أجنبى وأجانب .، اذيع هذا الحديث ليلة ١٣٧٣/٧/١٤ ه

Share

ما احرانا . وقد بدأ عالمنا العربي والاسلامي يتطور ويتقدم . وتضم وحداته الى بعض . ليصبح يوما ما سدا منيعا . وحصن امام المستعمرين بشتى اصنافهم واشكالهم . ما احرانا بان نعيد النظر في شتى اوضاعنا ونظرياتنا التى صاحبت عصر الجمود والخمود والانحطاط فنصححها

ونشذبها ونقوم منآدها . . ومن هذه الأشياء التى أرى تطورنا الحديث يقضي علينا باعادة النظر فيها صيغنى ( اجانب ) و ( اجنبى ) فقد ورثنا هذه الصيغة من الاتراك ايام فورتهم الاتحادية في زمن الدولة العثمانية وقبل هذه الفورة الماضية . ودعمها المستعمرون في قرارات انفسنا

وصرنا نطلق هاتين الكلمتين ( الاجنبي ) و ( الاجانب ) حتى على اخوان لنا .

في الدين والدم والتاريخ والتقاليد واللغة نتيجة لما تلقفناه من اصداء اطلاقها ممن قبلنا على امثال هؤلاء الاخوان من جيراننا وجيرانهم واخواننا واخوانهم في العروبة والاسلام . .

في مصر والشام والعراق وغيرها يطلق العربى هذه الكلمة ويدونها فى انظمته وقوانينه . ويعمل بمقتضاها . مع اخوان له في العروبة والاسلام والتقاليد كما يطلقها تماما على الغربي

ومن لا صلة له به من هذه النواحي جمعاء . .

وهذا على ما أرى دسيسة استعمارية وقرت فى النفوس العربية وتسربت الى الاوضاع الادارية والى اللغة والتعابير العادية بها وصارت من البدهيات بحكم التقليد والمجاراة بغير حق وبلا تدقيق في مدلولها ومفهومها وما يجب أن تستعمل فيه وما يحسن ان لاتستعمل فيه . والاجنبى لغة هو ( من ليس من أهل الدار ولا من أهل النسب ) .

وهذا ما لا يناسب ان يطلقه العربي والمسلم على اخيه العربي والمسلم خاصة في عصر يهدف فيه العرب الى لم الشعث وجمع الكلمة امام الاجانب الحقيقيين . لتخلص لهم أوطانهم .

وتصفو لهم مصالحهم ويتحقق استقلالهم . . والحق يقال ان اطلاق هذه الكلمة من عربي ومسلم على اخيه العربى والمسلم . لما يحز فى نفسه . ويبعث مختلف احاسيس المظنة والتهمة والريبة فى أعماقه ويشعره كما يشعر القائل لها بعدم الانسجام بينهما ويبعد الشقة بين نفسيهما واحساسيهما . فكل منهما اجنبى عن الاخر . لا تجمعهما جامعة عقيدة ولا نسب . وقد حزت في نفسى هذه الكلمة يوما ما اثناء دراسة نظام

يتصل بالمنتدبين من رجال الثقافة الى بلادنا فاقترحت ان تبدل هذه الصيغة بكلمة ( غريب أو غرباء ) او ( منتدب او منتدبين ) أو ( مقاول أو مقاولين ) تفرقة وتمييزا لاخواننا الذين يفدون الينا للاستفادة من علومهم اوصناعاتهم أو فنهم . عن الاجانب الحقيقيين . .

واذكر ان الاقتراح لقى قبولا من مجلس المعارف . وحذفت من ذلك النظام كلمتا ( اجنبى وأجانب ) وابدلتا بغيرهما مما يلائم التطور والتجمع والتكتل المنشود . ولله الحمد مزيد المنة . فانا أعيد هنا اذن ما كنت قلته قبلا وارجو أن يلقى آذانا صاغية . .

ليس فى بلادنا فقط بل فى بلاد العروبة والاسلام اجمع . فتحذف كلمتا اجنبي واجانب من قوامييس النظم والقوانين والآداب والتاريخ بالنسبة للعرب والمسلمين . فكلهم اخوة واخوان . ولا يصح ان يطلق الاخ على أخيه اسم الاجنبى فى أى بلد اقام . ولا الى اى وطن ينتسب .

فذلك مع مخالفته للمصلحة العامة المنشودة للجميع . مخالف ايضا لما جاء به الدين الاسلامي . وايده التاريخ . ودعمه محبو الاصلاح فى كل زمان ومكان . . ( انما المؤمنون اخوة)( ( المسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ) وان في اطلاق كلمة الاجنبي في القوانين الموضوعة والآداب

والاحاديث العابرة على العربى والمسلم لارتكاسا في طينة التفرقة . وتأييدا صارخا لدعاية الاجانب المستعمرين والمستغلين . فليس يحكم على الناس وللناس ، كما تتحكم فيهم الالسنة والانظمة المعتبرة والاطلاقات الشائعة انها تؤثر في النفسيات تأثيرا صادقا صارخا . ولذلك دعم القرآن في بيانه

المعجز معاني الاخوة بين المسلمين وقررها لهم مرارا في اوضاع مختلفة . وصرح بها تصريحا اكيدا . ليس عليه مزيد في شتى سوره وفي مختلف آيه المحكمة . وايدها الحديث النبوى الشريف . ودعمتها الصحابة فكان العرب والمسلمون ايام العصر الذهبى للعرب والاسلام يشعرون بشعور الاخوة العميقة جميعا . ولا يشعرون يشعور القبلية ولا الفردية مطلقا

وبذلك سادوا . وبذلك شادوا . وبذلك فتحوا . وبذلك اعتصموا عن اهوال الفردية وخلصوا من حبائل الطامعين والكائدين . ونهضوا النهضة الشماء الخالدة . برغم قلة عددهم وعددهم . فليس كالايمان بالاخوة بين الاخوان والجهر بها شئ بفتح القلوب المغلقة . وليس كالشعور بالتفرقة فى المزايا وفي العنصر شئ يمزق القلوب . ويفتت الهمم ويبذر العداوة والاضغان . ويفتح الاسراب الطويلة العريضة للاستعمار والاندثار

اشترك في نشرتنا البريدية