الاسلام، والتنمية في الاقتصاد العصري, المحاضرة القيمة، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ، التى ألقاها الزعيم، ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ، الاسلامى المعروف، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ، الاستاذ علال، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ، الفاسى في الملتقى، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ، الاسلامى بوهران

Share

( تابع لما نشر في العدد السابق )

- ٤ -

يعتبر الاسلام أن المشكلة الاقتصادية لـم تـحدث عن ندرة موارد الانتاج وبـخل الطبيعة . ومحاولة تفسير المشكلة على هذا الاساس أى انـها ناشئة من الندرة كما قالها الاقتصاديون عامة فى الارض وقالـها ريكاردو وحتى بالنسبة لرأس المال ، انما هو تـهرب من الوجه الواقعى للمشكلة القابل للحل والغرض عندهم مـــــــــــــن ذلك هو حصر علاجها النسبى في تنمية الانتاج كعملية مقصودة بذاتـها ، وليفضى الى وضع النظام الاقتصادى في اطار المشكلة ، عوضا عن النظام الذي يقضى عليها ، كما عملت الرأسمالية حين أبرزت الوجه الاسطورى للمشكلة فخيل لها أن الطبيعة ما داعت بـخيلة أو عاجزة عن اشباع حاجات الانسان جميعا

فمن الطبيعي أن تتصادم هذه الحاجات وتتعارض وعندئذ لا بد من وضع نظام اقتصادى لينسق الحاجات وليحدد ما يـجب اتباعه منها . وقد بين الاستاذ الصدر أن الاسلام لا يقر ذلك لأنه نظر اليها من جهتها الواقعية القابلة للحل كما نجد ذلك في قوله

تعالى : ( الله الذى خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم ، وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره ، وسخر لكم الانـهار ، وسخر لكم الشمس والقمر دائبين ، وسخر لكم الليل والنهار ، وآتاكم من كل ما سألتموه ، وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها ، ان الانسان لظلوم كفار ) .

ومعنى الارشاد القرآنى أن الندرة لـم تنشأ الا من الظلم ، لأن مصادر الثروة المذكورة في الآية كافية إذا أحسن استغلالها وتوزيعها ،

وانـما نشأت من الانسان نفسه : ( ان الإنسان لظلوم كفار ) وقال تعالى أيضا : ( ولو انـهم أقاموا التوراة والانجيل وما انزل اليهم من ربـهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ) : من فوقهم بالمطر وكل ما في السماء من منافع ، ومن تحت أرجلهم : بالزراعة والمعادن وغير ذلك . والمسألة هي مسألة العمل للانتاج والعدل في التوزيع . وقد اهتدى الـــــــلورد كينز وهو يقاوم اعطاء الفائدة على رأس المال الى أثر ادعاء الندرة النسبية وقال : اننــــــــــا ندفع الفائدة على رأس المال لسبب ندرته النسبية ، كما أننا ندفع الايـجار لصاحب الارض بسبب ندرتها تطبيقا لنظرية ريكاردو وقال : اننى أخالف ريكاردو في القول بأن الندرة النسبية تصح على رأس المال كما تصح على الارض ، لأن الارض كما خلقها الله سبحانه وتعالى لها حدود ، وكلما سرت

فيها ذهبت من الطيب الى الأقل فتخرج من المعمور الى المهجور وتخرج من الارض القوية الى الارض الضعيفة ولذلك يكون هناك تفاوت يسمى بالريع . أما رأس المال فهو شىء لا تـخلقه وليس له حدود . وانما توجده باتـحاد العمل مع موارد الطبيعة . فاذا أحضرنا كمية من الحديد وسخناها وطرقناها أصبحــــــــت أسياخا من الحديد فبدلا من أن نصنع عشرة أسياخ نستطيع أن نصنع مائة أو أكثر ،

فالجبال لن تشكو إذا ما تقطع منها ، زد ما شئت من الاضافات الرأسـمالية ولن تـكل الارض عن أن تعطيك ولا أن تعجز ، اذن عرض رأس المال ليس له نـهاية ، ولكن الذى له نـهاية هو عمل الانسان ( ٣٠ )

الإنتاج والتوزيع

من هنا نصل للبحث عن وجود صلة بين الانتاج والتوزيع أو عدم وجودها . وهى مسألة تختلف فيها النظرة الاسلامية

مع النظرة الماركسية ، فالثانية تقول بوجود هذه الصلة مؤكدة : أن كل نوع من الانتاج يفرض نوعا خاصا من التوزيع .

فنظام الترزيع على رأى الماركسية يمضى دائما مع شكل الانتاج ويتشكل بمقتضى حاجاتــــــه .

وعلى هذا القانون الذي لا يقبل التبديل في نظرهم يكون أساس حياة الانسان هى الانتاج والنمو المطرد ، أما الشكل الذى يوزع عليه ما أنتجه الانسان فيتخذ فى كل مرحلـــــــــة تاريخية الأسلوب الذي يناسبها ، كالاسترقاق والفيودالية وملـــــــــكية البورجوازيـــــــة أو البروليتارية .

