الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 10الرجوع إلى "الفكر"

ارسطو الغريب

Share

الغربة ضرب من الموت ، فهل يموت أرسطو ؟ وهل من (( أرغانون )) جديد أم إنه الفوضى والنشاز ؟ يبدو أن رجال الفكر الغربيين من روائيين ومسرحيين قد نفضوا أيديهم مما يكبلها من قيود منطقية أرسطية وغسلوا رؤوسهم من ترسبات العقل اليونانى الذى سيطر على الحياة الانسانية طوال ثلاثة وعشرين قرنا ، وهذا غير مستغرب ، فناموس الحياة هو التغير والتطور المستمر ، فلا شئ قار أو ثابت ، بل إن أى شئ لا يشبه شيئا من جنسه مثلما قال بذلك الفلاسفة السفسطائيون : الماء يجرى فى النهر ، ولكن قطراته ليست متماثلة ، بل هى تسيل ولا تعود ، وكذلك الوجود الانسانى ، إلا أن الفكر العبقرى يلتحف جوانب قارة من هذا الوجود ويؤطرها فيضمن لنفسه الخلود ولكنه خلود مؤقت لا يلبث أن يضجر الحياة فتنفجر محطمة هذا التأطير ، لعل هذا ما حدث فى الاربعينات من القرن العشرين : التسلسل المنطقى ، الأسباب والمسببات ، النتائج والحتميات ، علاقة الانسان بغيره ، بالأشياء حوله ، برزمانة الأيام ، كلها دخلت عصرا جديدا هو (( عصر الشك )) بتعبير (( ناتالى ساروت )) .

كل شئ فى محكمة الشك وفى موضع تساؤل : الحرية ، العدالة ، القداسة ، المساواة ، تساؤل عن مدى معاصرة هذه القيم ومدى احتوائها لانسان الذرة والصاروخ ، تساؤل برز حادا فى الانتاج الفنى بصفة خاصة ، وأجاب عنه (( آلان روب جرييه )) فى بيان له عن قصة الرواية الحديثة إذ يقول : (( إن الانسان يتسكع فى الرواية الحديثة كما يتسكع فى الحياة الواقعية بينما تتهاوى تحت قدميه المعتقدات والمبادئ القديمة )) .

... إن هذا التمرد على كل ما هو تقليدى ( ولا يمكن أن نقول ثورة باعتبار أن الثورة تحطيم وبناء فى نفس الوقت ) قد طبع كل مظاهر الفن من رسم وموسيقى وشعر ورواية ومسرحية ، ولعل مرد ذلك الى أن الأدب والفن بصورة عامة - وهما تجربة انسانية هدفها التغيير والتأثير - لهما مساس

كبير بقيم الفرد والمجتمع ، وما حدث من تغيرات على الانسان المعاصر والمجتمع الحديث شىء كبير يربو على الحصر .

كما أن هذا التمرد على القديم لا يخلو من خطورة ، باعتبار أن الفن أصبح عاملا يكاد يكون رئيسيا فى تحديد الشخصية والمجموعات الانسانية لما له من مد و انتشار ناشئين عن تعميم التعليم ووسائل التثقيف من سمعية وبصرية وحتى لمسية ، كذلك فان خطورة هذا التمرد متأتية من أن من صفات الحضارة المعاصرة هذه الشمولية ، فما يحدث فى أى بلد من العالم لا يمكن أن يبقى بمعزل عن الآخر ، الأرض أصبحت صغيرة والعالم لم يعد جزرا نائيه خالية تبحث عن (( كولمبوس )) أو (( سندباد )) ، وكل تيار فنى أو ادبى يظهر فى رقعة ما له انعكاساته على العالم بأسره .

... وإن بدا لنا أن موجة التمرد على منطق أرسطو ، لا تزال نابية عن الذوق العام بعض الشئ ، ورغم تمسك بعض الأدباء بهذا المنطق ، فان (( بيكيت ))  و (( بوتور )) و (( يونسكو )) و (( جان كيرول )) وغيرهم قد كسبوا أنصارا وما أظن إلا أن عدد هؤلاء الأنصار سيزداد يوما بعد يوم ، وربما أصبحت روايات هؤلاء الكتاب ومسرحياتهم أدب المستقبل ...

... الحقيقة أننى أسرفت فى الحديث عن هذا التمرد دون التعرض لأسبابه والمدارس الأدبية التى نتجت عنه ، فما هى أسباب هذا العصيان ؟ ومن هم رؤوس الفتنة ؟ وما موقف أدباء العالم الثالث من أدب العبث والمحال واللامعقول ؟ ...

