) كتب لنا الاستاذ ناصر قاسم هذا البحث التربوي من مسوداته في ابحاث المكتبة للدورة الصيفية العلمية لعام ١٣٨٠ مدعما برايه الشخصى التربوي المركز (
ان التربية الحديثة تعنى في أساسها وجوهرها ان تكون الدراسة طبيعية نفسية متمشية مع جو هادىء مرغب للطفل . واذا نظرنا إلى الامتحانات من هذه الزاوية نراها تتسم بطابع ارهابى مخيف . ومهما هدأ الاستاذ الطالب وهون عليه من اهمية الامتحان فان الخوف من السقوط هو الشبح المخيف الذي يسيطر على نفسه وفكره واعصابه .
الامتحانات في نظر كبار المربين
واذا نظرنا آراء المربين الكبار في الامتحانات نجدهم يختلفون ، فهاربارت يرى انه يجب ان تكون الامتحانات شهرية ليعرف الردىء من المتوسط من الجيد . ويعارضه جون ديوى في التوقيت فيقول : الافضل ان تكون فى نصف السنة وآخرها وتعارضهما المربية منتسورى معارضة اساسية فهما يتفقان في وجوب الامتحانات ويختلفان في التوقيت . أما منتسوري فتقول : ان الامتحانات سوط ارهابي في ظهر الطالب وانها تسبب العقد النفسية وتسير الطالب
تسييرا آليا وفي رأيها ان العامل الاساسي لنجاح الطالب وعدم نجاحه هو خضوره فقط فاذا حضر ٨٠ % يعد ناجحا .
وفي رأيي الخاص ان رأى منتسورى متمش مع اهداف التربية النفسية للطفل اما ما يعلله كل من هاربارت وجون ديوى من ان الامتحانات تظهر ضعف الطالب وقوته فهذا التعليل لا يكفى لاقامة الحجة فى اهمية الامتحانات ذلك لان الضعف والقوة يستطيع الاستاذ ان يستظهرهما بواسطة المناقشات الشفوية والتحريرية اما ان كان الاستاذ لا يعرف قوة الطالب وضعفه الا بواسطة الامتحانات فهذا استاذ فاشل غير ناجح في رسالة التربية .
الامتحانات والنمو العقلي والبدني
يرى هاربارت ان الامتحانات تكشف نمو الطالب العقلي والبدني . اما جون ديوى فانه يرى ان هذا النمو لا يكون الا عن طريق السن ولا دخل له فى الامتحانات . وتوافق العربية منتسورى جون ديوى بان النمو العقلي والبدني يعرفان بعوامل اخرى غير هذا العامل الارهابي
وفي رأيى الخاص ان الامتحانات هي معول هدم للنمو العقلي واستطيع ان ادلل على ذلك حينما ارى الطالب فى حالة
هستيرية فى ايام الامتحانات ذابلا مذهولا زائع البصر فاقد الوعى تختل تصرفاته الطبعية احيانا فاى نمو عقلي او بدني يمكن ان تكشفه هذه الامتحانات فى تلميذ يعاني ازمات نفسية خانقة مرهقة .
الامتحانات والتشجيع
يقول كل من هاربارت وجون ديوى : ان الامتحانات تشجع التلميذ على التقدم في دروسه وتدفعه للمذاكرة وتقول منتسورى ليس فى الامتحانات اى عامل يبعث في التلميذ حب المذاكرة برغبة وفهم انها لا تغرس في قلب التلميذ غير العقد النفسية القاسية .
وفي رأيي الخاص ان هناك من الطلاب من تتوافر فيهم عناصر الذكاء وقوة الشخصية والفهم هؤلاء يشجعهم الامتحان ٥٠ % ويرهبهم ٥٠ % وهم مع ذلك اقلية فى الفصل . أما المتوسطون والضعاف فانهم يمتلئون رعبا ويخشون الخيبة ويفكرون فيما لو سقطوا كيف يكون موقفهم من اصدقائهم واخوانهم وآبائهم وامهاتهم ومجتمعهم . انها وصمة عار تظل تلاحقه حتى آخر لحظة من حياته .