أما الاسلام فيرفض أن يكون التوزيع تابعا لشكل الانتاج يتكيف بـحسب حاجاته ، واذا كان الاسلام لا يقطع الصلة تماما ما بــــــين التوزيع والانتاج فانه يرى أن هذه الصلة ليست تبعية من التوزيع للانتاج بمقتضى ناموس طبيعي ، ولكن صلة يفرضها المذهب ، ويحدد فيها الانتاج لحساب التوزيع .

لأن قواعد التوزيع التى جاء بها الاسلام هى في نظره صالحة في كل عصر وهى تقوم على أساس المبدأ الاسلامي : من حق العامل أن يقطف ثمار عمله . قال تعالى : ( ولا تبخسوا الناس أشياءهم ) . وقال : ) فمن يعمل منقال ذرة خيرا يره ) .

أما عمليات الانتاج فهى مرحلة تطبيــــــــــق لتلك القواعد العامة في التوزيع .

وتطور وسائل الانتاج يتيح للانســــــــــان استغلال القواعد العامة للتوزيع في مرحلة التطبيق ، فيجب أن يكون الانتاج لا يـمثل خطرا على التوازن العام بحيث يضر بـهدف العدالة الاجتماعية في التوزيع .

ومن هنا يمكن لولي الأمر أن يتدخل فيحدد الانتاج لحساب التوزيع إذا رأى أن تطبيق القاعدة يفضى الى استغلال قواعد التوزيع استغلالا سيئا .

الانتاج والتداول

الانتاج هو خلق منفعة جديدة . والتداول هو نقل الأشياء من مكان الى مكان .

وهو المعنى المادى ، والغرض هنا المعنى القانونى أى مجموع عمليات التجارة التى تتم عن طريق عقود المقايضة من بيع ونحوه ( ٣١ )

ونقل الثروة من مكان الى مكان يعتـــــــبر بـمعناه المادي نوعا من عمليات الانتاج ، وأما معناه القانونى فهو كعملية قانونية ، نقل الملك من فرد لآخر ، يكتسب مفهومه وتصبح علاقته بالانتاج محددة على أساس مذهبى .

والاسلام يعتبر التداول مبدئيا شعبة من الانتاج .

فالتجارة في الاسلام نوع من الانتاج والعمل المثمر ، واذا نحن جردناهـــــــا من الانـحراف الرأسـمالى الذى طرأ عبر العصور كانــت ضرورية للتداول وللترويج ، لأن النقـــــل للسلعة من محل صنعها الى السوق ضرورى فى نمو انتاجها ، ومن الأمثلة الاقتصاديـــــة اليوم : لا استغلال بدون نقل .

يقول الاستاذ أبو السعود :

ان المشكلة التى تجابه العالم ليست مشكلة انتاج بقدر ما هى مشكلة توزيع ، فواقع الامر أن ما ينتج فى الوقت الحاضر أو مـــــــا يمكن انتاجه حاليا بوسائل الانتاج المتوافرة يكفى حاجات الناس ، وليست هناك مشكلة

في مضاعفة هذا الانتاج ، ولكن مشكة توزيع هذه المنتجات هى التى تؤرق السياسـيـــــــــين المخلصين منهم والمنافقين ، ومشكلة التوزيع لا تخرج عن كونها مشكلة تداول أولا ، اذ لو وجدت القوة الشرائية بيد الافراد لأمكنهم الحصول على هذه المنتجات ، ولانـحلت المشكلة من أساسها ، ولا يمنع من هذا التداول الا

طبيعة النقود التى مسخت ، فأصبحت هذه النقود عائقا فى سبيل التداول بدل أن تكون مشجعا له ، لذلك فمشكلة توزيع الثروات وضمان استمرار تداول النقود مشكلة لا وجود لها فى نظامنا الاسلامى - مثلها مثل مشكلة الربا والمعاملات المصرفية ، فهى متعلقة  أصلا بالنظام التبادلى ، وحيث ستضطر كل بائع الى شراء يعنى بفرض الزكاة في مفهومها الاسلامى العصرى ، وحيث ان الانتاج سيظل أبدا فى تزايد لمقابلة الطلب المتزايد ، فسرعان ما تتغير مستويات الدخول الفردية ، وزيادة الانتاج سيزيد قطعا الطلب على العمــــــــــــــــال

وسترتفع أجورهم نسبيا ، ولن يكون هذا الارتفاع تـحكيما أى بتدخن الدولة في التقابات العمالية - بل سيكون انصياعا لقانون العرض والطلب ، وسأخذ الارباح العالية في الانـخفاض ، وسيستغنى المـجتمع عن طائفة من الوسطاء ، نظرا لانكشــــــــاف الطلب على العرض ، وسأخذ الارباح العالية في الانـخفاض ، نظرا لقانون المنافسة الـحرة وتوافر رأسـمال ، اذ ما من صناعة يزيد فيها الربح عن المعدل السائد حتى يأخذ الناس في الاقبال عليها وممارستها وانتاج سلعتها .