إننا نخلع ثوابا عندما يبلى  ويخرق ونرميه عندما تتعرض أجسامنا للقر والزمهرير وثستعيض عنه بثوب آخر أكثر دفئا ، وهذه الصورة تعبر الى حد لا بأس به عن واقع الانسان فى القرن العشرين هذا الانسان الذى وجد نفسه فى فترة تعد بالأيام والساعات بالنسبة لتاريخ البشرية تحت أنقاض هرم قيمى نصبه فلاسفة الشرق والهلينيون منهم خاصة ، هرم خاله صلبا فاذا هو يتهاوى عليه علبا كرطونية ويتركه يقف عاريا فى مواجهة مصيره ، لا احد يأخذ بيده سوى (( سزيف )) يغمه العرق يرفع صخرته الى القمة ولكنها تأبى الاستقرار . تطور تكنولوجى صارخ ، رفع هذا الانسان الى القمر وتخلف رهيب فى بناء نظام أخلاقى يتماشي مع هذه الانطلاقة العلمية ، فكان التدمير والثورة على معظم الأبنية القديمة لتخلفها ، وكان الفراغ الغثيانى والتقزز ، وكانت الفوضى تهز عروش النظام .

ووجد الانسان نفسه يعيش فى القرن العشرين بما فيه من إرهاصات وايماءات لا تصدق ، وفى القرن الثالث قبل الميلاد بما فيه من مبادىء روحية وقيم كان يجب أن تأخذ مكانها حذو تماثيل الرجال الذين نظروها فى متحف من متاحف العالم الأثرية .

وانجر عن التقدم الصناعى بحث نهم وشرس عن مناجم المواد الأولية ، ولا يمكن الحصول على هذه الامتيازات دون اللجوء الى الاستعمار والاستغلال بطريقة أو بأخرى ومع الأسف لم يكن من الممكن ايضا الحصول على سوق رائجة لتجربة الجانب الفاسد من الحضارة الصناعية إلا بالحرب فكانت المجازر البطولية على حد تعبير (( فولتير )) فى (( كانديد )) .

وخرج إنسان القرن العشرين من حربين عالميتين وفى الأفق تبدو بوادر حرب ثالثة قد تكون هى الأخيرة بالنسبة لوجوده ، وقد تندلع لمجرد حماقة أو هفوة ومن ثم كان الاحساس بالقلق والتمزق عميقا ، وبدا للانسان أن الرعاية الالهية التى احتمى بظلها طويلا قد تخلت عنه ، ومن المنطقى أن تترنح كل القيم المنحدرة عن هذه الرعاية أو ((المحرك الاول )) كما يسميه أرسطو ، وتعمق مفهوم الموت فى الوجدان نتيجة خمسين مليون ضحية التهمتها أفواه المدافع فى الحرب الكونية الثانية وتبع ذلك تساؤل عن المصير وعن الوجود وعن موقف الانسان ، ومن هنا يمكن أن نفهم العبارة التى رددها الوجوديون وجعلوا منها العمود الفقرى لفلسفتهم : (( الوجود يسبق الماهية )) والانسان وحده حسب الاختيار الوجودى يصنع ماهيته بعيدا عن كل إشراف علوى .

وإذا كان الأدب والفن هما مصب الهموم والمشاغل الانسانية فان الشعور بالمأساة عند الأدباء كان عنيفا ، وردود الفعل عندهم كانت مختلفة ، فمنهم من احتمى بالقيم الخلقية القديمة ورحل فى بحث جديد عن الله ناشدا فى رحابه الراحة والأمن والاستقرار ، محاولا نفض الغبار عن الأنظمة الروحية والدينية السابقة عل أقدامه ترسخ على سطح الوجود المائج المزلزل ، ومن الأدباء والفنانين من وجد نفسه أمام السؤال العظيم : كيف يمكن أن يعبر بناء منطقى على عالم خلا من كل منطق وانعدمت فيه الاسباب والعلل أمام شبح الحرب والتقدم الصناعى ومد اللاشعور ، أمام انهزام الروح (( الأبولونية )) فى مواجهة الروح (( الديونيزية )) .

ولكن محاولات الشقين باءت بالفشل ، لم يتمكن المحتمون بالقيم القديمة من شد العالم فى قبضة أيديهم فكان الضياع ، ولم يستطع المتمردون أو

الواقفون فى خطوط المواجهة أن يبنوا نظاما جديدا فكان التمزق ! وتبين لكلا الطرفين أن الانسان يعيش فى عالم محال وعبثى ، العقل الانسانى بدا لهم عاجزا مشلولا لا يستطيع إعطاء دلالات للكون والحياة ، واللغة وهى وسيلة العقل مسألة فيها نظر !

... ومع كتاب بين الحربين والخمسينات ظهرت فكرة المحال  impossible 'I وهى تعنى تجريد العالم من كل معنى وتعطيله من كل غاية يمكن أن يهدف إليها الموجود عن وجوده .

