فى عام ١٣٤٣ هـ عهدت حكومة مولانا جلالة المليك المفدى الى فضيلة السيد صالح شطا - تغمده الله برضوانه ورحمته - بتشكيل مديرية المعارف فجعل من بعض الكتاتيب مدارس تحضيرية وزاد عليها ما يلائم الاقبال اذ ذاك ولم يكن فى العاصمة ما يطلق عليها مسمى مدرسة ابتدائية سوى (المدرسة الرحمانية) ولم يطل بالسيد صالح المقام فى المعارف فقد تسلمها منه
سعادة الشيخ حافظ وهبة وقام عنه بالنيابة معاونه الاول فضيلة المرحوم الشيخ أمين فوده بمساعدة الشيخ محمد على خوقبر معاونه الثاني فشقت المعارف فى هذه المدة طريقها وعملت كل شيء لها ثم عين فضيلة الشيخ ابراهيم الشورى فشكل فى المدارس التحضيرية فصولا ابتدائية فنبتت بذلك المدارس الابتدائية فى التحضيريات وكانت المدارس حينذاك تنسب الى المحلات (الحارات) وتسمى بها وبعد تولى سعادة السيد طاهر الدباغ للمعارف ابدل أسماء المدارس وجعلها بأسماء البيت المالك وزاد بعض المدارس الابتدائية كما أسس مدرسة تحضير البعثات وأسندت ادارتها إلى فضيلة المربى القدير السيد اسحاق عروز ، وقد أدمج سعادة السيد طاهر المدارس التحضيرية بالابتدائية وجعلها مكونة من ست سنوات دراسية بعد ان كانت من قبل ثلاث سنوات تحصيرية واربع سنوات ابتدائية ، واما التفتيش فى ذلك العهد فمحدود وهو يتمثل فى ثلاثة مفتشين فقط وقد ضم المعهد
والبعثات فى بناية واحدة ، ثم اسندت مديرية المعارف العامة الى فضيلة الاستاذ الاكبر الشيخ محمد بن مانع وقد كان عهده بالنسبة للمعارف عهد يقظة ونشاط فقد وجه عنايته إلى توسعة اختصاص المعارف وتركيزها فأوجد ديوان محاسبة ومستودعات ، وطالب بزيادة مرتبات موظفى المعارف وقد كان المعلم مهضوما من قبل فزيدت المرتبات مرات عديدة وأزيل الظلم عن القدامى الاكفاء باعطائهم حقوقهم المالية وانصافهم وكان فضيلته ينفق من صحته ويباشر الاعمال بنفسه ويبذل جهودا مبرورة فى النهوض بمستوى المعارف الى المكانة المرموقة فقد اتجه الى تنظيم المنهج الدراسي وتحديده وصياغته فى قالب صالح للنشء يتفق ووضع البلاد ومكانتها الاسلامية كما أنه أولى المدرس عنايته فأمر بالتخفيف على المعلم من الحصص التي يدرسها ليتمكن الاستاذ من تحضير دروسه وليكون فى امكانه ان يظل نشيطا فى عمله دؤوبا فى وظيفته منتجا لمجتمعه وأمته مخلصا فى اداء رسالته ، فارهاق المدرس بكثرة الحصص مما يجهده ومما يحدث أثرا عكسيا فى سيره العملي وقد التفت الى هذه الناحية القائمون على طريقة التربية الحديثة والى جانب ما ذكرناه فقد استكملت المدارس حظها من العناية فتم لها التأثيث المدرسي وقامت بعض بنايايتها على الطراز الصحي الحديث ، ولقد هيأ الله له رجلين أخلصا فى أعمالهما فسارا على طريق سوى لا ترى فيه عوجا ولا أمتا ، وهما فضيلة الشيخ عبد المؤمن مجلد وفضيلة السيد ابراهيم النورى فقد استطاع مدير المعارف أن يضع فيهما ثقته واستطاعا بدورهما أن يكونا موضع الثقة بما يؤديانه من جهود وما اتصفا به من اخلاص ونزاهة وما عرف عنهما من محافظة على العدل والواجب وأنا هنا فى ذكرى لهما اعلم بأني سأتعرض لسخطهما ولكنى أريد أن أنصف الحق ولو غضبا. وإن من الاعمال الخالدة لعلامتنا مدير المعارف الجليل هذه المدارس التي افتتحت فى عهده والتى أصبحت تكاد تجل عن الحصر ولقد كان الاقبال عليها مشجعا للغاية وقد كان من الاعمال الجليلة فصل المعهد العلمي عن البعثات وزيادة سنواته الدراسية الى خمس بعد أن كانت ثلاثا فكان نتيجة هذا ان زاد طلاب كل من المعهدين وتضاعف الاقبال عليهما معا ولقد