حينئذ يزداد العرض ، ومعنى ذلك زيـــــــــادة الطلب على العمال والفنيين . وبالتالى زيادة دخلهم واستمرار عملهم ووصل رزقهم .

وفي نفس الوقت الذى يزداد فيه الطلب على العاملين والفنيين والمساهمين في الانتاج وتزداد فيه أجورهم يأخذ ربح المنتجــــــــين في

التساوى ويميل الى الـهبوط متأثرا فى ذلك بعامل المنافسة الحرة وتوافر رأس مال وقلة التكاليف الفنية ، وهكذا نجد أن نظام النقد الحر سيؤدى حتما الى تقارب في الدخل وان احتفظ دائما بفارق بين دخل فرد وآخر ، وسيظل هذا الفارق موجودا ما اختلفت جهود الافراد وقدراتـهم ونشاطهم ورغبتهم في العمل بزابهم و نسباقهم ورطيهم في تحمل وتفانيهم فيه ( ٣٢ )

وسائل التنمية في الاقتصاد الاسلامى

قلنا أن الاسلام يتفق مع غيره فى القول بوجوب تنمية الانتاج وجوبا لا يـحده الا مصلحة العدل في التوزيع . وهكذا جعـــــــل الاسلام تنمية الاقتصاد عن طريق الاستمتاع بخيرات الطبيعة غاية يعمل لها المجتمـــــــــــــع الاسلامى . وللوصول الى هذه الغاية جعل لاسلام وسائل التنمية نوعين :

نوعا من اختصاص المذهب الاجتماعى  الاسلامى أن يوجده ويضمنه .

ونوعا يعتبر وسائل تطبيقه تركها للدولة  الاسلامية تمارسها وتضع لها التخطيط اللازم والسياسة التى تتفق والاتجاه المذهبى الاسلامى .

ولأن كل تنمية وكل اقتصاد يقوم على أساسين ضروريين هما : المال والعمل ، فقد خص الإسلام لكل منهمار ما يجب من الأمر والنهي .

وقد اهتم الاسلام بالمال اهتماما كبيرا ، وجعله مال الله في الاصل كما أسلفنا ، وجعل الناس خلفاء عن الله في القوامة على المال والانتفاع ، ويعتبر لنسبة المال الى الله ضمانا وجدانيا لتوجيه المال الى نفع عباده . واضافة ملكية الحال إلى البشر ضمانة تماثله فى توجيه المالث الى الانتفاع بالمال بكل ما يقتضيــــــــه الانتفاع من حق التصرف وحق الاستهلاك

ولأن الأشلام دين المسؤولية ، لم يقبل أن تكون مسؤولية البشر عن المال الذى سخره الله لهم وأودعه بين أيديهم مسؤولية شائعة غير مـحددة ، فأقر مبدأ ملكية الفرد ، ليسال كل فرد في الحصة التى بين يديه من مال الجماعة وحق الجماعة فيها ، ثم جعل ولي الأمر مسؤولا عن حق الجماعة فيما يخص الافراد من هذا المال ، وربط بعض المال بآحاد الناس لتنطلق غريزتـهم من كبت الحرمان ، وحتى يندفع نشاطهم الى استثمار المال الذي هو في حوزتهم وتنميته ، وقضت الشريعة في أموال أخرى بعدم ربطها بآحاد الناس ، كضرورات الحياة فقال عليه السلام : ( الناس شركاء في ثلاثة : الماء والكلأو والنار ) . وقد سبق أن بينا النظام الاقتصادى الذى أحله الاسلام محل الاقتصاد التقليدى في الجاهلية ومنها وجوب استثمار مالي اذا كان المال من مصادر الانتاج .

ونضيف أن الاسلام حكم بانتزاع الارض من صاحبها اذا عطلها وأهملها .

ومنع الاسلام الاسترقاق ، والحمى وطبعا الفيودالية وأسلوب الانتاج الرأسـمــــــــــــــــالى الربــــــــــــوي .

وسـمح الاسلام للولى الأمر بإقطاع الفرد شيئا من مصادر الطبيعة بالقدر الذى يتمكن من استثماره والعمل فيه .

وحرم الاسلام الفائدة والربا بأنوا عه .

وحرم أعمالا عقيمة كالقمار والسحر والشعوذة ، لأن هذه الاعمال تبديد للطاقات المنتجة في الانسان .

ومنع الاسلام كنز المال وأوجب انفاقه وترويـجه . وقد سبق أن شرحنا الآثار الحميدة التى أحدثها منع الاكتناز ووجوب الانفاق في الانطلاقة الاولى للتنمية الاسلامية .