ان الطريقة الطبعية المشوقة الباعثة على التشجيع لها وسائل مغرية اخرى . ان كلمة واحدة يطرى بها الاستاذ طالبه الضعيف سواء أجد ام لم يجد تجعل من هذا الطالب المتشائم الكسلان قوة فعالة فى حياته الدراسية .
الامتحانات وتقدم البلد
عندما تسال هاربارت : هل الامتحانات وضعت ليعرف الاستاذ تقدم طالبه ؟ فيقول لك : لا ؟ بل ليعرف قدراته المختلفة ويقول
جون ديوى انها ليست دليلا قاطعا على نجاحه او سقوطه ولا لمعرفة تقدمه وتأخره وتقول منتسورى ليس لاظهار القدرات اى دخل فى الامتحانات وفيها اخطاء كبرى .
وفي رأيي الخاص ان معرفة تقدم التلميذ فى قدراته المختلفة لا يتم بطريقة ادخال هذه الآلة المعقدة التى يطلق عليها " التلميذ " فى مختبر مملوء بطاقات حرارية تمتص كل قدراته التى نريد ان نكسبها لواقع الحياة ولكن معرفة هذا التقدم هو بعملية الاختبار المبسط المستمر لقدراته المختلفة او ما يسمى فى التربية وعلم النفس بالتقويم الذي هو تقدير وعلاج .
ولا يكون التقويم ناجحا الا اذا احتوى على شروطه الاساسية الثلاثة :
١ - الإستمرار في ملاحظة الطالب واختباره بطريقة دقيقة مبسطة طول السنة ولا نصدر حكمنا عليه الا بعد التثبت من صحة هذا التقويم .
٢ - الشمول لنواحي القدرات العقلية . والتحصيل والنمو الجسمى . والسلوك والمهارات .
٣ - عدم تدخل العامل الذاتي او الشخصى فى هذا التقويم .
وتتم عملية الاستمرار بالاختبارات اليومية وتكون اثناء الحصة وبمثابة مقدمة للدرس ترصد درجاتها فى كراسة الكتب وغالبا ما تكون شفوية .
ولما كان الاستمرار فى الاختبارات لا يحقق لنا الشمول فهو يعنى معرفة قدرة التلميذ فى ناحية خاصة هى التحصيل فقط وجب ان نتجه الى طريقة اخرى هى طريقة البطاقات
البطاقات
معنى البطاقة : سجل عام شامل لجميع نواحي نمو التلميذ تحتوى على ما ياتي
١ - بيانات أولية عن اسم التلميذ واسم والده وعنوانه الخ . .
٢ - بيانات بدنية وصحية عن قوة النظر والسمع وسلامة النطق والحالة الصحية العامة .
٢ - صفات شخصية تشمل الاعتماد على النفس والاقبال على العمل وعلاقته بزملائه
٤ - نواح اجتماعية مثل : مع من يعيش التلميذ ؟ عدد افراد اسرته . عدد اخوته . ترتيبه في الميلاد .
٥ - سجل الاختبارات ويسجل فيه نتيجة الاختبارات الغير تحصيلية التى تجرى على التلميذ .
٦ - اوجه النشاط الحر الذي يمارسه التلميذ والمواقف البارزة التى نال فيها جوائز .
٧ - المواظبة على الدراسة .
٨ - التحصيل والنشاط الدراسي
٩ - مشكلات خاصة بالتلميذ
١٠ - ملحوظات عامة ورأى المدرس والمدير في التلميذ .
والعمل الذى نخرج به من عملية البطاقات هو الشمول لجميع نواحي نمو التلميذ والاستمرار فى تسجيل الملاحظات ونتائج الاختبارات والامتحانات من يوم لآخر من سنة لاخرى وانعدام ظهور العامل الذاتي لان تقويم التلميذ يكون بواسطة اكثر من معلم فى المرحلة كلها بالإضافة إلى مدير المدرسة .
