الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 9الرجوع إلى "الفكر"

اصداء الفكر

Share

٠ السيد الرئيس يدعو الى مزيد التعاون الثقافى العربى

فى الخطاب الذى ألقاه السيد الرئيس أثناء مأدبة العشاء التى أقامها على شرف الرئيس المصرى أنور السادات يوم 6 ماى فقرة هامة حول التعاون الثقافى العربى رأينا من المفيد أن ننقلها الى قرائنا الكرام لما فيها من العبرة والفائدة ونرجو ان يتعاون المسؤولون عن حظوظ الثقافة فى كافة الاقطار العربية لتجسيم هذه الدعوة النبيلة :

" ونحن فى هذا الصدد نعلق آمالا كبيرة على منظمة الثقافة التى انبثقت اخيرا عن الجامعة العربية . ونرجو ان تتوصل الى اقامة اللحمة اللازمة بين الحركات الثقافية فى كافة انحاء العالم العربى ، رغم بعد الشقة والفوارق السياسية والحواجز الديوانية .

وهى ولا شك تكون قامت بعمل رائد ، قد يفتح السبيل الى تعاون اوسع واشمل ، اذا هى توفقت الى تنظيم سوق ثقافية مشتركة بين كافة البلدان العربية من الخليج الى المحيط ، على أساس التبادل المثمر والحوار المجدى فيما بينها مع التفتح الواعى على سائر الثقافات الناهضة فى العالم . . . .

وامر النهضة الثقافية فى العالم العربى يهمنا جميعا فى الدرجة الاولى لان على هذه النهضة يتوقف مصير شعوبنا من الناحية السياسية والفكرية والروحية ، وعليها تنبنى منزلتنا بين الامم المتقدمة وطاقتنا على التحاور معها على اساس الاخذ والعطاء ، حقا ، دون زيف .

واذكر ان نكسة 67 اثارت فى الصحافة المصرية موجة من التأملات الفلسفية فى أسباب الهزيمة وشروط الارتقاء الى القوة والفاعلية . وقد اجمع المعلقون على ان نكبة 67 انما هى وليدة تفاوت بين اسرائيل والعرب ، لا فقط فى الميدان العسكرى البحث بل ، اساسا ، فى المجالات العلمية والتكنولوجية والاقتصادية ، اى هو تفاوت حضارى صرف .

واعتقادنا ان ما نحن بصدد معالجته من تخلف فى الاوضاع الاقتصادية ومن ضعف فى المجال السياسى ، انما هو نتيجة ازمة حضارية ، ينبغى ان نخرج منها منتصرين على قوى التقهقر العلمى والانغلاق الفكرى والركود

الاجتماعى فنقوى على السيطرة على هضم الحضارة الجديدة فى اسلم مقوماتها ، مع تنمية طاقاتنا الاصيلة من اصفى ينابيعها ، حتى نصنع مجتمعات عربية حديدة توفر الازهار للجماهير وتضمن لنفسها المناعة من كل عدوان وتساهم فى خلق الحضارة الانسانية الرائدة " .

٠ المدير العام لليونسكو فى تونس :

حل بتونس السيد رونى ماهو المدير العام لليونسكو فى نطاق الحملة العالمية لاحياء التراث الأثرى القرطاجى وافتتح يوم الجمعة 19 ماى 1972صحبة الأستاذ الشاذلى القليبى وزير الشؤون الثقافية والاخبار بالمساكن الرومانية بقرطاج هذه الحملة . وألقى بهذه المناسبة الاستاذ الشاذلى القليبى كلمة بليغة قال فيها بالخصوص :

"هذه المدينة العتيقة ، التى يرجع عهدها الى آلاف السنين والتى لم يعرف المقاتلون فيها هوادة ، ها نحن نجتمع لانجاز عمل قائم على السلم والوفاق والصداقة .

ومن هذا المرتفع الذى كم شهد من احداث التاريخ ، يتراءى لنا المستقبل ، كما يتراءى لنا الماضى . وها هى هذه المدينة الأبية ، التى سعت الاميرة عليسة عبثا لاتخاذها ملجأ أمينا ، والتى نافست رومة ، وخلد مجدها حنبعل ، ها هى هذه المدينة يداخلها الامل من جديد " .

وقال : " وفى كل الامم وخاصة منها تلك التى تسلك مثلنا مسالك التنمية وتريد تجديد اوضاعها لاحتلال مكانة تتلاءم مع العصر ولاكتساب طرائق تتصف بالنجاعة ، لا يمكن التفريق بين التنمية وبين البحث عن ذاتية قومية ، وكيف اذن يمكن تصور هذه الذاتية دون عمل يرمى الى التجدد المستمر ويكون فيه التراث والقيم المستند اليها فى حوار حى مع المطامح الجديدة ، على ان تكوين الانوار المنبعثة من جانب مسلطة على الجانب الآخر .