رثوجب الزكاة على المال وفرض الانفاق في جمىه وأوجب اجتناب الضرر في كيفية استعمال المالك لماله .

وحرم العبث باستعمال الحقوق المالية . وأوجب الضمان الاجتماعى .

وكل هذه التكاليف الايجابية والسلبية تحمي المجتمع من الوقوع في العوائق النفسية والعملية لانطلاقة الانتاج ونـموه .

وأما العمل فهو أهم وسائل التنمية وهو الاصل لكل تـملك صحيح .

وفي أمر الله به وحث عليه في آيات كثيرة : ( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ) ( فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه ) . وقال عليه السلام : ( ما أكل أحدكم طعاما قط خيرا من عمل يده ) وقبل عليه السلام يد عامل حين رآها متأثرة من عمله .

ويتأتى من تكاليف الانفاق التى تـجب على المسلم وجوب العمل لكسب المال حتى يتمكن المسلمون من أداء ما أوجبه الدين عليهم ، وهذا يعود بنا الى معرفة اتجاه الاسلام فى الانتاج .

ويتجلى هذا الاتجاه فى تبغيض الفقر وحث المسلم على مقاومته بالانتاج السليم ، وقد قال عليه السلام : (( ان السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة )) وقال : (( التمسوا الرزق من خبايا الارض )) . وقال : (( كاد الفقر أن يكون كفرا .

والعمل بهذا الاعتبار اجبارى ، فكل مسلم ومسلمة يجب أن يباشر عملا نافعا له وللمجتمع ، وكل عمل كيفما كان ، يؤدى الى احترام صاحبه وتكريمه عند المسلمين . والبطالة الناتجة عن الكسل وحدها المذمومة . قال علية السلام : (( ان الله يحب العبــــــــــد المـحنرف ويكره العبد البطال )) .

والعمل كذلك حق لكل مسلم على الدولة ، لأنه لم تـهيئ الدولة عملا للمسلم صارت هى

المسؤولة عن القيام بشؤونه ، وكونت عضوا معطلا فى المجتمع الاسلامى .

الإنسان حر في اختيار العمل الذي يناسب ذوقه وكفاءته ، الا عندما تقتضى المصلحة العامة التعبئة الجماعية لفائدة الدولة ويستلزم ذلك توزيع الاعمال بحسب الممكنات ، ومهما يكن عمله فهو لا ينقص من قيمته وكرامته شيئا .

ومع الحث الكامل على العمل فان الاسلام يحيطه بما يحمى المسلم من مـجـاوزة الحد في ابتغاء الرزق ، ولان العمل فريضة فهو عبادة ولا يمكن أن يسمح بتوجيه العبادة لغير ما فيه الخير العام .

ويدعو الاسلام الى التنافس في الانتاج واجادته على أن يكون ذلك برفق وبر ويـجيز الأخذ بجميع القوانين الاقتصادية على أن تسري سريانا تلقائيا لا احتكار فيه ولا اضرار بمصلحة الجماعة .

ويتضمن انتاج السلع والخدمات كثيرا من المعاملات من بيع وشراء وإجارة واستئجار بدعامة وغير ذلك ، وهنا تتدخل الشريعة فتفرض على المنتج التزام العدل أى التعادل القويم فى اعطاء كل ذى حق بغير بـخس  أو غبن قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا كونوا  قوامين بالقسط ) وقال : ( وأوفوا الكيل والميزان بالقسط ) وقال : ( ويل للمطففين الذين اذا اكتالوا على الناس يستوفون واذا كالوهم او وزنوهم يخسرون ) وقال : ( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) والى جانب القسط أوحب الله الاحسان قال : ( ان الله يأمر بالعدل والاحسان ) وقال : ( ولا تنسوا الفضل بينــــــــــكم ان الله بما تعملون بصير ) ( ٣٣ ) .

أما النوع الثانى الذى يعتبر وســـــــــــــــــــــــــــــــــــــل

تطبيقه فقد تركها الاسلام للدولة تمارســـــــــــــــا بدرس الشروط الموضوعية للحياة الاقتصادية ، واحصاء ما في البلاد من ثرواات طبيعية وما في المجتمع من طاقات وما يتخبط فيه من مشاكل ، وعلى ضوء ذلك كله وفي الحدود المذهبية تضع السياسة الاقتصادية التى تؤدى الى زيادة الانتاج ونمو الثروة وتحسين حالة المواطنين ، وهذا ما يسمح لها بوضع التخطيطات الموقوتة ووسائل تنفيذ مشروعاتـها .

وهنا يجب أن نقف لاستكشاف موضوعين مهمين : الاول : مدى تدخل الدولة في توجيه الاقتصاد الاسلامى .

الثاني : التخطيط فى اطار المذهب الاقتصادى الاسلامى .

