كتاب ينبغي ان يقرأ كل حرف منه مرارا وان تنتج قراءته عاما وتبصرة وفهما ثم نهضة عربية وثابة ، تنشأ عن ادراك مدى هذا الخطر الجاثم وهذا الكابوس البغيض الآثم ، القريب من الديار.. وقد اعد الكتاب ، المكتب الدائم لمؤتمر غرف التجارة والصناعة والزراعة في البلاد العربية ببيروت ولبنان . وفي الكتاب دراسات عملية جدية للاقتصاد الأسرائيلي ومشاكله ، وايضاح شامل بأن عجلة هذا الاقتصاد انما تهدف بدورانها الضخم
السريع الى تكديس الأنتاج الحربى وحده قبل كل شيء نكاية للعرب، ولذلك فلا ينبغى ان ينخدع العرب بما يسمعونه من تهاوى الاقتصاد اليهودى الصهيونى ، وعدم اتزان ميزانه ، فان الخطر فيه كامن فى قصره على الانتاج الحربى لكيما يكيلوا الضربات الهائلة ، للعرب اذا استكملوا عدتهم . فعلى العرب إذن ان يستيقظوا لهذا الأخطبوط العالمي الخبيث الذي طالما قوض ممالك بفساده ومكره واقتصاده المحبوك . وبذلك ياخذ العرب للامر كافة ما يحتاج اليه من حيطة وحذر .
وكان الدافع لوضع هذا الكتاب ، كما تحدثنا رسالة رئيس المكتب الدائم لغرفة تجارة وصناعة بيروت : " شعور الاتحاد بعظم الخطر الأسرائيلى ومعرفته بنقص الأدراك العربى العام له والرغبة فى رسم طريق عملية لمعالجة دروس المشاكل الكبرى التى تواجه الوطن العربى وتصحيح الفكرة التى ربما تكون قد علقت ببعض الأذهان من ان اسرائيل تسير نحو الانهيار الاقتصادى ، وان هذا الانهيار المنتظر سيبعد خطرها أو يزيل آثارها ، والتنبيه الى ان العرب قد احجموا حتى الآن عن مواجهة الخطر الاسرائيل الذى يهددهم جميعا فى الصميم ، مواجهة حقيقة فعالة .
ويعتمد الكتاب -كما طالعناه - فى كل اعراضه واهدافه وآرائه على الحقائق العملية الثابتة وعلى الدراسة الموضوعية الدقيقة المتزنة . وبذلك كان اجل خدمة علمية واقعية يقدمها المكتب الدائم لمؤتمر التجارة والصناعة والزراعة العربى لبنى قومنا وقد ذكرنا هذا الكتاب فى انذاره بالخطر الداهم بقول نصر بن سيار من قبل الف ومائتى عام :
ارى تحت الرماد وميض نار واخشى ان يكون له ضرام
فان النار بالعودين تذكى وان الحرب اولها الكلام
فهل من مدكر؟ وهل من معتبر؟ ألهم اللهم العرب والمسلمين الاتجاه فى حياتهم الى الوعى المنتج الصحيح والعمل المنتج الصحيح .. فقد مضى فى حياتهم زمن طويل مديد من القيل والقال . وما بقى الآن الا ان يتداركوا ما فات بالانهماك في الأعمال ، لعلها تنقذ البقية الباقية في هذه الدنيا المعاصرة التى تزخر بفيض الانتاج فى كل الحقول والدروب .