مميزات البطاقات
١ - متابعة تقدم التلميذ او تاخره الدراسى وكيفية علاجه
٢ - مساعدة التلميذ على النقل من فرقة الى اخرى دون اختبار عام في آخر السنة وبطريقة مجدية ومبسطة وغير مرهقة ولا قاتلة للفكر والنفس والاعصاب
٣ - اعانة هيئة التدريس على تحسين العمل فى المدرسة وطرق التدريس
٤ - المساعدة على تشخيص التاخر الدراسي ومشاكل السلوك وكيفية علاجها
٥ - المساعدة على التوجيه المناسب لنوع التعليم او العمل الجمعى - اى ميله الى ناحية من التعليم
٦ - المساعدة على توجيه عناية المدرس لنواح اخرى غير النواحي التحصيلية مثل نمو الجسم ضعف النظر ، السمع الخ .
التقارير
لا تقف قيمة البطاقات التربوية على هذا الحد بل لا بد من تفريغ البيانات الموجودة فيها فى تقارير ترسل الى الآباء ليطلعوا على نمو ابنائهم فاذا اطلعوا على التقارير ولم يعالجوا ابناءهم فى النواحى التى يستطيعون معالجتها فتكون التقارير بمثابة نتيجة يطلع عليها الآباء فقط اما إذا عالجوا ابناءهم على ضوئها فتكون هذه التقارير بمثابة وسيلة عملية من وسائل التقويم الهامة . . ) ١ (
الامتحانات وتحسينات المناهج
يرى هربارت ان الامتحانات تبين لنا خطأ المناهج وكيفية تصحيحها والسير بها قدما الى الامام ويعارض جون ديوى رأى هاربارت فيقول ان الخطأ هو خطأ المسئولين والاساتذة اعرف بتلاميذهم وكيفية سير المناهج . وتقول منتسورى ان الاخطاء لم تكن نتيجة للمناهج ووضعها ولكن نتيجة للامتحانات فاذا كان لا بد من الامتحانات فلا بد ان تكون شفوية
وفى رأي ان المناهج هى عبارة عن مادة والاستاذ وحده هو الذي يستطيع ان يقدمها للتلميذ اما سائغة شهية واما جافة مرة يمجها الطالب ويكرهها كلما ذكرت له الدراسة واذا كانت هناك اخطاء فى منهج اعداد هذه المادة فان الاستاذ يعرفه من اول لحظة وتعديل المناهج وتحسيناتها يأتيان مباشرة من آراء الاساتذة فى كل منطقة ومديرية وغربلة هذه الآراء والاخذ باصلحها وتشجيع الاستاذ الصائب فى رأيه .
كما انى لا اتفق مع رأى منتسورى من انه اذا كان لا بد من الامتحانات فتكون شفوية لا بل لا بد من الامتحانات الشفوية والتحريرية على طريقة مشوقة عادية وتأتى عادة من منبع التطبيق والمناقشة اثناء القيام بعملية التدريس
الامتحانات وتعريف التلاميذ بقدراتهم
يقول هاربارت ان الطالب بطلبه الامتحان ليعرف قدراته . ويقول جون ديوى ان الكثرة لا تطلب الامتحان بل يفرض عليها فرضا والكثرة يجب اتباعها . اما منتسورى فتقول انه اذا كان هناك اقلية يطلبون الامتحان فانتم الذين عودتموهم بهذه العادة
وفي رأيى ان الطالب اعرف بنفسه بدون ان يدخل نفسه فى مختبر ثم يراها .
الامتحانات وترتيب التلاميذ في الاجادة
يقول هاربارت ان الامتحانات تبين ترتيب التلاميذ تدريجيا فى الإجادة ويقول جون ديوى ان هذه الجودة قد تأتي غير طبعية بالمصادفة والحظ وهذا رأى لا يعتمد عليه وكذلك تقول منتسورى
وفي رأيى الخاص ان الغاية التى اهدف اليها من تدريس الطالب ليست هى معرفة الاجود تدريجيا وانما هى للنهوض فى شخصية الطالب من جميع نواحيها وانا كمدرس اعرف ما إذا كان الطالب قويا ام ضعيفا وابحث عن اسبابه وعلاجه بشتي الطرق المشوقة .
