أزمة العقار، اذيع هذا الحديث بليلة ١٣٧٤/٤/٢٩ ه

Share

علينا أن نتعاطف ونتآلف ونتآزر في مصالحنا الدينية والدنيوية كما كان اسلافنا يتعاطفون ويتألفون ويتأزرون . وكما امرنا الدين المبين ان نسلك . فاذا ثبت هذا التعاطف في قلوبنا وعملت بمقتضاه جوارحنا فاننا سنصل الى مصالحنا من اقرب طريق واقوم سبيل وسينال كل منا بغيته وحاجته وربحه بدون تعويق .

كأسرة البيت الواحد المتعاطفة التى يحنو كبيرها على صغيرها ، ويوقر صغيرها كبيرها ، ويعالج صحيحها مريضها حتى يبرأ ، ويساعد ثريها محتاجها حتى لا يصبح بائسا منكود الحظ متبرما بالدنيا وما فيها ، ويقوم مستقيمها عود معوجها حتى لا يظل

من الشذوذ بمكان . ولقد كان سلفنا الصالح يسير على هذا المنهج المستقيم فلم تكن هناك مشاكل اجتماعية بينهم صعبة الحلول . وكانت الاجيال التى

سبقت هذا الجيل على شئ كثير من اتباع ذلك النهج السوى فيما يختص بمعاملاتهم لبعضهم بالحسنى . واليسر فلم تكن هناك صعوبات اجتماعية او عقبات اجتماعية صعبة المرتقى فيه بينهم وبين بعض . . ولقد كان

يحدث بين الافراد منهم كما يحدث الآن ودائما بيننا من الخلافات الشخصية والمعاملية فلا يلبث فرد او افراد آخرون منهم ان يتدخلوا في الامر لرأب الصدع ، ولم الشعث واصلاح ذات البين فاذا الامور المعقدة محلولة واذا المشكلات مبسطة واذا التوفيق يسود الجميع . . يتنازل صاحب الحق عن بعض حقه لصاحبه ولمن يعامله فى سبيل الانصاف وفي

سبيل سيادة الاخاء والمحبة وعدم الاعتساف ، ويقبل الآخر أيضا أن يأخذ من نفسه لصاحبه أزيد مما كان اعطي قبلا وفى منتصف الطريق يتلاقي الرجلان اخوين متصافيين متصافحين متفقين فلا حزازات ولا شحناء ولا جشع فى الاستغلال وبذلك تسود المحبة وتسير سفينة المصالح الفردية والعامة في طريق سوى رضى حتى تصل إلى بر السلامة والنجح والتوفيق

ترسل هذه الكلمة على متن الأثير بمناسبة حرية ايجار العقار تذكيرا للامة الواحدة بواجبها وتذكيرا للمؤجر سواء كان مالكا او ذا وقف وللمستاجر سواء كان فى منزل او

دكان ولعل الذكرى تنفع المؤمنين خاصة إذا لاحظنا ان من تقلبات الدهر ما يجعل المالك دائما على حذر من الاغراق في الارهاق فقد يكون المالك المؤجر اليوم مستاجرا غير ذى ملك فى الغد ، وقد يقف غدا من صاحبه الذي يحاول ارهاقه اليوم فى ملكه تأخيرا واستغلالا نفس موقفه اليوم فيرجو

رحمة صاحب داره او صاحب حانوته كما  يرجوها   اليوم  المستأجر   منه تماما . . وقد يكون ايضا المستأجر اليوم للدار اوالحانوت في الغد صاحب ملك يقف من المستأجرين نفس الموقف الذي يقفه بذاته اليوم من صاحب المالك . .

فعلى المؤجر المالك ان اراد احسانا وتوفيقا ان يراقب الله تعالى ويراعي ظروف المستأجر وظروف ملكه معا ولا يكلف الله نفسا الا وسعها . وعلى المستأجر ان يكون منصفا من نفسه

فان كان مات تحت يده مغبونا فلا يبخس الناس اشياءهم ، وان كان غير مغبون فما على المالك الا مراعاته ومراعاة حالته وحالة ملكه . والناس بالناس والجميع بالله . واصلاح ذات البين أمر مشرف للامة ومما يثبت حيويتها وقبولها للتقدم والنهوض بالاعباء وبذلك تسود المحبة ويسود

الخير ، ويسود الاتفاق بين أفراد الامة الواحدة ، وينال كل منهم مصلحته موفورة عن راحة بال وهدوء ضمير وتواؤم وتسامح واخلاص . . وبذلك تنحل طبعيا مشكلة الايجارات التى أصبحت اعقد من ذنب الضب بسبب

الاحوال الاجتماعية الطارئة على نفوس الامة ، كما كانت محلولة وغير ذات بال فى مختلف القرون الماضية بطريقة التراضى والتسامح وعدم الامعان فى الارهاق والانصياع الى الحق والاصلاح والناس بالناس والكل بالله . وفق الله الجميع لما فيه الصلاح والرشاد . .

اشترك في نشرتنا البريدية