وهذا هو سعينا الذى نسميه بالبحث عن الاصالة وهو الطريقة الجدلية للتنمية التى نعتمدها فى اضطلاعنا بالماضى كى نقوى على خلق المستقبل ، ولذلك فان تونس تعتبر ان تنميتها ليست مجموعة من الاعمال الفنية الجزئية بل هى عمل شامل ذو مدى ثقافى جوهرى .

وذلك هو السر فى الاهمية التى نعلقها على اعتبار الانسان والثقافة مرجعا لكل مخططاتنا للتنمية . وفعلا فان سياستنا الثقافية ترمى الى اقرار الثقافة فى قلب المعركة من اجل التنمية ، وبما أن الثقافة غاية فى حد ذاتها واداة استحثاث للتنمية ، فانها تمثل فى نظرنا استيعابا لتراثنا وتجاوزا لهذا التراث بفضل عزيمة متجهة الى التجديد والى التفتح على العالم . . . "

وقال : " ان الشبان لدينا لا يدركون احيانا الاهمية الاساسية التى نعيرها للتاريخ القومى فى سعينا للتجديد ، واذ نخصه بهذه المكانة فليس ذلك بدافع حب الذات كما قد يتبادر الى بعض الاذهان ولا بدافع التغالى فى الوطنية - اذ يحول بيننا وبين ذلك ما تعاقب علينا من حضارات - وانما لاننا مقتنعون بان الامة التى تقطع روابطها بمراجعها التاريخية تنقطع اوصالها ويصيبها أسوء تشويه .

ثم ان التاريخ أداة لجعلنا ندرك ما بيننا وما بين الامم الاخرى من صلات ووشائج ، فهو ينبئنا بتضامننا معها وخاصة مع تلك التى تقع على ضفاف البحر الابيض المتوسط ، شماله وجنوبه " . . .

وقال : " اننا ندمج فى تراثنا ما اخذناه عن الحضارات التى انتسبت اليها بلادنا فى تاريخها الطويل والتى ساهمت فيها مساهمة حثيثة ، ولا شك اننا نعتمد العهد الاسلامى مرجعا لنا ولكننا نعتمد كذلك العهود البونيقية والرومانية والبزنطية التى تقتصر على ذكرها دون سواها نظرا لاهميتها .

ونحن نرى فى الواقع اننا معنيون بهذه المعالم والاثار على حد سواء مع المجموعة الدولية . واذ تشعر تونس بالفخر لانتسابها الى ماض مجيد ، فانها تعتبر مع ذلك ان تراثها الخصب الثرى ملك للانسانية قاطبة " .

وتناول السيد رونى ماهو الكلمة اثر ذلك فوجه نداء للتعاون الدولى قصد المحافظة على تراث قرطاج الاثرى وحدد بهذه المناسبة اهداف مشروع تونس قرطاج الذى يعتبر عمل احياء ثقافى وتوسع اقتصادى فقال بالخصوص : " ان السلطات التونسية قررت ترميم التراث الاثرى بقرطاج وتونس المدينة فى نطاق مخطط عام للتهيئة المعمارية يساعد على التنمية الاقتصادية للعاصمة وضواحيها .

واضاف انه يجوز التفكير فى ان مثل هذا المشروع من شانه ان يجلب رؤوس الاموال وان ينتج مداخيل تعوض التضحيات المالية التى يستوجبها المشروع .

واكد السيد رونى ماهو ان منظمة اليونسكو لن تبخل باى جهد لاعانة تونس على الحصول على المساعدات المالية الخارجية الضرورية .

وذكر السيد رونى ما هو كذلك بالحملة الدولية التى نظمت قصد المحافظة على اثار النوبة بمصر وبين ان تونس توجهت من ناحية لمنظمة اليونسكو الطلب مساعدة دولية .

ثم اوضح انه توجه اثر هذا الطلب بنداء الى الدول الاعضاء بمنظمه اليونسكو ولحكوماتها ومنظماتها العامة والخاصة كى تضم جهودها الى جهود نونس قصد المشاركة معا فى حملة تنقيب منظمة وشاملة .

وقال المدير العام لمنظمة اليونسكو : " وها انا اليوم اجدد هذا النداء الملح وانى مقتنع بان علماء الاثار فى العالم سيستجيبون له " . ونحن نرحب بالسيد رونى ما هو المدير العام لليونسكو ونأمل مزيد التعاون بين هذه المنظمة وبين تونس فى جميع المجالات .