ووقف هؤلاء الأدباء على مجازر (( هيروشيما )) و(( ليننغراد )) ومجمعات النازيين وأفرانهم الكهربية وزلازل (( أغادير )) و (( لشبونة )) فاذا التناسق المزعوم بين الانسان والطبيعة يهتز وتتساقط شرفاته كمعبد قديم ، وعلاقة الانسان بالأشياء تتمايل وتتهاوى فينتفى التعاطف الذى كان الانسان ينطخ به الأشياء والمحسوسات ، وتبرز (( المدرسة الشيئية )) التى ترى أن الانسان مخطئ فى حساباته عندما يظن أن الأشياء تقاسمه أحزانه وأتراحه ، وحارب (( آلان روب جرييه )) زعيم هذه المدرسة فى كتاباته المغرقة فى وصف الأشياء التشويه الذى يسبغه الانسان على البحيرات والمساء والقمر وهذا واضح فى كتابه (( نحو رواية جديدة )) وفى  رواياته(( المتلصص )) و (( الغيرة )) وغيرها ...

. . . الطبيعة الطبيعة جامدة لا تحرك ساكنا ، وحكمة الله فى خلقه تتقلص وركام القيم القديمة يتلاشى والبشر سيموتون وهذه التجربة لا يعرفها إلا من يموت وهو يأخذها معه الى القبر ، وكل ما نعرفه أننا سنموت ، الموت لا مفر منه ولا تفسير له ، وهذه الرحلة التى نسميها الحياة والتي تنتهى أمام زنقة محدودة ثبت أنها مغامرة لا جدوى من ورائها وهى بالتالى باطلة . هذه المغامرة المستحيلة عبر عنها (( كامو )) فى كتابيه : (( الغريب )) و (( أسطورة سيزيف )) .

(( مرسول )) الملح يمثل الانسان الغريب فى هذا العالم ، الذى لا يعير اهتماما للعلاقات البشرية ، تموت أمه فى مأوى العجز فيكتفى بالقول إن هذا لا يعنى شيئا ، ويقتل العربى على الشاطئ الملتهب لا لشئ إلا لأن أشعة الشمس قد بهرت عينيه ، ويسأله القضاة عن أسباب جريمته فيجيب بأنها الشمس .(( مرسول )) عاطل من كل قيمة ، يهزأ بالعلاقات والمثل التى يعيش

عليها المجتمع ، يقتنص لحظات السعادة من البحر ومع النساء ، وتسأله حبيبته عما إذا كان يرغب فى الزواج منها فيجيبها بكل برودة : إن ذلك لا يعنى شيئا بالنسبة إليه وإنها إذا أرادت ذلك فليكن .

مرارة اللامعنى فى فمه وعبثية الحياة تنخر وجوده وتجعل كل شئ فاقدا لمغزاه ، وما (( مرسول )) إلا صورة أخرى (( لسيزيف )) الذى لا يمل رفع الصخرة الى القمة وإن كان يعلم مسبقا أنها ستتدحرج وتستقر فى الوهدة ، ولكن يجب عليه أن يرفعها ثانية وثالثة ورابعة بغير انقطاع وبغير أمل ، ولكنه سعيد رغم كل شئ ، (( سيزيف )) ابن الحياة البار واليائس منها فى آن واحد ، يحمل فى عمله جانبين متنافرين : السلب والايجاب ، وهذا ما عبر عنه كامو بقوله : (( لا أريد أن أختار بين جانب النور وجانب الظل فى هذا العالم )) ، ومن الصعب أن نختار !

...نحن هنا موجودون فقط . حاضرون ولا نستطيع شيئا . ربما ما نستطيع القيام به هو النفاذ الى الدفء الانسانى عن طريق تأدية الواجب تجاه الآخرين فى عالم يعمل فيه الشر ، خال من كل رعاية إلاهية . عالم تمثله مدينة (( وهران )) العربية يزحف عليها الطاعون وتعيث فيها الفئران . صلاة الكهان وأدعيتهم وشعوذاتهم ترتفع جاعلة كفر الانسان وعصيانه سبب الكارثة التى حلت بالمدينة ، ولكن أبواب السماء تبقى موصدة وصراخ الصبية الصغار المحتضرين تملأ ساحات وشوارع (( وهران )) . ما جنى الصبى الصغير حتى يرحل عن الدنيا ولم يبتسم لها بعد ؟

أليس هذا من الظلم والجور الذى ينفى حكمة المحرك الأول ؟

ويمثل الطبيب((ريو )) فى رواية (( الطاعون )) الانسان المنبوذ  Délaissé   أو الذى لا يترقب شيئا من السماء بقدر ما ينصرف الى عمله لينقذ المدينة ويرفع عنها حصار الطاعون ، لأنه إنسان قبل كل شئ يحب الجنس البشرى (( ريو )) هو الحركة الدائبة ورجل الفعل الواعى بالأبعاد المأساوية للوضع البشرى والحاس بقيمة التواجد بين البشر .