مدى تد  ل الدولة في توجيه الاقتصاد الاسلامى

من المباحث المعروفة في كتب الفقه ، السياسة الشرعية . وكلها تقوم على الحق الذى لولي الامر في التدخل في الشؤون العامة ولا سيما المالية والاقتصادية للمحافظة على سيرها وفق المذهب الاسلامى وقوانــــــــــين الشريعة . واذا كان كل مسلم مكلفا بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر كعنوان لضمان اجتماعى بين المؤمنين ، فان الدولة أولى بأن تحقق المعروف وتغير المنكر فعلا وتوجيها .

وقد احتاجت المجتمعات الناهضة في العالم الاسلامى اليوم الى معاودة البحث فى مدى تدخل الدولة فى الاقتصاد وتوجيهه ، لا سيما بعد أن اقتنع الجميع بأن الشكل الليبرالى القائم على : ( دعه يعمل ) لا يتفق مع مقاصد الشريعة الاسلامية ولا على مبادئها ، ولم يبق اليوم بين علماء المسلمين من لا يعترف بأن تدخل الدولة فى الاقتصاد من أهم المبادىء في الاقتصاد الاسلامى .

وبقول الاستاذ الصدر : لا يقتصر تدخل  

الدولة على مجرد تطبيق الاحكام الثابتة في الشريعة ، بل يـمتد الى ملء منطقة الفراغ من التشريع فهى تـحرص من ناحية على تطبيق العناصر الثابتة في التشريع وتضع من ناحية أخرى العناصر المتحركة وفقا للظروف .

ففي مـجال التطبيق تتدخل الدولة في الحياة الاقتصادية لضمان تطبيق أحكام الاسلام التى تتصل بحياة الافراد الاقتصادية . فتحول مثلا دون تعامل الناس بالربا أو السيطرة على الارض بدون احياء ، كما تـمارس الدولة نفسها تطبيق الاحكام التى ترتبط بـهـا مباشرة ، فتحقق مثلا الضمان الاجتماعى والتوازن العام في الحياة الاقتصادية ، بالطريقة التى سمح الاسلام باتباعها لتحقيق تلك المبادىء .

وفي المـجال التشريعى تملأ الدولة منطقة الفراغ التى تركها التشريع الاسلامى للدولة لكى تـملأها في ضوء الظروف المتطورة بالشكل الذى يضمن الأهداف العامة للاقتصاد الاسلامى ويحقق الصورة الاسلامية للعدالة الاجتماعية ( ٣٤ )

وعن منطقة الفراغ يقول الاستاذ الصدر : انـها تقوم على أساس أن الاسلام لا يقدم مبادئه التشريعية للحياة الاقتصادية بوصفها علاجا موقوتا أو تنظيما مرحليا يـجتازه التاريخ بعد فترة من الزمن الى شكل آخر من أشكال التنظيم وانما يقدمها باعتبارها الصــــــورة النظرية الصالحة لجميع العصور ، فكان لا بد لاعطاء الصورة هذا العموم والاستيعاب أن ينعكس تطور العصور فيها ضمن عنصر متحرك ، يـمد الصورة بالقدرة على التكيف وفقا لظروف مـختلفة .

ولا تدل منطقة الفراغ على نقص في الصورة التشريعية أو اهمال من الشريعة لبعض الوقائع والاحداث بل تعبر عن استيعاب الصــــــــــــورة

وقدرة الشريعة على مواكبة العصور المختلفة لان الشريعة لم تترك منطقة الفراغ بالشكل الذى يعنى نقصا أو اهمالا ، وانما حددت للمنطقة أحكامها ، بـمنح كل حادثة صفتها التشريعيه الأصيله ، مع اعطاء ولى الامر صلاحية منحها صفه تشريعية ثانوية حسب الظروف ، فاحياء الفرد للأرض عملية مباحة تشريعيا بطبيعتها ، ولولي الامر حق الممنع عن ممارستها وفقا لمقتضيات الظروف ( ٣٥ ) أما الدكتور العربى فيعتبر حق الدولة في تنفيذ التكاليف الشرعية تكاليف لـهــــــــا من الشارع . ويذكر كمثال لـهـا ، مداومة استثمار المال ، ومن المعلوم أن المال اذا كان من مصادر الانتاج وجب شرعا استثماره فى نطاق الوجوه المشروعة للاستثمار . ولأن تعطيل استثمار المال يؤدى الى فقر صاحبه وفقر المجتمع فمن حق ولى الامر أن يتدخل ليحمل مالك المال على مداومة استثماره ، ودليل ذلك قول النبى صلى الله عليه وسلم : (( ليس لمتحجر حق بعد ثلاث سنين )) والاحتجار هو وضع اليد على الارض الموات لـمحاولة احيائها وتعميرها .

وقد طبق عمر بن الخطاب هذا النص بصفة كونه ولـي الأمر .

ويتفرع على هذا التكليف اتباع أرشد السىل فى الاستثمار .