٠ نوس فى مؤتمر " الوحدة والتنوع فى الثقافة العربية المعاصرة "

حضر وفد تونسى يضم الاساتذة الطاهر ڤيڤة والبشير بن سلامة ومحمد الكراى وعبد العزيز العاشورى مؤتمر " الوحدة والتنوع فى الثقافة العربية المعاصرة " المنعقد بالقاهرة من 6 الى 11 ماى الذى أعدته المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم .

وقد شارك الوفد فى مناقشة الدراسات التى كلفت المنظمة باعدادها إخصائيين فى مختلف المواضيع المعروضة على بساط الدرس وأبدى الوفد وجهة نظره الخاصة فى معالجة هذا الموضوع المصيرى بالنسبة للثقافة العربية المعاصرة .

وكان افتتح المؤتمر الدكتور عبد القادر حاتم نائب رئيس الوزراء ووزير الثقافة والاعلام بجمهورية مصر العربية وترأسه الدكتور مهدى علام وانتخب مقررا عاما له الدكتور شكرى فيصل الامين العام للمجمع العلمى بدمشق .

وضبط جدول الاعمال حسب الدراسات المقدمة كما يلى :  1- الأسس النظرية والعوامل المختلفة لفكرة الوحدة والتنوع فى الثقافة

العربية ( خطوط عامة قدمها الدكتور عبد العزيز الأهوانى ) . 2 - المنهج الاقليمى فى دراسة تاريخ الادب العربى ( عرض وتقويم ) . 3 - الفصحى واللهجات العامية واثرهما فى قومية الثقافة العربية ومحليتها .

4 - الشعر بين القومية والمحلية . 5 - المسرحية بين القومية والمحلية . 6 - القصة والرواية بين القومية والمحلية . 7 - الأغنية بين القومية والمحلية . 8 - الاذاعة والتليفزيون والسينما ( نصوصها وموادها الثقافية ) بين      قومية الثقافة ومحليتها .

9 - وسائل توثيق الروابط بين المثقفين وتيسير تداول الانتاج الثقافى فى أقطار الوطن العربى . وقد نوقش الموضوع الاول والثانى والثالث والتاسع فى جلستين عامتين ثم تفرع بعد ذلك المؤتمر الى لجنتين الاولى ناقشت الموضوع الرابع والسادس والثانية بقية المواضيع ( 5 و 7 و 8 ) . وفى اليوم الاخير من المؤتمر تليت التوصيات .

٠ الدكتورة سلمى الجيوسى تزور تونس

زارت تونس الدكتورة سلمى الخضراء الجيوسى ( 14 - 24  ماى )  الشاعرة والاستاذة الفلسطينية المعروفة وألقت محاضرات قيمة فى عدد من المدن التونسية وحول المواضيع الآتية : الشكل فى الشعر العربى الحديث ، لغة الشعر العربى الحديث ، الالتزام واللالتزام فى الادب العربى الحديث .

وصاحبة ديوان " العودة من النبع الحالم " ورواية  " عشاق فى المنفى " خصت أبو القاسم الشابى بدراسة ضافية باللغة الانقليزية عربها الشاعر السودانى الكبير محمد المهدى المجذوب ونأمل أن ننشرها فى احد اعداد " الفكر " القادمة .

فأهلا وسهلا بالدكتورة الشاعرة ، وعسى أن تتوالى زياراتها الى وطنها الثانى تونس الخضراء .

٠ الدكتور يوسف عزالدين فى تونس :

كما زار تونس فى نفس المدة الاديب العراقى الكبير الدكتور يوسف عزالدين ، الأمين العام للمجمع العلمى العراقى والاستاذ بكلية الآداب بجامعة بغداد ورئيس جمعية المؤلفين والكتاب العراقيين .

وألقى الضيف الكريم عددا من المحاضرات القيمة بتونس وغيرها من المدن التونسية حول الشعر الحر فى العراق وتونس فى الادب العراقى والتيارات الفكرية فى العراق . . .

وللدكتور نشاط أدبى مرموق وتآليف كثيرة نذكر منها : 1 - الشعر العراقى فى القرن التاسع عشر وخصائصه - 2 - الشعر العراقى الحديث واثر التيارات السياسية والاجتماعية فيه - 3 - خيرى الهنداوى حياته وشعره - 4 - فى الأدب العربى الحديث - 5 - الشعر العراقى فى القرن العشرين - 6 - بواعث اليقظة الفكرية فى الأدب العربى - 7 - الزهاوى الشاعر القلق - 8 - الاشتراكية والقومية وأثرهما فى الأدب الحديث . . . وغيرها من الكتب .