وبصفة عامة سعى ((كامو )) فى كتاباته الى نغمة يائسة أو مبطنة باليأس لاثارة السخرية باعتبار أن الاستهزاء من الوجود طريق الى الوقوف أمام لا معقولية العالم ، وعندما نعى ذلك يأتى رد الفعل باللامبالاة التامة كما يتصف بها بطل (( الغريب )) أو التمرد كما هو الحال فى (( الانسان المتمرد )) والتمرد

قد يؤول الى نتيجتين : إما اليأس التام والاندحار الكامل ، وإما الايجابية وحب التغيير وهو أصعب الطرق .

الا أننا إذا استقر أنا تاريخ الادب الفرنسى فى الاربعينات والخمسينات يمكن أن نرى فيه مرحلتين وضربين من الادباء :

. ضرب وعى المأساة موضوعا فقط واحتفظ بالشكل التقليدى الكلاسيكى ومنهم (( كامو )) و (( سارتر )) فى انتاجهما الروائى والمسرحى ، فقد ضمنا هذا الانتاج الوضع البشرى بكل أبعاده الفيزيقية والميتافيزيقية ولكنهما حافظا على الخط الدرامى القديم : عقدة وتأزم فى الحدث ثم حل وشخصيات ولغة سليمة تقليدية .

. ضرب ثان آمن بتغيير الشكل والمضمون للعلاقة الجدلية القائمة بينهما ، واعتبر أن الثورة على مستوى المضمون لا تعنى شيئا إذ أن المنهج أو القالب هو الأساس ولا يمكن أن نتحدث عن لا معقولية الحياة وعبثية العالم بمعزل عن الشكل وانطلاقا من هذا المبدأ ظهرت الرواية الجديدة أو الحديثة وظهرت المدارس المسرحية الجديدة .

وجل هذه المدارس عبرت عن الاحساس الدرامى بالوحدة والضياع من جراء اختفاء المسلمات التى لم يكن يتطرق إليها الشك من قبل وذلك بالعودة الى الاحساس الاول : إحساس الانسان بالانبهار أمام الوجود المحيط به والاندهاش بما يجرى حوله اندهاشا مشوبا بالقلق والحيرة ، وهذه المدارس فى معظمها محاولة فنية للاجابة عن أسئلة ميتافيزيقية تؤرق روح انسان فى بحثه عن معنى الكون والحياة ، فدمرت ما هو مألوف ومتداول ورتيب وافترضت الاشياء فى وضعية غير معهودة ، ولذلك كانت الحقيقة عند رجال هذه المدارس مزيجا من معقول ولا معقول فكانت كتاباتهم تنطوى على التناقض بين الجمال والفظاعة ، بين المضحك والمحزن ، بين الكلمة والحركة . . .

... ولما كنت قد تحدثت كثيرا عن الرواية فسأكتفى هنا بالاشارة إلى ما طرأ من تغيير على أشكالها وتقنياتها : لم تعد الرواية عملا تصاعديا فى الزمن بقدر ما هى تداخل واستقرار لهذا الزمن ولم تعد الشخصية تسيطر على كتاب الرواية الجديدة وقد تخلو تماما من العقدة ، ولم تعد الاحداث صياغة جديدة وحميلة لخامات الواقع بقدر ما هى تقدم للقارئ باعتبارها حاضرا وكفى .

وفى بعض الروايات يركد الحدث تماما ، وتبقى كاميرا الكاتب البطيئة تتبع الأشياء المحسوسة من بعيد أى دون أن تختلط بها لتسجل جوانبها الخفية وجزئياتها الدقيقة التى لا يدركها النظر.. ومن احسن الأمثلة على ذلك بعض روايات (( ناتالى ساروت )) التى اكتفت فى احداها واقتصرت فى فصولها الطويلة على وصف خدش فى باب يشغل صاحبة البيت العجوز ، ولعل من أبرز  ((مدرسة النظرة )) أو (( المدرسة الشيئية )) (( آلان روب فرييه )) وتلميذه ((كلود أوليه )) فى روايته (( الاخراج )) : يرحل (( لاسال )) بطل رواية ((الاخراج )) الى شمال افريقيا لوضع خرائط لاحدى الشركات المعدنية . وهناك يعلم أن سلفه قد قتل وان النساء العربيات اللاتى كن عشيقاته رهن التعذيب الوحشى والسجن . هذه تقريبا الاحداث وهى أحداث غامضة وباهتة إلا أن عبقرية الكاتب تكمن فى عينه المكبرة التى تصف كل شئ بدقة متناهية : الرمال الصحراوية ، الهضاب الجرداء ، الصخور ، الخ ...