ولما كان ولي الامر هو المسؤول عن تنفيذ التكاليف الاسلامية فيكون له اذن حق التدخل بكل ما يكفل نفاذ هذا التكليف ، أما كيف يفعل ولى الأمر ذلك فهو أمر تعالجه السياسة الشرعية فى كل بلد اسلامي على ضوء ظروف هذا البلد وطبيعة الموارد المعطلة ، ومدة التعطيل التى تـجيز تدخل ولي الامر .

ولأن الاسلام يطلب من المسلم إذا عمل عملا أن يتقنه فان لولي الامر أن يتدخل

لمساعدة العامل على الاتيان بعمله على أحسن الوجه ، بارشاده وامداده بالخبرة التى قد يتوقف عليها .

ومن مهمات الحكومة تحقيق التوازن في التوجيهات الاستثمارية . فيجب أن يتوازن كيان العالم الاسلامى الاقتصادى بقدر ما تتيح له موارده وممكناته اقامة هذا التوازن .

وولي الامر يكلف بقبض الزكاة والبحث علما وعملا عما تجب فيه الزكاة من الأصناف المستجدة وغيرها . ويلتحق بالزكاة حـــــــــــق الدولة في فرض أداءات جديدة اقتضتها حاجة المجتمع ومصلحته العامة وقد ثبت فى الحديث : ( في المال حق غير الزكاة ) . وقد حقق الامام الشاطبى هذه المسألة اتـم تحقيق .

ثم من واجب ولي الامر أن يمنع مالك المال من استغلاله في الحرام والعبث باستعمالـــــــــه والحاق الضرر بغيره أو بالـمجتمع . والأصل العام في هذا قول النبى صلى الله عليه وسلم ( لا ضرر ولا ضرار )

وتتدخل الدولة لمنع صاحب المال من تنمية ماله بغير الوسائل التى أجازها الشرع في التنمية كالغش والاحتكار والربا ، الى غير هذا من كل ما تتوقف الدولة على التدخل فيــــــــه كجلب منفعة للمجتمع أو دفع مضرة عنه .

ولا يتم التدخل النافع في العصر الحديث ولا تحقيق التعادل بين القوة الاستثمارية الا بتخطيط شامل لمصادر الانتاج فى كل مـجتمع اسلامى ، والتخطيط على أقوم السبل العلمية منوط بولي الامر ، على أنه من قبيل ( اعداد العدة ) التى نـحن مسؤولون عنها . وتدخل في قول عمر بن الخطاب : ( اعمل لدنياك كأنك تعيش ابدا) .

التخطيط الاقتصادي

ليس الغرض أن نتكلم عن التخطيط من الوجهة التقنية فذلك ما هو معروف في الكتب

المخصصة لذلك ، ومن أهمها باللغة العـ   يبة كتاب ( التخطيط الاقتصادى )            ـحمد

مبارك حجير .

وقد اتجهت انظار كل البلاد المتخلفة الى البرمـجة أو التخطيط على أسس اقتصادية رأسـمالية ناقصة أولا رأسـمالية بورجوازيـــــــة في اتـجـاه اشتراكى .

والاسلام كما قلنا يدعو الى التنظيم في كل المجالات ويرغب في الاستفادة من تقنيات كل عصر .

ولكن التخطيطات الاسلامية يجب أن تكون بعيدة عما يقربها للنظام الرأسمالى الربوى أو يجعلها تتأثر بالتوجيهات الاستعمارية الغاشمة للمسلمين .

ويجب أن تكون تائمة على مصالح المجتمع الاسلامي كله عن طريق التعاون المشترك على النهوض بأرض الاسلام وجعل اقتصادياتـها متممة .

وليس من مانع في أن تكون هنالك تخطيطات  أقليمية لنهوض كل قطر بواجبه ولكن بصفة لا تزيد في تكوين الاقليمية الضيقة أو الوطنيات المتعارضة ، بل على أن تكون جزء من تـخطيط مشترك بين كل بلاد المسلمين يـخصص لكل قطر منها ما يـجب أن ينجزه من أهــــــــداف التخطيط لصالـح المـجموع .

ان الغاية الاولى التى يجب أن تكون نصب أعيننا هي أن تصبح خيرات المسلمين للمسلمين وذلك عن طريق تكوين رباط بين مـختلف بلداننا ، ان الـخط الإسلامي يـمتد من أفريقية الى بلاد الصين مـجتازا أهم بلاد افريقية وآسية .

ومنذ استقلت بلادنا ونحن نعمل لتوسيع دائرة التعاون الاقتصادى مع البلاد العربية والاسلامية ومع أفريقية وآسية من جهة أخـــــــــــرى .