ونحن نرحب بالاستاذ يوسف عزالدين آملين ان تدعم زيارته العلاقات الاخوية التى تربط الآدباء العراقيين بأخوانهم فى تونس .

٠ حول مؤتمرين تاريخيين : مانطة وصقلية ( بقلم : محمد فنطر )

فيما بين الثالث والسادس من شهر أفريل المنصرم انعقد بحزيرة مالطة أول مؤتمر لثقافات البحر الأبيض المتوسط تلك الثقافات التى تحمل بصمات العرب والبربر . فلا غرو أن يكون مغربنا إذن محور جل الدراسات التى قدمت فى قاعات المؤتمر . ولقد غطت هذه الدراسات ماضى المغرب الكبير من سلطان الفنيقيين وسلطان قرطاج الى العصور الحديثة بل تناولت بعض الدراسات العقائد والتقاليد التى ما انفكت تلون حياتنا اليومية . أذكر منها دراسات ولجت بنا عالم " الطوارڤ " فى صحرائنا الكبرى .

وقد ساهمت فى أعمال هذا المؤتمر بدراسة حول الالهة عشترت وعبادتها فى غربى البحر الأبيض المتوسط حيث شيدت لها المعابد والهياكل منها معبد أقيم لعبادتها بمدينة الكاف ولها معابد أخرى بجزر سردانيا وصقلية ومالطة .

وما من شك أننى أردت من وراء تلك الدراسة إبراز العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية التى كانت تصل بين مغربنا الكبير ومختلف أقطار البحر الأبيض المتوسط غربيه وشرقيه واخترت أن أركز دراستى على كل ما قد يشكل عنصرا يخدم التقارب والتوادد والوحدة بين شعوب هذه الأقطار .

ومما استأثر باهتمام المشاركين فى هذا المؤتمر موضوع العرب والبربر : فطال الحديث وتمطط الحوار أحيانا حول العرب والبربر ولقد تحرج بعضهم

من هذا النقاش الطويل الذى تقابل فيه العرب والبربر مع ما فى المقابلة من تباين وتناقض .

ولقد حاولت بعض الدراسات إبراز عنصرين فى مغربنا الكبير متباينين من حيث اللغة والتقاليد وطرق العيش والنظرة تجاه الحياة ومشاكلها . وانتبه الى ذلك بعض المؤتمرين بالغ الاهتمام لما لمسوه فى تلك الدراسات من خطورة وخطر . ولم يخف بعضهم عدم اطمئننانهم لدراسات تجهد فى إبراز الفروق ببين ما يسمى العنصر البربرى والعنصر العربى . وأشار المحترزون الى فجاجة ذلك النوع من التحاليل الاجتماعية والاثنولوجية مع أن الفجاجة فى رأى المحترزين لا تتعلق بالدراسات نفسها بل هى فجاجة الظروف التاريخية والملابسات السياسية التى تعيشها أقطار المغرب العربى الكبير .

ولا بد أن نشير كذلك الى خطا من يتبنى نظرية تؤمن بوجود جنسين مختلفين يتعايشان بالمغرب العربى الكبير أى البربر والعرب . هذه فى رأينا نظرية خاوية لا تعتمد أسسا علمية ولا تمت الى الواقع بصلة . ففى تقسيم سكان المغرب الكبير الى عرب وبربر خطأ علمى وخطر سياسى قومى فالتقسيم لا يكون صحيحا اذا تجاوز المستوى اللغوى فلا يشك أحد فى تعايش اللغة العربية مع لهجات بربرية فى مغربنا الكبير من ذلك قد يصح تقسيم سكان البلاد الى أغلبية لسانها عربى وأقليات ما زالت تستخدم لهجات بربرية لكنهم جميعا وعلى اختلاف لهجاتهم يتحدون فى تعلقهم بالارض التى تمن عليهم بخيراتها ويتحدون فى انتسابهم الى أمة واحدة ويتحدون فى المشاعر والطموح . فهم يتكلمون لهجات مختلفة لكنهم يتحدون فى نظرتها تجاه الحياة .

والثابت أن الطرقات التى تعبد ليسيطر الانسان على الحر والرمال ستلعب دورا فعالا فى القضاء على ذلك الاختلاف اللغوى وستدعم الوحدة على مقاعد المدارس حيث تصبح اللغة العربية لغة الاطفال والشيوخ وليس فى هذه التجربة من جديد اذ لم يشيد كيان الأمم الأوروبية العصرية الا بفضل الوحدة اللغوية بذلك تسمو المشاعر العاطفية وتصبح عقيدة يغذيها العقل .