عني سعادته بتحسين منهج المعهد وأسندت ادارته الى الاستاذ الجامعي عبد الله عبد الجبار وبعد نقله إلى مراقبة البعثات العلمية بمصر فقد أحسن مدير المعارف باسناد ادارته الى فضيلة المربي الكبير محمد حلمى، وكذلك فقد أولى رعايته وعنايته مدرسة دار التوحيد فقام باستكمال ما ينقصها من جميع النواحي فوفر لطلابها الراحة وأوجد لها كيانا قويا كما أنه ركز برنامجها الدراسي وأصبحت بذلك تمد كلية الشريعة بالطلاب المؤهلين للدراسات العالية . وفى عام ١٣٦٩ هـ أسس فضيلته كلية الشريعة بمكة للكرمة وعهد بمعاونيتها الى فصيلة الشيخ محمود القارى وجعل منها نواة لجامعة سعودية مرجو إنشاؤها ان شاء الله فى الغد القريب لتستوعب اكبر عدد ممكن من الطلاب السعوديين ونظرا للضغط الذي تعانيه مدرسة لتحضير البعثات من ازدياد الطلاب فقد انشأت المعارف المدرسة الثانوية الثانية بالمدرسة الرحمانية لتواجه الإقبال المطرد من الطلاب وفى عهده انشئ عدة معاهد فى كل من المدينة وعنيزة وشقراء ومدارس ثانوية أخرى فى كل من المدينة وأبها والأحساء ، كما أسست مدارس الآلات الكاتبة وتحسين الخطوط ومدارس القراءات فى كل من مكة والمدينة ومدارس المعلمين فى مكة والرياض والمدرسة الصناعية بجدة ومدارس ليلية لتعليم اللغة الإنكليزية وأخرى لتعليم الأميين ومكافحة الأمية وقد التهمت المعارف عددا عديدا من شبابنا الجامعيين . . وقسمت المعلوف فى عام ١٣٧١ هـ الى ثلاثة أقسام : قسم اداري ومديره فضيلة الاستاذ عبد المؤمن مجلد وقسم التفتيش ويقوم على رئاسته فضيلة السيد ابراهيم النورى وقسم ادارة التعليم ومديره فضيلة المربى السيد احمد العربى واضيف الى ذلك إحداث مكتب للمعارف يديره فضيلة الشيخ عبد العزيز بن مانع ومكتب خاص لشؤن الامتحانات عهد برئاسته لفضيلة الشيخ صالح الخزامي وبعد أن رقي السيد احمد العربى من ادارة مدرسة تحضير البعثات الى مدير مكتب التعليم عهد بادارتها الى الشاب الجامعي الأستاذ عبد الله بغدادى .
هذا وان جهود المنتدبين الجامعيين والازهريين من مصر لمشكورة فى تثقيف الناشية فى المعاهد والمدارس الثانوية والكليات وهذا طبقا لاختيار مدير المعارف لهم فهى من
جهوده المبرورة ، وبعد فان الجهود المشكورة والأعمال المبرورة التي سعى ويسعى لها سعادة مدير المعارف العام الشيخ محمد بن مانع ومعه أعضاء مجلس المعارف وهيئته الادارية والمخلصون من موظفيه لتقابل من حكومتنا السنية بالتشجيع والتأييد ومن الامة والشعب بالحمد والتقدير فلقد دأب سعادته مع رجاله العاملين من أول يوم تسلم فيه زمام هذه المديرية والقي اليه بقيادها ، دأب على بث العلم وتشجيع حركة التعليم ، وبذل المجهودات الصادقة فى تذليل الصعاب وشمول أجزاء المملكة جميعا بالمدارس وتيسير العلم لكل راغب فيه وتهيئة الجو لمريدى العلم وقاصديه فقد أورد إذن أبناء هذه البلاد منهلا عذبا وارتشفوا من سلسبيله الفياض وما من شك فى أن الفضل فى ذلك يعود الى السياسة التعليمية المرسومة التى نهجها سعادة العلامة الشيخ محمد بن مانع مدير المعارف العام والتي يستمدها من التوجيهات العليا من لدن حضرة صاحب الجلالة المليك المفدى وانظار حضرة صاحب السمو الملكي ولى العهد المعظم الامير ) سعود ( وتشجيع سمو النائب العام الامير " فيصل " ونجله أمير الشباب وزير الداخلية والصحة سمو الامير " عبد الله الفيصل"
وختاما نبتهل الى الله أن يوفق العاملين فى خدمة التربية والتعليم وأن يهب لنا من أمرنا رشدا .

