اعتراف بالجميل !

Share

كان صديقنا الاديب احمد رضا حوحو منتظما فى سلك الدراسة بمدرسة العلوم الشرعية . وقد اجتاز المرحلة الاخيرة من مراحل الدراسة العالية بها بنجاحه في الاختبار السنوي العام الذى اجري فى شعبان سنة ١٣٥٧ ه فاستحق نيل الشهادة العالية من هذه المدرسة . وقد جادت قريحته بهذه الكلمة اللطيفة على أثر فوزه الذي نهنؤه به . وها نحن ننشرها لما فيها من بر محمود ، واعتراف بالجميل لمربيه الفكر والروح .                      (( المحرر ))

ليس نكران الجميل يامدرستى العزيزة من شيمي ؛ حتى أنكر جميلك . . فانا أقول لك من صميم قلبى : انه اليك بعد الله تعالى يرجع كل الفضل فى هذه المعلومات الدينية التى أجنى ثمارها ؛ وإليك يرجع بعد الله تعالى كل الفضل في هذه المعلومات الادبية التى أصبح فى أجوائها . وبعبارة أخصر : إليك يرجع بعد الله تعالى كل الفضل فى هذه النشأة الجديدة التى انا راض بها كل ألرضا ، مطمئن لها كل الاطمئنان . . . .

أيصح لى بعد كل هذا ان لا أعترف بجميلك ؟ ! . أيصح لى بعد كل هذا ان أضن عليك بهذه الكلمة التى هي من وحى الضمير ؟ ! . أيصح لى بعد كل هذا ان أبخل عليك بهذه التحية التى هى من سويداء القلب ملؤها المودة والاخلاص ؟ ! .

لقد تربيت يا مدرستى العزيزة فى مدارس أجنبية ، واكترعت من علوم أجنبية كنت مغترا بها ؛ ظانا انها هى العلوم التى يفتخر بها الانسان ؛ وبها تكون

سعادته ، ولما من الله على بالهجرة الى هذه الديار المقدسة مهد آبائى الاولين ؛ وجدت نفسى غريبا بين قومي ، شاذا فى معلوماتي ، متطرفا في افكاري ، وحيدا فى عاداتي ، فريدا فى أطوارى ؛ فادركت آنئذ انى كنت تائها فى بيداء الغرور ! .

غارقا فى بحور الاوهام ! . وعلمت ساعتئذانه لافخر للانسان الابلغته وقوميته ، وانه لا شرف له الا بعلومه وآدابه ؛ وأصبحت من يومي أطوف يمينا و شمالا ، باحثا عمن يعلمني لغتى ، مفتشا عمن يعلمنى علوم قومى وآدابهم ؛ واذا بك يا مدرستى المحبوبة فاتحة لى أحضانك كأنك أم حنون ، وأخذت تحوطينى بعطفك وحنانك عطف الامومة وحنانها ، وطفقت تدرين على بلبانك العذبة الصافية ، وأخذت أنا الظمآن اليها الملهوف عليها أكترع منها من مناهل أساتيذك الغر الاجلاء ؛ فهذا فضيلة مديرك يعطفه وحنانه ؛ وهذا الاستاذ الانصارى بادبه نثره ونظمه وهذا الشيخ عبد الخبير بتفسيره وحديثه ، وهذا الشيخ الامين بنحوه وصرفه وبلاغته ، وهذا الشيخ عمار بفقهة ووعظه . وهذا . . وهذا . . وها أنت اليوم تهيئين لى شهادتك العاليه قائلة لى : (( الآن قد علمتك واجبك ، ورسمت لك خطة حياتك الجديدة التى طالما نشدتها ، فاتح نحوها إلى الامام ! . . . ))

أجل إليك يرجع فضل حياتي هذه الاسلامية العربية التى هى ضالتى المنشودة ، والتى قطعت من اجلها البحار العميقة ، والفياف الشاسعة ؛ مضحيا بكل ثمين ، فسأظل إذن يا مدرستى المحبوبة طول حياتى مخلصا لك ، معترفا بجميلك ، مشيدا بذكرك ؛ مقرا بفضلك ، شاكرا لحهودك ، مقدارا لتضحية رجالك المخلصين فى سبيل الدين ، وسبيل العلم ؛ وسبيل الوطن .

اشترك في نشرتنا البريدية