الامتحانات والمنهج
يقول هاربارت : يجب ان يشمل الامتحان المنهج كله فاذا اجاب الطالب على نصفه ينجح والا يسقط لان المصادفة تلعب دورها فى الامتحان ويقول جون ديوى : ان هذا لبس ضروريا ، على الاستاذ ان يختار المناسب للطالب اما الابواب المبهمة فليست ضرورية وتقول منتسورى : يلغي الامتحان نهائيا فاذا كان لا بد فيجب ان تكون الاسئلة مبسطة للغاية وللطالب ان يختار منها ما يشاء ويدع ما يشاء .
وفي رأيي الخاص ان اتباع طريقة التقويم هى اجدى لكونها ذات استمرار وشمول ومرونة طبيعية ويجب الاخذ بها فى امتحان النقل ولا بأس من اتباع طريقة منتسورى فى امتحان الشهادات كالابتدائية والتوجيهية
ونهاية الجامعات هذا اذا كان رجالات المعارف يرون الامتحان امرا مفروضا لا بد منه ، فيجب ان يقابل ذلك التكتم والسرية والمراقبة الدقيقة وهي اشياء تجعل من جو الطالب جوا غامضا مرهبا يجب ان يقابل هذا بهذه البساطة التى تعنيها منتسورى مع الاختبار ايضا .
الامتحان واخلاق التلاميذ ومكانتهم
يقول هاربارت انه يجب ان يراعي الطالب صاحب الاخلاق او المكانة ويعطى درجات اكثر مما يستحقه . ويقول جون ديوى ان هذا ليس عدلا ويجب ان يكون طابع المدرس العدل والانتصاف واعطاء صاحب كل حق حقه ويتفق رأى المربية منتسورى مع رأى هاربارت اذا كان ولا بد من الامتحان .
وفي رأيى الخاص بالنسبة لصاحب الاخلاق إذا كان هناك مراعاة فهو أحق بها لكن على شريطة ان يكون قريبا من المتوسط بدرجات قليلة . أما إذا كان ضعفه كثيرا فان هذا يظهر أمام زملائه الطلاب ويصبح الاستاذ فى رأيهم صاحب عاطفة ذات طابع شخص وفاقد الضمير والانسانية لا يقدر الجهود التى يتساقط فيها عرق جبين المجد
أما الطالب الأرستقراطي صاحب المكانة فاذا كان ليس فى المدرسة من يستحق المراعاة الا هو فلا بأس من مراعاته ، واذا كان يوجد امثاله من الفقراء فيجب المساواة
فى المراعاه وفي رأيى ايضا ان الطالب الارستقراطى يعيش فى جو عاطفي بحت فيجب أن يتحصل على درس قاس فى المدرسة كامثاله الفقراء حتى يعرف للحياة معنى آخر هو معنى الجد والكفاح وحتى يحدث فى نفسيته التوازن بين حياة الترف والاحلام وبين حياة الجد والكفاح او بالاصح بين العاطفة للتفرقة والعقل الناضح الجاد
الإمتحان ودرجات الخط والنظام
يرى هاربارت ان الخط والنظام يستحقان درجات أما جون ديوى فيرى ان الخط له درجة خاصة والنظام له درجة خاصة ايضا ، فلا دخل لهما فى زيادة درجات اية مادة من مواد المنهج وتوافق منتسورى هاربارت في هذه الناحية .
وفي رأيي الخاص ان الخط والنظام يساعدان المصحح على عملية التصحيح ويدلان دلالة مادية على ان الطالب له ذوق فنى خاص يستحق ان يعطى عليهما درجات ويجب ان يوعز الى الطلبة ان الخط والنظام يستحق الكاتب عليهما درجات . .
المصادر التى استقيت منها آراء كبار المربين هي
١ - مكتبة الدورة العملية التربوية
٢ - أمين المكتبة الاستاذ الكبير عبد الرحمن الفورى المشرف على بحوث المكتبة .

