدون ان تتعرض لاخطار الزوابع الزمنية والزعازع الاقتصادية كان دليلا كبيرا على صلاحها وملاءمتها للظروف والبيئة والمجتمع .
ان جولاتها في ميادين الادب والثقافة لم تقعدها عن التحليق في أجواء أخرى وآفاق بعيدة ونواح سامية غير التى ذكرت كعنوان لها - تحت اسمها - ومن هذه الآفاق أفق التاريخ وبصورة خاصة تاريخ
البلاد السعودية وتاريخ اماكنها فقد ارسلت مجلة المنهل اضواءها وسلطت اشعتها على نواح شتى من ١٠ اجزاء البلاد كان النسيان قد غطى عليها او ان تفرق المعلومات عنها فى بطون الكتب وطيات التاريخ جعلها بعيدة عن التصور ومعرفة تاريخها
ومن السهل الآن على الباحث والمنقب عن تاريخ كثير من اجزاء هذه البلاد ان يقلب صفحات مجموعات المنهل ويقرأ فيها ابحاثا تاريخية قديمة وحديثة قد لا يجدها مجموعة في غيرها من الكتب .
واستطيع ان اذكر هنا على سبيل المثال لا الحصر بعض الابحاث التاريخية التى تكون فى متناول الباحث بين مواضيع المنهل الادبية والثقافية مرتبة على الترتيب الابجدى :
تاريخ الازياء في الحجاز ، تاريخ الاحساء ، آثار مدينة بائدة فى الربع الخالي ، الافلاج ، الاسواق التاريخية ، تحقيقات عن المؤلفات التاريخية ، وتحقيقات عن منازل الوحى ، تاريخ جازان ، جبال الحجاز ، الحجون ، الحزورة الخرج ، دار الارقم ، دار الندوة ، ذو
المجاز ، ذو المجنة ، الربع الخالي ، الرخامة الخضراء تحت ميزاب الكعبة ، سليم ( القبيلة) ، سد خريق العشر ، السراة ، المنطقة الشمالية ، ظلم ( المنجم ) عكاظ ، عار ( الجبل) ، العلا ، عسير ، عدوان " القبيلة " الكتب المؤلفة عن الحرمين والطائف وجدة ، كدا وكدى .
المكتبات في البلاد ، مكة ، المدينة ، مدرسة الخياط ، المدرسة الصولتية مدارس القرعاوى ، معادن المملكة مدائن صالح ، نجد ، نجران ، النقوش والآثار فى صخور الحجاز ، الوشم وادى الدواسر ، هوازن ( القبيلة) ، اليمامة .
هذا وبجانب هذه المباحث التاريخية التى تتعلق بالاماكن والمحلات نجد بين صفحات المجلة ذخيرة كبيرة عن
تاريخ الرجال ، رجال العلم والتاريخ والادب في هذه البلاد وفي غيرها ممن طواهم النسيان وحالت دونهم ودوننا السنوات .
ومعلومات مفيدة عن الاوضاع الحالية ، ولا تظهر قيمة امثال هذه المعلومات الا للاجيال القادمة .
وكل هذه نواح لها قيمتها العلمية اكسبت اعداد المنهل عند صدورها ، وبعد أن تكونت لها خمس عشرة مجموعة اكسبتها صبغة موسوعية ذات قيمة عالية وستظل هذه المجموعات كغيرها من الكتب العلمية مصدرا معتمدا للابحاث الادبية ومرجعا للمؤلفين ينهلون منها شرابا سائغا من تاريخ هذا العصر ورجاله وحوادثه . .
فهنيئا للمنهل وصاحبه على هذا النجاح وعلى هذا العيد العشريني
مكة المكرمة