وعن رؤوس الرواية الحديثة شكلا وموضوعا الكاتب الايرلندى ((صموئيل بيكيت )) ، فقد كتب روايات اتسمت بجرأة نادرة المثال فى تحطيم الأشكال القصصية القديمة ، ونذكر من هذه الروايات (( مورفى )) و (( مرسير وكامى )) و (( اللامسمى )) ، وقد خرج فيها عن المألوف خروجا تاما ، مستعملا فيها لغة تكاد تكون مجردة من كل معنى ، لا ترابط ولا تسلسل يشد ألفاظها ، وهذه عينة من لغته ، يقول فى روايته (( كيف هذا comment c'est  )) : (( وحيدا فى الوحل . نعم . الحلوكة . نعم بكل تأكيد . نعم ألهث . هل من أحد يسمعنى . لا أحد يسمعنى . أحيا . أتمتم . نعم . متى ينتهى هذا اللهاث . نعم . ليس فى لحظات أخرى . لا . فى الوحل . نعم للوحل . نعم . أنا نعم . صوتى أنا . . . )) .

هذه اللغة المبعثرة الاجزاء تحمل كثيرا من الدلالات وتعبر تعبيرا صادقا عن الوضع البشرى كما يراه (( بيكيت )) : الانسان غارق فى الوحل ولا أحد قربه ولا أحد يكلمه أو يحدثه أو ينتشله . لا تواصل ولا تعاطف . وربما رأى (( بيكيت )) أن من أسباب انعدام هذا التواصل زيادة على قلة التعارف فى المجتمع الصناعى وما ينجر عنه من قلق وغربة روحية واعتقادية هو أن اللغة لم تعد حاملا ايجابيا لتبادل الفكر والاحساسات لذلك سعى الى تحطيم اللغة وقواعدها ، فاللغة قد تكون فى نظره استبدت بالفكر والعاطفة ، أى استبداد الصيغ الخارجية بالذاتية الداخلية ، واذا أضفنا الى ذلك المد الكبير الذي اكتسبه علم النفس الحديث الذى يعتبر أن العقل الباطن يحتوى على قسط من

الحقيقة أكبر مما يظهر فى الكلام الذى نتفوه به ونحن فى حالة الشعور وأن زلة اللسان أو كلمة نلفظها سهوا أصدق من حديث طويل منمق ، أمكننا أن نفهم ونعلل استعمال الكلمات الغامضة والهذيان فى أدب اللامعقول ، فتعذر التفاهم بين البشر سمة بارزة حاضرة دائما فى مسرح الطليعة .

... ولئن كانت الرواية قد احتضنت بدرجة كبيرة هموم الانسان المعاصر ، وعبرت عن وضعه ، فان المسرح وهو ألصق بالجماهير وأقرب الى الناس ، قد تضمن هو الآخر هذه المشاكل .

ولعل الثورة فى المسرح تتمثل فى عنصرين : التمرد على الأبنية التقليدية بصفة عامة وظهور تيارات مختلفة ومدارس متعددة أعادت النظر فى شكل العمل المسرحى وأهدافه .

فجوهر المسرح حسب المفهوم الاغريقى صراع مع قوى ومثبطات تحاول قهر الانسان وهلاكه وهذه القوى فى الدراما الاغريقية تتمثل فى نظام كونى وأخلاقى سماه النقاد القدامى : القدر ودور البطل المسرحى متمثل فى تحدى هذا القدر أو هذا النظام والارادة - إرادة الوقوف والتصدى لهذا النظام _ تمثل الجانب القوى البطولى فى الشخصية المسرحية وبقى هذا الجوهر المسرحى نافذ المفعول حتى القرن الثامن عشر مرورا (( بكورنى )) و (( راسين )) و (( موليار)) و (( شكسبير )) وغيرهم ، إلا أن الثورة الصناعية وتقدم العلوم التجريبية ، وظهور الشك المنهجى ورسوخه وبروز نظرية النسبية وكتابات الفيلسوف (( داروين )) فى النشوء والارتقاء ، ومع نقد المنطق الصورى القائل بانعدام المنزلة الثالثة فى قضية ما من طرف الفيزيائيين والعلماء المحدثين الذين أثبتوا عدم الدقة والتحديد والنسبية فى كل شئ بقولهم : (( ليس هنالك قيمة مطلقة ll n' ya pas de valeur absolue  )) - مع هذا كله يصبح المنطق التقليدى الذى وضع أرسطو بناءه المتكامل وحسبه الفلاسفة حتى عهد (( كانط )) تاما لا يمكن الاضافة اليه مجرد حالة من حالات الاحتمال لا المنطق كله ، ونتيجة لذلك اهتز النظام الأخلاقى الثابت أو القدر ، ومنذ سنة 1850 ظهر المسرح الحديث مع (( إبسن )) و (( سترندبرج )) و ((تشيكوف )) وتحول قطب الصراع الدائر بين الانسان والقدر إلى صراع مباشر بين الفرد والمجتمع وما يعتمل فيه من قيم وما ينطوى عليه من تناقضات حضارية وسياسية وثقافية ، بتعبير آخر أصبح البعد الاجتماعى يلعب دور القوى الخارقة للعادة ، ومن هنا كان الصراع فى المسرح الواقعى فى منتصف القرن التاسع عشر بين