وقد سبق للاخ الاستاذ مـحمد الدويرى حينما كان وزيرا الاقتصاد في حكومة المغرب أن عرض باسم المغرب على الجامعة العربية مشروع وحدة اقتصادية وخلق سوق مشتركة وتـخطيط موحد بيننا . وقد اهتمت الجامعة العربية بـهذه الدعوة ، وصادقت على مقترحات المغرب . ودعت الجامعة العربية الى عقــــــــد اجتماعين أولـهما في أيلول سنة ١٩٦٣ م في القاهرة حيث اجتمعت لجنة الخبراء العرب في شؤون التخطيط في البلدان العربية بالإضافة الى عدد آخر من الدراسات التى تتعلق بـماهية التخطيط الاقتصادى واعداد الاطار العام للخطة والمشاكل التى تواجه التخطيط في البلدان العربية وامكان التغلب عليها ودراسة طرق تـموين التخطيط الانـمائية في البلدان العربية مع بحث المصادر الداخلية والخارجية لهذا التمويل ( ٣٦ )

وسنربط بـهذا التقرير ملحقا بالتوصيات التى وضعتها اللجنة في الاخذ بأســـــــــلوب التخطيط بمفهومه الشامل .

وقد أوصى مؤتمر طنجة المنعقد بـهذه المدينة لأحزاب المغرب العربى من يوم ٢٧-٣٠ ابريل ١٩٥٨ م بالوحدة الكاملة بين أحزاب المغرب كمرحلة لتوحيد العالم العربى .

وحينما قدمنا وثبقة التعادلية لحلالة ملك المغرب في مفتتح سنة ١٩٦٣ م نادينا بضرورة الاستقلال الاقتصادى للبلاد من هيمنة الاستعمار والتعاون مع الدول العربية والاسلامية والافريقية في الثقافة والاقتصاد مع تكوين التخطيط المشترك مع دول المغرب .

وانطلاقا من الاعلان الذي وافق عليه مؤتمر القمة الاسلامى قدمت لمؤتمر المنظمات الاسلامية المنعقد بمكة المكرمة في نوفمبر

١٩٦٩ م مشروع توصية وافق عليه المؤتـمرون بالاجماع بانشاء مجلس اقتصادى اسلامى لتنسيق العلاقات بين الدول الاسلامية والسير بها نحو وحدة اقتصادية شاملة . وفي الملحق الثاني نص هذا المشروع .

ومن حسن الحظ أن وزراء الخارجية للدول الاسلامية في اجتماعاتهم المنعقدة بجدة وبكراتشى ساروا في هذا الاتجاه وقرروا انشاء منظمة اقتصادية ومالية لم تقر بعد في صيغتها النهائية .

وتقوم الآن في كل انحاء العالم الاسلامي دعوة لتعاون اقتصادى متين بين بلاد المسلمين وتكوين سوق مشتركة بيننا ، رغبة في توجيه اقتصاديات المسلمين لنفع مجتمعهم والنهوض به من وهدة الذى وقع فيهـــــــــــــــــــــا .

والاشتراك في التخطيط بين دول المغرب العربى تدريج في العمل للاشتراك في التخطيط مع الدول العربية كلها ، وهذا بدوره مرحلة لتكوين المجلس الاقتصادى الاسلامى الذى يبرمج علاقات الدول الاسلامية الإقتصادية ، للقيام بثورة صناعية مشتركة للاكتفاء الذاتى وخدمة الصالح العام للانسانية كلها .

وليس هنالك أى تناقض بين قيام الوحدات الصغرى والمتوسطة تمهيداللوحدة الاقتصادية الاسلامية الكبرى ، بل هي أجزاء يتم بعضها الآخر لا سيما أنه ليس فى الحسبان اليوم تكوين اتحاد سياسى وحكومة مركزية في البلاد الاسلامية وانما المهم هو خلق رباط تعاونى فى الميدان الاقتصادى والثقافي يساعد على تحرير البلاد الاسلامية من الاستعمار الذى لن يسمح لها كلها أو بعضها بأى نمو حقيقى في غير دائرة الاستغلال والاستعباد . كما يساعد على التحرر من الربا ورواسب الفيودالية والامبريالية ، واقرار التخطيطات اللازمة فى حدود المذهب الاقتصادى الاسلامى وفي اطار احداث وسائل التنمية العلمية .

الجهاد والاجتهد

أشرت الى ان النمو لا بد له من دوافع خلقية ، ونبهت بصفة خاصة على الحاجه الى العودة لممارسة خلقين عظيمين اسلاميين ، هما : الجهاد والاجتهاد .

ولذلك أحب ان لا أختم حديثى قبل تجديد الدعوة لبعث صحيح لهاتين الصفتين الكريـمتين ، وهذين العاملين اللذين مثلا دورا كبيرا فى الانطلاقة الاسلامية الاولـى واستمرارها ، حتى ضاعت بـخمودها ووفوع أمتنا فى جمود فكرى وخمود خلقى .

ونقصد بالجهاد الاسلامى نوعين لا يغنى احدهما عن الآخر ، وما انفكا مرتبطين فى تاريخ مجتمعنا الاسلامى .