فأعمال مؤتمر مالطة أثبتت أنه عن واجب الباحثين فى شؤون المغرب الكبير أن يوجهوا اهتمامهم نحو عناصر الوحدة أى أن يجهدوا فى ابراز كل ما قد يساعد على تنمية الشعور بالحاجة الى هذه الوحدة وذلك فى شتى ميادين العلوم الانسانية .

فالظروف التاريخية التى تعيشها البلاد النامية تحتم أن يكون البحث العلمى مخططا مستجيبا لمتطلبات النمو حتى لا يكون التناقض بين ما تطمح اليه الأمة وما يتبع عن مختلف الأبحاث العلمية .

ومهما يكن من أمر فجل أعمال المؤتمر كانت مجدية مثرية ومما يثلج الصدر أن تونس ساهمت فى أعمال هذا المؤتمر مساهمة لفتت الانظار وشرفت . وقد كان عدد المشاركين التونسيين ستة يمثلون الجامعة التونسية ومركز الدراسات الاقتصادية والاجتماعية والمعهد القومى للآثار والفنون .

وتتمة لأعماله انتخب المؤتمر أعضاء المكتب الذي سيسهر على تنظيم المؤتمر الثانى فى بحر ثلاث سنوات واتفق على اختيار تونس لاحتضانه .

وفى السابع من شهر أفريل تركت جزيرة مالطة واخذت طريق جزيرة أخرى تربطنا بها علاقات تاريخية عريقة ومتينة : جزيرة صقلية تلك التى تحوى بقايا حضارة شارك أجدادنا فى سبكها وتنميتها أعنى الحضارة البونيقية والحضارة العربية الاسلامية ، وهى آثار تعود بنا الى قرطاج وتذكرنا بسلطان القيروان وعزة المهدية .

التأم فيما بين التاسع والخامس عشر من شهر أفريل بمدينة بلارمو عاصمة الجزيرة مؤتمر تاريخى أثرى موضوعه علاقة صقلية باقطار شمال افريقيا والعصور القديمة .

والجدير بالذكر هنا أن المؤتمر توج أعماله بزيارة أداها المشاركون الى البلاد التونسية وكانت الزيارة مركزة على المواقع الأثرية ذات الشهرة العالمية منها مدينة كركوان بالوطن القبلى ومدينة دقة ومدينة الجم ومدينة سوسة كما أعجب المؤتمرون بروائع متاحفنا القومية ولقد اهتموا بالغ الاهتمام بما أنجزته تونس الجديدة فى بحر سنوات قليلة من أعمال جبارة مشرفة : تجهيز البلاد وتطوير هياكلها الاقتصادية والاجتماعية والعلمية . محمد فنطر

٠ تكميل الصلحاء والاعيان لمعالم الايمان فى أولياء القيروان :

أهدانا الصديق محمد العنابى كتابا جديدا حققه ونشرته له المكتبة العتيقة وهو من تأليف محمد بن صالح عيسى الكنانى القيروانى المتوفى سنة 1292 ه . نشكره على هديته ونهنئه على حزمه المتواصل فى تحقيق التراث .

٠ مرحبا بالشاعر صالح جودت

زار تونس مؤخرا الشاعر الكبير صالح جودت واتصل بأدبائنا وشعرائنا وزار معالم وطننا ولاقى حيثما حل حفاوة وتكريما . وأهدى الى تونس هذه " التحية الشعرية " :

سلام على العطر والسندس   سلام على الورد والنرجس

                سلام الاله على تونس

سلام من النيل والمشرق   على وجهك النير المشرق

               على شعبك الخير المعرق

              على التين والكرم والزنبق

              وزيتونك الاخضر المورق

ولا زلت يا بهجة الانفس   سلافا معطرة الاكؤس

              سلام الاله على تونس

تباركت يا درة المغرب    ويا ومضة فى علا الكوكب

           ويا لمحة من سنى يعرب

          ويا نفحة من ثرى يثرب

           تعطرها صلوات النبى

فتزهر من نوره الاقدس   وتبهر كالفلق المشمس

          سلام الاله على تونس

حبيبك من عاش يحمى حماه   ويرعى العباد ويرضى الاله

                مواعيده فرحة للحياه

              وفى وجهه البسمة المشتهاه

                وأيامه البيض عز وجاه

ومجد به شعبه يكتسى      وينهل من روحه المؤنس

              سلام الاله على تونس

فأهلا وسهلا بالأديب الشاعر وعسى أن تتوالى الزيارات وتتدعم الأخوة الأدبية بيننا .

اشترك في نشرتنا البريدية