الانسان والفكر ، حتى اذا جاء النصف الثانى من القرن العشرين أصبح بعد المسرح هو الانسان وقضاياه ووجوده وأصبح المسرح مواجهة وتعرية للحقائق ، واختنق الفرد فى الاعمال المسرحية إذ لم يعد للمأساة الشخصية اهمية فى نظر جمهور تصم أذنيه وتعشى ناظريه المجازر التى ترتكب فى العديد من بقاع الكرة الأرضية ، وبتعبير آخر تقلصت مشاغل الفرد أمام الام العصر وهمومه ، وبرزت فى العصر الحديث مدارس عديدة ، وهى حركات شابة فى معظمها مثل : (( حركة المسرح الحى )) و (( مسرح خارج برودواى )) و ((مسرح المقاومة السرية )) و (( مسرح الغضب )) و (( مسرح اللامعقول )) ، وهذه المدارس كلها ناقمة على الفن والبناء والتقديم الكلاسيكى وتعرض انتاجها فى الشوارع والساحات العامة والكنائس والسجون وغيرها ...

وجل هذه المدارس أعادت النظر فى العلاقة القائمة بين المؤلف والمخرج ، وأصبح الاعتماد على النص وحده لا يكفى للتعبير عن إنسان شديد التعقيد نفسانيا وعن عالم فوضوى خال من كل تنظيم وتنسيق ، فاستعانت - أى المدارس - بأساليب جديدة كالأضواء والوسائل السمعية والبصرية وتحطيم الكادر المسرحى واختلاط الممثلين بالجمهور .

وقد تلقى الجمهور الأوروبى هذه المدارس المسرحية بشئ من التحفظ ، ورفضها البعض بحجة أنها غير مفهومة ، ولعل سبب هذا الرفض هو عدم التآلف مع الجديد وأن كتاب المسرح الطليعى لا يمثلون مدرسة واحدة - كالمدرسة السريالية - تستطيع أن تفرض نفسها ، وإن التقت هذه المدارس مضمونا وشكلا فالاحساس بالقلق تجاه الوجود هو الموضوع الذى تدور عليه مسرحيات (( بيكيت )) و (( يونسكو )) و (( آداموف )) وغيرهم ، كما أن التخلى عن منطقية الشكل والاستغناء عن التدابير العقلية والنقد الجدلى واحلال الحدس محل الجدل ، والاستعاضة بالصورة الشعرية محل المناقشة الفلسفية هى السمات التى تجمع بين هذه المدارس شكليا .

وفى نظرى أن أهم عمل مسرحى غطى مشاغل إنسان القرن العشرين هو انتاج الكاتب الايرلندى ((بيكيت))الذى تحدثت عن رواياته آنفا ، ولعل (( بيكيت )) وعى مأساة الانسان الصناعى أعمق من معاصرية ووضع أصابعه على أزرار الخطر فكان تعبيره عن هذه المأساة وإن كان سلبيا فى ظاهره يحمل فى باطنه حب التغيير والبناء من جديد . ألف بيكيت العديد من المسرحيات ومنها : ((نهاية اللعبة )) ، (( الشريط الاخير )) ، (( آه الايام السعيدة )) و (( فى انتظار فودو )) . . .

وإذا كان (( كامو )) و (( سارتر )) وكتاب مسرح العبث الاوائل بصفة عامة قد عبروا عن الوضع البشرى فى هذه الحقبة من تاريخ الانسانية بالتمرد والحركية والمغامرة والعمل ، فان شخصيات (( بيكيت )) يحطمها اليأس وتعيش فى عزلة تامة عن الآخرين ، تنتظر الموت أو المجهول ، تعانى العاهة البيولوجية زيادة على العاهة النفسية ، أما شخصيات (( يونسكو )) فانها تحاول التمرد وبناء عالم جديد بعد أن تتحرر من قيودها ، إلا أنها تستسلم فى النهاية وتندحر وبذلك تنتهى الى المصير (( البيكيتى )) ، مصير الانتظار القاتل الممل !

ومسرحية (( فى انتظار فودو )) تكاد تكون المصب الشامل لما جاء فى مسرحيات (( بيكيت )) الاخرى ، ولذلك اخترتها لالقاء بعض الاضواء على المسرح المعاصر واللامعقول منه بالخصوص .

ظهرت هذه المسرحية على ركح مسرح صغير يسمى (( بابل  Babylone )) بباريس سنة 1953 رغم أنها ألفت ونشرت منذ سنة 1947 إلا أن (( بيكيت )) والمخرجين وجدوا صعوبة فى عرضها لخروجها عن المسرح المألوف والمعتاد . و (( فى انتظار فودو )) تحتوى على فصلين فقط وكان يمكن أن تكون فصلا واحدا إلا أن (( بيكيت )) يرى فى وجود الفصلين حكمة سنتعرض لها فيما بعد .

