استجابة لرغبة حضرة الاستاذ الفاضل الشيخ عبد القدوس الانصارى صاحب مجلة المنهل الغراء :
يسرنى ان ادلى بكلمة وجيزة عن الأمن العام بين الماضي والحاضر وقد تكون كلمتى هذه من البدهيات اذ بالرجوع الى الماضي وماهو مسجل فى بطون التاريخ يظهر جليا ما كانت عليه حالة هذه البلاد فى عهد الحكومات السابقة من فوضى واضطراب وما مر عليها من عصور مظلمة ودهور قاتمة لعبت فيها تلك الأيدي الأثيمة دورا كبيرا فى نهب وسلب أولئك الأبرياء من الوافدين الذين استجابوا لله ورسوله بتلبية الدعوة الاسلامية وخرجوا من ديارهم تاركين وصاياهم ومودعين اهليهم الوداع الاخير قاصدين البيت العتيق ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق . سلوا احفادهم عما كان يلاقيه اجدادهم فى المسجد الحرام الذى جعله الله مثابة للناس وأمنا . سلوهم عن سفك الدماء الطاهرة والأنفس البريئة التى لبت نداء ربها لتأدية الفريضة الدينية والشعيرة الاسلامية وخرجت من ديارها فى ضيافة الرحمن وفي
كنفه وتحت رعايته. سلوهم وسلوا الوافدين الى هذه الديار المقدسة من ادى منهم الفريضة فى العهدين، وقارنوا بين الماضى والحاضر، بين السابق والعهد الذهبى الحاضر عهد الأمن والاستقرار الذى تنعم به المملكة العربية السعودية واحتل الصدارة الأولى والمكانة المثلى وصار حديث العالم اجمع فى مشارق الأرض ومغاربها وهذا اثره ملموسا وفوائده ظاهرة لكل عيان. هذه احدى النعم الكبرى الجزيلة والمنن العظيمة التى امتن الله بها على عبده حامي الحرمين الشريفين جلالة الملك (عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل السعود) عاهل العرب وسيد الجزيرة. وبحسن نياته الطيبة وجهوده الموفقة ها هو الشعب العربي السعودي والوافدون الى هذه الديار من جميع اقطار العالم ولله الحمد والمنة، ينعمون بالامن الشامل ويتفيئون ظلال السلام الدائم وهم مطمئنون على الأنفس والاموال والأعراض..فضل من الله ونعمة اختص بها هذا العاهل العظيم الذي قاد شعبه الكريم على كتاب الله الكريم وسنة رسوله الأمين وتحكم الشريعة فى كل صغيرة وكبيرة لا فرق بين عظيم ووضيع ولو كان اقرب قريب اليه اقام حدود الشريعة لأظلم اليوم، النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص. ولقد كان لحسن هذا التوجيه العظيم والسياسة الرشيدة، النصيب الأوفر فى سبيل استقرار الأمن وتوطيد دعائمه فى البادية والحاضرة .
ومن تلك الدعانم الثابتة التى اسسها، حفظه الله، على التقوى، ذلكم النظام البديع الذي اسسه منقذ العرب الأكبر الا وهو نظام تحضير البادية التى كانت تتنقل فى الصحارى والبرارى والقفار. فقد جعل من هذه الصحارى قرى ظاهرة ومدنا نموذجية انتشرت فى ربوع البوادى مزودة بمدارس التعليم والارشاد ووسائل الإصلاح الاجتماعي لمكافحة الجهل والمرض والفقر وبذلك انتشلها من هوة الجهل الى منار العلم والعرفان وجعل منها جيلا متعلما متدينا ورجالا عاملين نسوا الجهل والجهالة وعرفوا سبيل الحق فاتخذوه سبيلا وعرفوا الله وتوكلوا عليه وتمسكوا بالروح الدينية والمبادئ الاسلامية الصحيحة، لا نهب ولا سلب ولا انتقام ولكنها هداية الله الملك العلام، وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم . وختاما اسأله تعالى ان يسدد خطا الجميع ويرشدنا الى ما فيه الصلاح والاصلاح والتوفيق والنجاح .