أما النوع الاول فهو النضال المنظم المهيأ المقاومة الاستعمار والصهيونية فى جميع اشكالهما وألوانهما .

فلن نستطيع الامة الاسلامية أن تحدث ثورتها الصناعية الا اذا قاومت كل هيمنة استعمارية وصهيونية وكيف يمكننا ان ننهض أو نهتم بمقومات نهضتنا في حرية ومن غير ضغط خارجى أو توجيه أجنبى ، اذا بقيت أراضينا العربية تحت قبضة الامبريالية الغربية وأداتها الصهيونية اليهودية .

ان احتلال القدس وفلسطين وسيناء والجولان وجزء من جنوب لبنان ، ومراقبة قناة السويس من طرف الصهيونية المنتصرة بحرابها وحراب حلفائها الغربيين لسبة لا مثيل لها فى تاريخنا المحلى والقومي ومهما تكن أسبابه ونتائجه السريعة فان ابعاده اعظم من ان يتشخصها المتفائلون من رجال سياستنا . . ان الغاية من ذلك قطعا هو تفكيك أواصر البلاد الاسلامية من الوجهة الجغرافية بعد ان تفككت سياسيا واقتصاديا ، وان كل مـحاولة للتنمية في هذا الاطار المثمر لا يمكن ان تؤدى

وفي هذا الاطار يجد التضامن الاسلامى مع الشعوب المستعبدة مركزه الأصيل لمقاومة الاحتلال الاجنبى في كشمير وسبتة ومليلية والساقية الحمراء ووادى الذهب ، كما يجده في التضامن مع شعوب المستعمرات البرتغالية وجنوب أفريقية وروديسية وكل أرض منكوبة بلون من ألوان الاستعمار .

وان المسلمين لم ينطلقوا الا من دعوة اسلامية ثائرة على العقائد الجاهلية ، ولم تنهقن أوربا الا بعد ثورتها على المذاهب المستجلبة والهيمنة الاكليروسية القاسية .

وهل يكون ذنبنا أننا سبقنا العالم للثورة على الجاهلية الاولى وأقمنا مجتمعا مثاليا في العدل والاخاء والمساواة والحرية ، واننا أصبنا بردة أو رجعية تريد بنا أن نستقر فى جاهلية جديدة مثل الجاهلية الثانية والاولى ؟ ! وأقمنا مجتمعا مثاليا في العدل والاخاء والمساواة والحرية . واننا أصبنا بردة أو رجعية تريد بنا أن نستقر في جاهلية جديدة مثل الجاهلية الثانية والاولى ؟ ! انطلاقتنا يجب أن تبدأ من حيث وقف بنا الزمان في نفس الخط الذى وضعنا فيه القرآن ومذهبه الاقتصادى المبدع .

اننا لسنا أقل حيوية ولا عددا ولا وسائل عن أوروبا وأمريكا ، فلنسر مثلهم وبنفس التخطيط والتقنية وفي حدود أصالتنا الدينية والمذهبية الى ساحل النمو الذى وصلوا اليه .

ومن مواقع جهادنا مقاومة التبشير الصليبى الذي يفتك بشبابنا وأمتنا ، والدعوة البهائية والقاديانية والانحادية المتشكلة في صور كثيرة ، من التاريخ الاستعمارى .

انها جميعا وسائل استعمارية وصهيونية لعرقلة سيرنا وربطنا بعجلة التاريخ الاستعمارى .

وكل نضال صحيح لا يتأتى كذلك الا بالعلم في جميع أشكاله الفنية والتقنية . فلنببذل قصارى جهدنا لتدارك ما فاتنا ولنقبل على تعليم أولادنا وأنفسنا اعدادا لهم لأداء واجبهم تعليمامقرونا بالتربية الصحيحة والاخلاق السليمة .

( وجاهدوا في الله حق جهاده ، هو اجتباكم ، وما جعل عليكم في الدين من حرج . ملة أبيكم ابراهيم ، هو سـمـاكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على لناس ) .

وأما الاجتهاد فقد فان اداة صالحه في ابانة التطور الفكرى الاسلامى واستنباط الاحكام من الكتاب والسنة والمصلحة المرسلة ، وقد أراد الله أن يشركنا في حقه التشريعى فيما لم يرد عليه في خطاباته نص خاص به مما يستجد من الأشياء ، وهو فى طبيعته الظهر القانونى للشورى الاسلامية في شكلها الاول .

والآن ، وقد تطورت الاحوال وتبدلت مسالك الفكر وتقنيات التدبير ، يجب أن نعيد للاجتهاد قيمته الشرعية في شكل يتفق وحاجتنا في هذا العصر .

( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون )

( ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزيهم اجرهم باحسن ما كانوا يعملون ) .

والسلام عليكم ورحمة الله .

اشترك في نشرتنا البريدية