عندما يرفع الستار يظهر ((مكان أقفر لا لون له ، فى وسطه شجرة عارية والوقت غروب )) وعلى الركح شريدان هما : (( فلاديمير Vladimir)) و (( استراجون Estragon ))  منهمكان فى ثرثرة لا معنى لها وكل ما نفهمه من هذه الثرثرة أنهما لم يجدا مادة للحديث وأنهما ينتظران مجهولا يدعى ((فودو )) ، حديث عن حذاء أحدهما أو قبعته ، ونوم ، وتراودهما فكرة الانتحار إلا أن الحبل المعلق على الشجرة قد ينقطع ، وفى هذه الأثناء يدخل سيد وخادم هما : (( بودزو )) و (( لوكى )) وهذا الاخير يحمل قفة فيها أدباش ومعطف ، ويشرع السيد فى تناول عشائه دون أن يستدعى أحدا من الشريدين . ثم يخرج السيد وخادمه ويأتى غلام ليعلم الشريدين أن (( فودو)) المنتظر لن يأتى الليلة وأنه سيأتى الليلة القادمة حتما ، وينزل الستار ويبقى  الشريدان حاضرين هناك رغم محاولاتهما الكثيرة لمغادرة المكان.

والفصل الثانى والاخير يكاد يكون إعادة للاول لولا ورقة صغيرة خضراء ظهرت على فروع الشجرة الجرداء ، علها ترمز الى أمل ضئيل بمجئ ((فودو )) ، ويستمر الانتظار من جديد ولا يأتى (( فودو )) ويدخل الطفل من جديد ليعلمهما بأن  (( فودو )) لن يأتى الليلة .

وكالفصل الاول ينتهى الفصل الثانى بنفس الكلمات وهى : - فلاديمير : فلنذهب إذن . - استراجون : هيا بنا ! ويسقط الستار على الشريدين مسمرين فى مكانهما . اختلف النقاد فى تأويل هذه المسرحية إلا أن (( بيكيت )) يجيب بكل سخرية : إنها لا شئ   Rien  وإنها صفحة بيضاء يملؤها القارىء .

ولعل ما نلاحظه بادىء ذى بدء هذا الجو الراكد الاستاتيكى المختلف تماما ممن أجواء المسرحيات الكلاسيكية الديناميكية ، وحتى عنوان المسرحية يعبر الى حد بعيد عن هذا الركود الممل . فصلان متشابهان لا يختلفان فى شىء ولا يزيدان شيئا ، فلماذا لم يكتف (( بيكيت )) بفصل واحد ، ؟ إن فصلا واحدا قد يجعل المتفرج يأمل فى وصول (( فودو )) والفصل الثانى يحطم هذا الأمل ولا يوحى بفصل آخر سوى فصل مثله كله تكرار واجترار !

وإذا كانت المسرحية الكلاسيكية خمسة فصول ، فقد اعتمد (( بيكيت )) فصلين فقط ، وإذا كانت المسرحية القديمة حدثا وعقدة وتشابكا فهذه ركود ، ولكنه ركود يدور فى حلقة مفرغة بعيد كل البعد عن الصعود عموديا . وفى هوية الأشخاص ما يدلنا على أن (( بيكيت )) أراد التعبير عن الوضع البشرى عامة وتجاوز المشكلات الشخصية ، فالشريد الاول (( استراجون )) فرنسى كما يوحى بذلك اسمه ، والثانى ((فلاديمير )) من الصقالبة ، و (( بودزو )) إيطالى ، و (( لوكى )) انكليزى ، أما (( فودو )) المنتظر فهو تصغير لاسم الاله باللغة الانكليزية وهو اسم الاله نفسه فى ايرلندا بلد الكاتب .

ومهما يقل ((بيكيت )) وينف المعنى عن مسرحيته ، فان (( فى انتظار فودو )) مسرحية رمزية أراد المؤلف من خلالها تصوير الانسانية التى تنتظر العناية الالهية لتنقذها من اليأس القاتل ولكنها تبقى فى الانتظار وستبقى دون أن يأتى هذا الاله اما لأنه عديم الوجود أو لأنه طاغية شرير يلعب مع خلقه لعبة القطط مع الفئران ، لا يهمه من أمر مخلوقاته شئ حسب هذا الحوار الذى يدور بين (( فلاديمير ))  الشريد والغلام رسول (( فودو)) :

- فلاديمير : ( يسأل الغلام ) : الا يضربك ؟

- الغلام : لا يا سيدى . أنا . لا . - فلاديمير : من يضرب إذن ؟ - الغلام : إنه يضرب أخى .

