الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6الرجوع إلى "الفكر"

اصرك الفكر, . التراث الموسيقى التونسي

Share

اهدتنا كتابة الدولة للتربية القومية - مشكورة - نسخة من السفر الاول المجموعة البشارف التونسية العتيقة الذى تولى نشره الديوان التربوى فى نطاق عمل واسع يرمى الى تأسيس مكتبة موسيقية قومية

ولا تخفى اهمية هذا العمل الذى نعتقد انه سيساهم مساهمة فعالة فى بعث ثقافتنا القومية لذا راينا ان ننقل لقرائنا الكرام الكلمة القيمة التى صدر بها السيد كاتب الدولة للتربية القومية هذا السفر

" ان كتابة الدولة للتربية القومية تفرض عليها طبيعة وظيفتها ومقتضيات رسالتها ان تسهر على الثقافة القومية بالمحافظة عليها والرعاية لها والتزكية لمختلف مظاهرها .

والثقافة لا يقف معناها - ولا ينبغي له - عند حد العلوم والآداب بل يتجاوز ذلك الى الفنون بانواعها وحتى العادات والاداب الاجتماعية ، واسمى جميعها درجة في سلم القيم الحضرية هي بلا منازع العلوم وفتوحها العقلية والاداب واوساعها الشعرية والفكرية والفنون وما تكشف عنه من عوالم الجمال الساحر

وعلى ان التراث الثقاقى التونسى بما يحويه من نروة فى الفنون قديمة وحديثه غني كل الغني وخصب كل الخصب فقد بدأ من النافع الالتفات بصفة خاصة الى فن هو عندنا وعند غيرنا من الامم من ابرز الفنون مكانة واعرقها تاريخا واعلقها بوجدان الانسان واقربها الى كلية الشيوع : الا وهو الموسيقى التى يجتمع في كتابتها وفي تذوقها جميع البشر

لذلك راينا ان ننحو ببعض عنايتنا نحو تراثنا الموسيقى والغنائى بتسجيله كتابة بعد تناقله الرواة بالسماع حتى نكون بذلك اثبتناه وحافظنا عليه وسهلنا على ناشئتنا تدارسه وعلى هواة الموسيقى واصحابها فى غير بلادنا معرفته ودرسه وحفظه .

وسعيا وراء هذا الغرض قررت كتابة الدولة للتربية القومية ان تصدر فى هذا الصدد سلسلة نشريات موسيقية تتناول مختلف المعزوفات والازجال والموشحات والاغاني الشعبية التونسية مع النوبات الاندلسية التى نظم عقدها باسلوب تونسى ومع الممتاز من الانتاج الفنى الجديد راجين ان نكون قد خطونا بذلك الخطوة الاولى لتأسيس مكتبة موسيقية قومية " .

لذلك قد يفيد قراء " الفكر " ان يفرؤوا هذه التوطئة التى وردت فى السفر المذكور :

لقد كانت الموسيقى عند العرب لا تتصور الا فى الغناء تم تطورت وصار الغني يعيد ما انشده بالعزف على العود وهكذا ظهرت أول المعزوفات الموسيقية وقد كانت تسمى فى المغرب العربى " بردان الجواب " وفي الشرق " بالمحاسبة " والنوع الثانى من المعزوفات هو ما يبرز من جمل موسيقية مرتجلة عند تعديل الفنانين لآلاتهم وتعرف عندنا باسم " الاستخبار " وفي الشرق " بالتقسيم" وقد تسوق هذه الجمل عازفها الى نغم مخصوص يستوحى منه برنامج الحفلة وخلال القرن الجارى صار هذا النوع من العزف اداة يعرف بها مدى رسوخ ضلع صاحبه فى النغم .

وخلال العهد العثمانى اوجد الاختلاط التركى ببلدان اواسط اروبا نوعا جديدا من المعزوفات لها مركزها فى الحفلة ويقوم بادائها جملة العازفين في بداية البرنامج واختير لها اسم " بيشرو " ( 1 ) وتونس تعتبر من البلدان العربية التى هضمت هذا النوع من الفن وانتخبت منه مجموعة في لهجتها وطابعها الخاصيين

وقد اخترنا لهذه النشرية ما جمعه المعهد الرشيدى التونسى من هذه القطع التى لها ميزات خاصة تتلخص فيما يلى :

البشارف التركية لها طوران طور البساطة وطور الضبط .

فالاول ما لم يلتزم فيه الا وحدة النغم والوزن والثانى ما زيد فيه على ذلك بضبط عدد خانات البشرف وجعلها اربعة ، وتوحيدها من حيث عدد مقاييسها وجعل ما يسمى فى الاصطلاح " بالتسليم " وهو قطعة تماثل الخانة تعاد بعد كل من هذه الخانات الاربعة

والبشارف التونسية القديمة تختص بكونها لم تتقيد بما جاء بالطور التركى الثانى ، وبمخالفتها للطور الاول بعدم التزام وحدة الوزن حيث جعل لكل بشرف خاتمة سريعة الوزن نسميها " الحربي " .

الختام نرجو ان يتواصل نشر حلقات اخرى كثيرة حتى تصبح لنا مكتبة موسيقية ثرية

اشترك في نشرتنا البريدية