اثريات, النصوص القرآنية، والأحاديث والعبارات، ومدن الضرب، والكلمات وغيرها ، على النقود العربية، والإسلامية

Share

( الحلقة الثانية )

( تلخيص ما سبق )

فى عدد شوال ١٣٩١ ه اورد الدكتور كاتب المقال بعض الآيات الكريمة والكلمات التى نقشت على النقود الاسلامية في المشرق الاسلامي منذ سنة ٣٧ ه حتى سنة ٦٥٧ ه وهى السنة التى ضرب فيها بدر الدين لؤلؤ نقوده بالجزيرة لمناسبة انتصاره على هذه المدينة ودخولها في حوزته . وتضم تلك النقود المنقوشة بما ذكر طيلة تلك المدة التى هى من ٣٧ الى ٦٥٧ ه نقودا فضية وذهبية ونحاسية . . وهو هنا يذكر نقوش نقود المغرب والاندلس والمشرق ايضا . يقول :

-٢-

أما النقود المغربية والاندلسية منذ فجر الاسلام ( أو عصر الانتقال ) من الطراز اللاتينى الى الطراز العربى فأنها فى الواقع يحيطها غموض كبير فى هذه البلاد وخاصة تلك الفترة التى امتدت منذ عهد عمرو بن العاص وفتوحه في برقة وطرابلس الى عهد موسى بن نصير ، اذ لم يكن لدى العرب فرصة لدعم مركزهم السياسى والاقتصادى فى هذه البلاد الافريقية والاندلسية ، فترك الخلفاء لولاة افريقية والاندلس حرية التصرف في اصدار النقود

شخصية مستقلة عن نقود المشرق الاسلامى في عصر الانتقال (٢٧) .

أما ما نقش على هذه النقود الافريقية الاسبانية في عصر الانتقال فيمكن تقسيمه الى ثلاث مجموعات ، في كل مجموعة عبارات معينة بالحروف اللاتينية . وتفسر ( أو تعنى ) حروف المجموعة الاولى بالعربية : ( بسم الله الرحمن الرحيم ) والمجموعة الثانية تعنى : ( ولم يكن له كفوا أحد ) والمجموعة الثالثة تعنى : ( لا اله الا الله وحده لا شريك له ) (٢٨) وقد بدأ تسجيل هذه العبارات الاسلامية اللاتينية منذ فتح حسان بن النعمان قرطاجنة للمرة الثانية سنة ٧٩ ه أو على الاكثر سنة ٨٤ ه بعد القضاء على ثورة الكاهنة (٢٩) ، ومن الملاحظ على هذه العبارات انها قريبة من العبارات الدينية التى سجلت على السكة

الاموية في المشرق منذ تعريبها سنة ٧٧ ه ، وهى عبارات تتفق والعقيدة الاسلامية ، غير ان النقود الأفريقية والاسبانية في عصر الانتقال اقتصرت على تسجيل شهادة التوحيد والبسملة ، ولم تسجل ما يشير الى الرسالة المحمدية بالحروف اللاتينية وربما يعود ذلك الى الاكتفاء بالعبارات السالفة .

ونقرأ أحيانا على بعض النقود النحاسية التى ضربها احد حكام الدولة الأرتقية قطب الدين ايل غازى ٥٧٢-٥٨٠ ه عبارة فيها شئ من التهديد والوعيد هى : ( هذا الدرهم ملعون من يغيره ) (٣٠) والمقصود بها أن لعنة الله تقع على كل من يتلاعب بهذا الدرهم سواء في نصوصه أم وزنه أم قطره أم أى تحريف آخر في شكله .

لقد تعامل المسلمون في بلاد الشام بنقود عليها نصوص عربية ضربها المسيحيون عندما احتلوها أثناء الحروب الصليبية ، نقش عليها ( الأب والابن والروح القدس ) أو (الأب والابن والروح القدس آله واحد ، الله واحد حق ، انسان واحد ، المعمودية واحدة) (٣١) أو (نفتخر بصليب ربنا يسوع المسيح الذى به سلامتنا وحياتنا وقيامتنا به تخلصنا وعفينا ) (٣٢) او ( الاله الواحد من أمن واعتمد يكن سالما ) أو (تعمد يكون سالما) (٣٣) . وقد أعدمت (صهرت) هذه النقود بعد ذلك من قبل المسلمين لانهم رفضوا التعامل بها .