... الزمن التقليدى فى هذه المسرحية معدوم تماما . هو انتظار لا نهاية له ، يتحرر دائما بل يصبح الزمن وطأة ثقيلة ومقصلة بالنسبة لاشخاص (( بيكيت )) :

-فلاديمير : السبت اليوم ؟ - استراجون : ألا يكون الاحد او الاثنين ؟ و (( بودزو )) يتمرد ضد الزمن : (( خرافات ... الزمن ... متى ؟ متى ؟ .

ولغة (( بيكيت )) فى هذه المسرحية لغة ضجرة ، مجردة وعارية من كل بلاغة واشخاصه يتناقضون فى احاديثهم ، يكثرون من القوالب والمترادفات ويتركون جملهم بدون نهاية ، وهم عاجزون فى أغلب الاحيان على ايجاد الكلمة المناسبة ، لذلك يلجأون الى الحركات لتعويض النقص اللغوى ، والحوار بصفة عامة لا يعنى شيئا ، متقطع يتخلله صمت رتيب . أما الديكور فيلعب دورا كبيرا وهو يختلف اختلافا جذريا عن الديكور البرجوازى المعهود وهو يكاد يكون متشابها فى مسرحيات (( بيكيت )) هو صحراء عارية أو أرض خالية فى مسرحياته (( فى انتظار فودو )) و (( آه الأيام السعيدة )) وفى (( مشاهد بدون كلمات )) .

وهو غرفة عاطلة من الأثاث فى مسرحياته : (( نهاية اللعبة )) و (( الشريط الأخير )) .

وما يمكن ملاحظته فى هذا الديكور جزئيات لا قيمة لها فى حد ذاتها ولكنها تلعب دورا فى البناء الدرامى ...

تلك هى مسرحية (( فى انتظار فودو )) ، ثورة على الأبنية المنطقية المتعارفة تعبير صريح عن المهزلة البشرية العامة لأن الأدب الحديث لم يعد هروبا وتزييفا للواقع كما هو الحال بالنسبة لأدب القرن التاسع عشر ، بل أصبح مجابهة حقيقية ومسؤولية تفرض نفسها على حامل القلم ، وفى هذا المعنى يقول سارتر : (( لقد كان مؤسفا عدم اكتراث (( بلزاك )) بأحداث 1848 وعدم تفهم

(( فلوبير )) وخوفه تجاه حكومة (( الكومون )) ، وهذا مؤسف لأنهما قد فوتا الى الأبد شيئا هاما ونحن لا نريد أن نفوت شيئا من زماننا . قد يكون هناك جمال أروع وأجمل ولكنه مع ذلك زماننا . فليست لنا إلا هذه الحياة نحياها وسط هذه الحرب وربما هذه الثورة )) ( مقدمة الأزمنة الحديثة 1945 ) .

وبعد هذا هل يتمكن الأدباء الغربيون من بناء سلم قيمى ومنطق جديدين ؟

الواقع أن الأدب الحديث ما زال فى طور التجربة ، والزمن وحده سيحكم .  ... بقى الآن موقف أدباء العالم الثالث من هذه الافكار والتيارات الجديدة . من المسلم به أن أدباء هذه المنطقة لا يمكنهم أن يبقوا بمعزل عن هذه المذاهب نظرا لانتشار وسائل الاتصال التى حطمت كل الحدود من ناحية ونظرا لشمولية الحضارة الحديثة وعالميتها والتبعية الثقافية التى تفرضها الظروف الاقتصادية والسياسية على العالم الثالث . ومن الصعب بمكان حماية الثقافة القومية من وموجات الاكتساح الثقافية الغربية المغرية ، زيادة على هذا فان أدباء العالم الثالث لا بد أن يتحملوا مسؤولياتهم فى الحركة الحضارية الانسانية العامة باعتبارهم جزء لا يتجزأ من الانسانية ، ولا بد لهم أيضا أن يتحملوا رسالة توعية الجماهير التى يعيشون بين ظهرانيها .

ومهما يكن من أمر فان المرحلة الحضارية التى يعيشها العالم الثالث لم تصل بعد - فى نظرى - الى عوالم العبث واللامقول ، إلا أن مفكرى هذه النطفة وأدباءها يمكنهم استغلال تجارب الغربيين لتفادى أوضاع فاسدة وقع فيها الانسان الغربى .

ويمكن التأكيد أن أرسطو ما زال قويا ومسيطرا فى بلدان العالم الثالث التى لم يتغير وضع الحياة فيها إلا قليلا ... والموقف إذن دقيق جدا ولا بد من وعى عميق للمشكلة وتفاعل مع التراث والتجربة الخارجية فى آن واحد ، لكن يبدو أن هذا الوعى لم يصل حتى الآن الى الدرجة المطلوبة ، إذ أصبحت  ((الوجودية )) و (( اللا معقول )) وغيرها موضة وقمصانا مزركشة تلبس باسم الثورية والتقدمية .

اشترك في نشرتنا البريدية