عم السرور واستبشر الشعب وتوالت الافراح وتعاقبت الحان الموسيقى وتجاوبت الاغانى والاناشيد : حققت تونس استقلالها !
الاستقلال رشد ومسؤولية ، مسؤولية كل مواطن ولكن مسؤولية القادة والمرشدين اثقل .
الاستقلال شعور بعد حياة غامضة يكتنفها الظلام والحيوانية ،
ليس استقلال تونس صدقة من الصدف وليس وليد الظروف وحدها ولكنه ثمرة عمل طويل النفس ونشاط بشري واعمال روية وتفكير.
وكأن الحركة السياسية وانتصاراتها مظهر او ما نشاهده من امواج وانفعالات سطحيا فى البحر وهى تعرب عما في الاعماق من اختمار واندفاعات وقوة . والحياة أني وجدت اندفاع ونمو ونظام وذلك ما نراه في الشعب التونسي .
قوتة متدفقة كالسيل العارم ، العقل يسعى في استخدامها وتوجيهها وتنظيمها . والغلط كل الغلط في اقامة السدود في وجهها ، فاما ان تكسر السدود واما أن توقف تيار السدود . وينبغى ان نحافظ على ذلك التيار وان تقويه وان نزيل الحواجز من سبيله .
حياة شعينا التونسي كعين تجري مياهها غزيرة صافية ربما تتراكم الرمال عليها احيانا فتخفيها وقد ازلنا الرمال اليوم وجرت المياه من جديد على سطح الأرض
من اكبر اسباب الانتصار السياسى ان كانت غايتنا واضحة جليه في نفس كل تونسي تقريبا وستسعى مجلة " الفكر " لتكون اهدافنا الاجتماعيه والاقتصادية والثقافية واضحة ايضا لكى نتمكن من بلوغها .
على انه من الوفاء " للفكر " ان نعلن عن قلقنا ازاء ما يقاسيه اخواننا الجزائريون ويعانونه من حرب هى الى ابادة ابناء البلاد والقضاء على معنوياتهم وتحطيم مثلهم العليا اقرب منها الى مجرد معركة او خصومة دامية .
فرحنا بالاستقلال اذن تشويه المرارة وينغصه الاسى والالم ، لكن عزمنا على بعث الامة المغربية وطيد . والتاريخ علمنا ان الشعوب لا تقهر اذا ارادت الحياة ... وسنحتفل فى السنة المقبلة ان شاء الله بعيد استقلال المغرب العربي الكبير !...