أما العبارة : ( الخير فيما وقع ) المنقوشة على النقود الفضية والتى ضربها السلطان نادر قلى خان التركى الافشارى فانه قصد منها أولا تعيين سنة الثورة التى قام بها ضد الوضع القائم فى ايران عقب الاضطرابات

والقلاقل الداخلية التى حصلت فى البلاد نتيجة ضعف الدولة الصفوية وانقراضها ، ثم تحديد السنة التى قامت بها دولته الجديدة : سنة ١١٤٨ ه ( الدولة الافشارية ) ( ٣٤ ) حيث تجمع العبارة السالفة فيما وقع ( الارقام بحساب الحروف الأبجدية العدد ١١٤٨ . ( ٣٥ )

أما المقصد الثاني فان هذه العبارة جاءت تعبيرا صادقا لأهل ايران أيام الثورة حيث ان عوام " نادر الإفشارى " انتشروا بين الناس بطريقة سرية واخذوا رأيهم عن الحدث الذى وقع فكان جوابهم : " الخير فيما اختاره الله " أو أن " الذي حدث هو خير لهم " او " الخير فيما وقع " . ولما كانت العبارة السالفة ( الخير فيما وقع ) تؤرخ قيام الثورة

وهي بنفس الوقت تعبير عن شعور الناس ، نقشت على نقوده الفضية السالفة الذكر

كما نقرأ أحيانا كلمات على النقود الاسلامية . الغرض منها اظهار قيمتها المعنوية ، اضافة إلى قيمتها المادية ، وذلك اعتزاز من صاحبها بهذه النقود وهي اضافة كلمة ( المبارك ) الى كل من ( الدينار والدرهم والفلس )(٣٦ ) فينقش على النقد مثلا : ( بسم الله ضرب هذا الدينار ( الدرهم - الفلس ) المبارك سنة كذا  . . )

أو نقرأ كلمات ، الغرض منها الدعاء لحفظ مدينة الضرب مثل : ( حرسها الله ) او ( حاطها الله ) كما هو واضح على معظم الدنانير التى ضربها يوسف الثالث أبو الحجاج ( ٨٠١-٨٠٢ ) في غرناطة اذ العبارة ( طبع بمدينة غرناطة حرسها الله ) أو ( طبع بمدينة غرناطة حاطها الله ( ( ٣٦ ) .

أو نقرأ كلمات ، الغرض منها الدعاء لصاحب النقد مثل : ( أيده الله وأسعده ) أو : ( اعزه الله ) و ( اكرهمه الله ) أو ( عز نصره ( وغيرها . (٣٧ )

كما نقرأ عبارات على النقود الاسلامية يشير اليها وبعض المزاجع انها ( علامة ) لصاحب النقد أو ( توقيع ) له فقد أشار الراوندى في كتابه - راحة الصدور وآية السرور- ترجمة بإبراهيم أمين الشواربي - وزملائه - الصفحات ٢١٤.١٨٦،١٦٠ . ٤٦٢،٤٠٣،٣٩٢،٣٢٥،٣٠٦،٢٩٩ من أن سلاطين سلاجقة ) اين والعراق كانت

تواقعهم كالآتي : الب ارسلان : ( بنصر الله ) : وبركيارق بن اللب ارسلان ومسعود بن محمد ( اعتمادى على الله)  ومحمود بن ملكشاه وارسلإن بن طغرل : ( اعتصمت بالله ) وطغرل

الثاني والثالث : ( اعتصمت بالله وحده ) وملكشاه بن محمود بن محمد بن ملكشاه وسليمان شاه : ( استعنت بالله )

كما أشار عالم النميات الايرلندى الى أن العبارة : ( توكلت على الله ) ربما تكون علامة أو توقيعا للسلطان محمد بن ملكشاه وكذلك العبارة : ( توكلت على الله ) للسلطان سنجر شاه بن ملكشاه .

Lane - Poole ( S . ) : OP , Cit . Vol . III Margin P . ٣٦  .

وفي اعتقادى أن هذه العبارات وغيرها التى وردت على النقود مثل ( خلد الله ملكه ) و ( سعاده) أكثر من ألفاظ تبريكية أو دعائية اتخذها الحكام والسلاطين لانفسهم على نقودهم وقد تعدى استعمالها الى آثارهم المختلفة . اضف الى ذلك ان العبارة الواحدة استعملها أحيانا اكثر من سلطان أو حاكم .

