إكتشاف أقدم مخطوط إسلامى بالكوفة ، وتعليق لنا على هذا النبأ الأثري الهام

Share

جاء في نشرة ( انباء اليونسكو ص ١٢ عدد فبراير ١٩٦٥ م ما نصه :

" اكتشفت بعثة آثار عراقية ، بين اطلال بالقرب من الكوفة جنوب بغداد ، نصوصا عربية مكتوبة بالخط الكوفي يعتقد انها اقدم ما عرف من كتابة في الاسلام . ويرجع تاريخ المكان الذي وجدت فيه هذه النصوص إلى العام السابع عشر الهجرى ( او عام  : ٦٢٢ م ) ومعنى هذا ان تاريخ كتابتها يسبق ببضع سنين تاريخ وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، في العام الحادي عشر الهجري . . هذا بينما يرجع تاريخ ما هو معروف حتى الآن من نصوص قديمة الى العام الحادي والثلاثين . وتقوم مصلحة لآثار العراقية بفك خطوط هذه النصوص التى اكتشفت في الكوفة ) .

ذلك نص الخبر الاثرى الهام الذي نشرته نشرة انباء اليونسكو ، نقلناه بنصه هنا حرصا على تسجيل استكشاف هذا الاثر القيم الهام .

على ان لنا ملاحظات عليه نرى من المناسب ايرادها هنا . . .

فمن ذلك انه يقول : ( ان تاريخ المكان الذي وجدت فيه هذه النصوص يرجع الى العام السابع عشر الهجرى ( او عام ٦٢٢ م ) ثم يفسر هذا بان معناه ( ان تاريخ كتابتها يسبق ببضع سنين تاريخ وفاة النبي محمد صلى الله عليه وسلم في العام الحادي عشر الهجرى ) .

فما المراد بتاريخ المكان الذي وجدت فيه النصوص . . هل معناه ان بناءه كان في العام السابع عشر الهجري ؟ . . ان المعروف ان

انتقال المسلمين الى الكوفة وما حولها انما فى عصر اولى الخلفاء الراشدين . . ولم يكن عصر الرسالة . . ثم ما هي اهمية مكان " الاطلال في الموضوع من حيث استكشاف النصوص به ؟ وما علاقته بالكوفة ؟ وهو هو ربض من ارباضها ؟ او مدينة مستقلة مجهولة ؟ ثم كيف يكون تاريخ ذلك العام السابع عشر الهجري ثم يقال انه يسبق تاريخ وفاة النبي ( ص ) ببضع سنوات ان وفاته كانت في العام الحادي عشر الهجرى ؟!

ويبدو ان هنا خطأ مطبعيا او خلطا فى الخ . . فالظاهر ان المقصود انه كان فى العام السابع الهجرى لا السابع عشر . واما قوله ( او عام ٦٢٢ م ) فهو تطبيع آخر اذ ان العام السابع الهجرى يوافقه عام ٦٢٨ م لا ٦٢٢ اما السابع عشر الهجري فيوافقه عام ٦٣٨

والعام الهجري السابع هو الذي يصح ان يقال انه سبق وفاته صلى الله عليه وسلم . ببضع سنوات .

ويقول الخبر اليونسكى في ختامه : ( وتقوم الآن مصلحة الآثار العراقية بفك خطوط هذه النصوص التى اكتشفت في الكوفة ) . فكيف يؤكد لنا " اخبر " ( في مستهله ) ان تاريخ كتابة ذلك الاثر الاسلامي المهم تسبق ببضع سنوات تاريخ وفاة النبي ص ثم يعود فيقول لنا(فى ختامه ) ان مصلحة آثار العراق لا تزال في دور فك خطوط هذه النصوص ؟ ان معنى هذه الجملة ان الخطوط الاثرية موضع البحث لم تحل بعد . . فكيف عرف وحدد تاريخ كتابتها بالدقة ونشر قبل حل رموزها او نقوشها ؟ ! . .

ثم هذه ." الخطوط " مكتوبة على ماذا ؟ هل على رق غزال او كتف جمل او عسيب نخل أو ورق أو حجر او مدر ؟ . . ان توضيح ما كتبت عليه لذو أهمية بالغة بالنسبة للتثبت من حقيقتها فقد شاهدت الاثر

المكتوب في العام الواحد والثلاثين الهجرى المشار اليه في خبر اليونسكو . . شاهدته في دار الآثار المصرية فاذا هو مكتوب على ورق بردى .

وبعد فان البحث الاثرى الحق يقتضي من نشرة انباء اليونسكو التى اوردت هذا الخبر المهم ان تكشف عن غوامضه وان تشرح ابعاده ومقوماته من كل ناحية نظرا للاهمية التى يتسم بها النبأ في كشف بعض اسس معالم الحضارة الاسلامية وتاريخها باستكشاف اصولها الاولى وفي القرن الهجرى الاول بالذات بله فى مطلعه ، وفي حياة صاحب الرسالة العظمى عليه افضل الصلاة واتم التسليم ، مما يسر العالم الاسلامي اجمع ، ويوقف العالم على الوثائق الاساسية للاسلام ، ويجعلها مشاهدة بالعيان وليس الخبر كالعيان . فهل اليونسكو محققة لذلك ؟

اشترك في نشرتنا البريدية