نظرت مليا فى شؤون الحياة والاحياء نظرة واسعة الدائرة فضفاضة الاهاب والرداء . . فرأيت من اوسع دوائر الحياة والاحياء ودوائر الحضارة الانسانية منذ الاجيال السحيقة أهمية الدور الذى تلعبه هذه ( الاسماء) . . واقصد بها اسماء الأشياء أية كانت ، انسا ناطقا ، أو حيوانا اعجم ، أو نباتا أو جمادا بأنواعه من حجر ومدر وآلة ومصنوعات وغير ذلك من سائر المخلوقات .
هذه الاسماء هي الباب الواسع الذي فتحه الله منذ أول عهد الخليقة لتدخل منه أفواج الحضارة والتقدم الى الانسانية . . وكفى الاسماء شرفا وفخرا وكفاها دلالة على قيمتها في بناء الحضارة الانسانية قول الله عز وجل عنها : ( وعلم آدم الاسماء) . . فتعلم الاسماء اذن منة جليلة ومنحة آلهية لا تقدر بثمن . . وما السبب ؟ السبب ما ذكرناه آنفا من ان تعليم الاسماء هو باب المدنية والتقدم الرحيب.
وفي جولتى هذه في اجواء الاسماء وقيمتها المادية والمعنوية قلت من باب الاقتراض . . يا ترى . . لو لم تكن الاسماء موجودة من الاساس كيف تكون الحضارة الانسانية موجودة ؟
وكيف يؤمن الانسان وكيف يكفر وكيف يصنع العجائب ويخترق الاجواء ويرتحل على الدواب والبواخر ويصطنع الاشياء ويفهم الحسن من القبيح والضار من النافع ويميز بين الطيب والخبيث لولا الاسماء ؟ . وما الفرق اذن بينه وبين الحيوان الاعجم الذي يبصر ويسمع ولكنه
لا يفهم الاسماء ولا يميز بها بين المسميات ؟ . . ثم لولا الاسماء ما الفرق عندنا بين زيد وعبيد وكيف نصنع الطائرة لولا معرفتنا لاسمها ومعرفتنا لاجزائها وحفظ هذه المعرفة لدى مختلف الطبقات الصانعة التى تستدل بالاسماء على المسميات فتصنع الطائرة وتصنع اجزاءها
وتمتطيها ويمتطيها الناس الذين سمعوا باسمها وفهموا من اسمها حقيقة مسماها ومزيتها على المسميات الاخر من النواقل وآلات السفر . وقس على ذلك كل شئ وسبحان من له الاسماء الحسنى ومن اسمائه الخالق الرازق واللطيف الخبير . . والعليم الغفور ولولا الاسماء لما ميزنا بين شمس وقمر ونجم ونجم . وبمعرفتنا لاسماء الكواكب فرقنا بين كل منها والآخر . وعرفنا
بالاسماء خواص الاشياء وفوائد الآلات وطعوم اللحوم ومفترس السباع وطيب الحيتان والاغنام ووثير الفراش ، وميزنا بين القطن والكتان والصوف وعرفنا الزجاج والماء والفوارق بينهما نتيجة لمعرفتنا لاسمائهما ، كما فرقنا بين الماء والنفط وكلاهما سائل ولكن هذا يشتعل ويحرك ، وذاك يروى ويبرد ويغلي .
ولولا الاسماء لما عرفنا الاوائل ولما عرفنا الانبياء والصحابة والملوك والامراء والزعماء والعلماء والادباء حتى اسماء الكتب تدل على مسمياتها وتبقى لها طابعها الخالد جيلا بعد جيل .
فهل يا ترى قد توصلت في هذا البحث الى تقرير ما اردت ان اوضحه عن اهمية الاسماء وفلسفة الاسماء وقيمة الاسماء لعالمنا ولمدنيتنا ولحضارتنا ولمصالحنا ولكياننا ؟ . .
وجماع القول . . ان معرفة الاسماء من أجل نعم الله جل وعلا على الجنس البشرى ومن معرفة الاسماء وضعت الاجيال البشرية اسما لكل ما رأت ان في تسميته بعض الفائدة لحياتها أو كل الفائدة ، وناهيك بملايين الاسماء
الموجودة فى دوائر المعارف وملايين الملايين من الاسماء المبثوثة على الالسنة ، منها المستعمل ومنها المنقرض ومنها المتغير ومنها المختلف باختلاف اللغات واختلاف الانظار الى زوايا المسميات ولكنها على كل حال اسماء تدل على المسميات وتطبعها بطابع الوضوح والذاتية وتضع عليها علامة
فارقة تحفظ لها كيانها وتدل على مفاهيمها ومزاياها ونقائصها وما يتعلق بها من خير وشر وألم أو أمل او سبب او نتيجة هي اسماء لمسميات ولكل مسمى اسم على السنة البشر وبهذه الاسماء حفظ البشر اديانهم ومدنياتهم وتقاليدهم وتواريخهم
وسلمهم وحربهم وفنهم وعلمهم وادبهم ومناهج تفكيرهم ومزروعاتهم ومزارعهم ومصنوعاتهم ومصانعهم وتجاراتهم ومتاجرهم . وبهذه الاسماء استطاعوا ان يتقدموا خطوات الى الامام على الدوام ، فى الصناعة والزراعة والتجارة .
فالاسماء اذن من أجل نعم الله البشرية ولذا امتن الله على ابينا آدم بقوله عنه : ( وعلم آدم الأسماء ) .