أما مدن الضرب التى وردت على النقود الاسلامية فقد أفردت لها جداول خاصة ، وحاولت أن أجعل هذه المدن مرتبة حسب حروف الهجاء العربية جهد الامكان

ومن الجدير بالذكر أن النقود الاسلامية بالرغم من تعريبها زمن الملك عبد الملك بن مروان ٧٧ ه فانها كانت تضرب في نفس

دور الضرب البيزنطية والساسانية القديمة وبأيدى الصناع المحليين الاصليين او المسلمين على السواء في جميع الولايات الاسلامية ، وهنا يظهر تأثير هؤلاء الصناع المحليين في انتاج النقود بطريقتهم الخاصة وبأساليبهم المحلية الموروثة . ففي الشام ضربت النقود مثلا في ايليا وبصري وحمص ودمشق ونصيبين وطبرية . وفي مصر ضربت في الفرما والاسكندرية واتريب والفيوم ( ٣٨ )

وفيما يتعلق بدور الضرب التي ضربت فيها النقود الافريقية والاسبانية في عصر الانتقال من الطراز اللاتيتي إلى الطراز العربي فكان يشار إلى مدينة الضرب على وجه النقد بحروف لاتينية مختصرة (TRPL) طرابلس (AFRC) أو (AFAK) افريقيا و (SPAN) اسبانيا و (TANJAطنجة (٣٩)

ولم تقتصر طريقة الاختصار بالحروف اللاتينية على أسماء الضرب وانما تجاوزت الى اسماء الولاة المسلمين ، فجاء اسم الوالي موسى بن نصير باللاتينية على ظهر النقد ( M. Vsefilus-Sir - مصحوبا بلقبه ) امير افريقيا (Amir Africa) أى ان لفظ (أمير ) في العربية سجل كما هو بالحروف اللاتينية . وتحن تعلم ان هذا اللفظ العربي سجل بالبلهوية على بعض الدراهم العربية الساسانية في إيران ( ٤٠ )

ومن قراءتنا لبعض مدن الضرب الأسلامية تلاحظ انها جاءت بشكل معين ثم تغير اسسها بعد مدة من الزمن مثل مدينة الرى اصبحت بعد ذلك فى زمن ابي جعفر المنصور تسمى ( المحمدية ) و (مدينة السلام ) اصبحت بعد ستقوط هذه المدينة بيد المغول

عام ٦٥٦ ه تنسى (بغداد) وحتى الوقت الحاضر .

ان كثيرا من حدن الضرب الاسلامية اندثرت في الوقت الحاض ولم يعد لها ذكر الا في المراجع التار يبخية والبلدانية ، كما ان بعضها لم يرد ذكرحا في هذه المراجع مثل (باقر)أو(باقره)و(باشيارتر)و(بيلويرن) و(دوكلر)وغيرها ، وربما تقرأ هذه المدن بشكل آخر بزيادة او حذف نقطة او نقاط من وعلى حروقها ، لان هذه المدن وردت ولم تظهر عليها النقاظ اصلا بوضوح -

كثيرا ما تسبق مدينة الضرب اللاسلامية كلمةة معدن مثل (معدن الرزنجان) او (معدن قونية) او (معدن الصدية) او (معدن لؤلؤة) وربما يعتقد بعهم انها جزء من اسم المدينة المنقوشة على النقد نفسه - والواقع انها وردت للتأكيد على أن معدن هذا النقد انما صنع فى هذه المدينة ولم يكن مستوردا من جهة اخرى . وأول ما  ظهرت كلمة (معدن) على النقود الاسلامية كان على دينار الخليفة الاموى هشام بن عبد الملك المضروب سنة ١٠٥ ه- وعليبه العبارة (معدن أمير المؤمنين بالحجاز) (٤١)

لقد أطلق المسلمون على المدن القواعد

(العواصم) أسماء أقايمهم , فكانوا يقولون مثلا لدمشق والفسطاط أو القاهرة (مصر) والشام او حضرموت : (صمار)  أو (عمان) وكذلك لقرطبة (الاندلس) ولبلرم (صقلية)  

لقد ظهرت لأول مرة اسماء مدن الضرب على الدنانير الاسلامية زمن الخليفة العباسى المأمون وبالذات سنة ١٩٨ ه على ديناره الذهبى وعليه اسم ( مدينة السلام ) وفي مركز الوجه

وحنا الدينار نادر ولم ينتشر الى الآن - وانما اطلعت عليه شخصيا بحوزة احد البهوات في بيروت ، ووكان المعروف سابقا ما ذكرته المراجع من ألقدم دينار ، عليه اسم مدينة الضرب سنة ١٩٩ ه باسم ( العراق) اللوجه واسم ( المغرب ) سنة ٢٠٢ ه ويخص الخليفة المأمون أيضا (٤٣)

أما الددراهم الفضية فقد ظهر عليها اسماء مدن الضريب منذ تعريفها سنة ٧٩ ه- على يد اللخليقة الأموى عبد الملك بين مروان (٤٤)

وفي الختام أشير الى المراجع التى اعتمدت  عليها في حصول احصائية جدول مدن الضرب

اشترك في نشرتنا البريدية