الالوان الضبابية تمشى على طريق ممتد كالابد والغبار يسبح فى سماء هادئة تربعت فيها سحابات عريضة بيضاء ، وخيوط فجرية تتسلل باحتشام من عالم مجهول لتضيء المدينة الصغيرة
" اليوم ليس كسائر الايام . " مشى وهو يلتفت مذعورا . خيل اليه أن ثعبانا مخيفا يجرى وراءه ، يريد أن يلتهمه ، فارتمى على الاسفلت الازرق وخبأ رأسه بين يديه منتظرا الموت رفع رأسه الى السماء فرأى آلة غريبة تشبه القطار تطير بسرعة البرق حاملة فى جوفها شبه آدميين . " انى مهدد فى هذا المكان الغريب "
نظر الى ثيابه البيضاء ، وضع يده المرتعشة على رأسه الاصلع ، تحسس ميلاد تجاعيد على جبهته ، تأمل بذهول بشرته البيضاء الناصعة ، انتفض من الرعب ، انزلق نظره على الطريق اللامتناهى ثم أخذ يجرى بسرعة صاروخية وخيل اليه أن رجليه تكادان لا تلامسان الاسفلت الازرق . " انى أفضل أن أجرى الى آخر لحظة فى حياتى على أن تصيدني أيادى الموت " .
يغشى لون أسود داكن حائطين عاليين بنيا يمينا وشمالا قد أحاطا بالقطعة الارضية الممتدة التى يجرى عليها الهارب
رفع يده الملساء الى وجهه الغارق فى بحر من العرق وأزال بسبابته قطرات فوارة من الماء المالح ، أخذ يلهث كما يلهث الثور والسكين تتجول فوق رقبته * ان الهروب من قبضة الموت أصعب من امتلاك الشمس والقمر معا . لم يعد يشعر بدقات قلبه الثائرة ولا بأنفاسه المتقطعة ولا برجليه وهما تلامسان الارض . لم يعد يري سوى ألوان ضبابية تحيط به من كل جانب . لقد فقد أخيرا كل حس : تخاذلت حركاته ، انقطعت اماله ، ارتخى جسده وسقط في النهاية على جانب من الطريق وأغلقت الدنيا أبوابها
زربية مزركشة الالوان تمر أمام عيني . انى أسبح فى فضاء وردي اللون وأحلق فى سماء زرقتها خفيفة . الاشجار خضراء والارض بألوانها الزاهية تشبه لوحة فنان عبقرى لم يخلق بعد . والحياة تغزو الاوراق والزهور فتحركها بلطف فى حديقة منزلي الجميل ارتميت على أريكة وثيرة وفى يدى ملف كبير فيه صور العملة الالف ومعاولهم وفؤوسهم وفوانيسهم " أطلب منكم جميعا الانضباط والعمل والاستقامة لا أستثني واحدا منكم . ومن يظن أنه فى مزرعة بدون حارس فليرنى كتفيه " .
تغمغم أصوات قليلة " حاضر يا سيدى المدير " وتصيح أصوات كثيرة بنغم واحد " سمعا وطاعة يا مولانا الهمام ، المنجم منجمك ونحن عبيدك والناس على دين ملوكهم ، كلامك هو قرآننا ، وانت هو رسولنا ومن عصاك فقد خالف القوانين الالاهية " .
انظر الى وسط الحديقة فأرى زوجتى الشقراء تمرح مع ابنتى الصغيرة وهما تسبحان فى مسبح اخترت له شكل قيتارة كبيرة ، أتأمل تناسق بناء حجره الاخضر الجميل فتغمرنى ارتجاجات من الفرحة . " لقد حققت أحسن أمنية في حياتى ، دخلت الجامعة فقيرا وخرجت منها على درب ما زال يصعد بي الى قمة النجاح . وها أني أمتلك السعادة . "
أسمع همهمة فى الملف ويعلو ضجيج اختلطت فيه أصوات العملة المسعورة بمعاولهم وتبهرنى فوانيسهم " لقد ابيضت بشرتك بعد سواد وازددت بدانة وصحة بعد أن كنت طفلا فقيرا يناديه أصدقاؤه يا كدس عظام ، اثريت بعد أن كنت مفلسا لكنك وصلت بعد أن دست أجسادنا . زوجتك تستحم الآن في مسبح ملأناه نحن بعرقنا . اللحم الذي تأكله هو لحمنا والحليب الذي تشربه صباحا هو دماؤنا . لكل ذلك أنت سعيد . كنا فى الماضي بكما نتألم ونسكت أما اليوم فقد آن لنا الاوان أن نسترجع أتعابنا ونطالب بعرقنا ودمائنا ألا أيها المستغلون كسروا قيودكم "
تمتلىء الحديقة أوراقا حمراء وتنقلب الصور جماجم مفزعة وتتكسر الفوانيس . تهب ريح صفراء فتتطاير المعاول والفؤوس وتحيط بالأريكة وتشتعل النيران وترقص الجماجم رقصة الموت .
أفاق مذعورا فتحسس رقبته ، انتفض كعصفور مبلل فى ليلة شتائية حديدية البرد ، راود رأسه غثيان ثم وقف كسكران مثمول وهو يحمد الاقدار أنه كان فى حلم .
استأنف المسير من جديد . بعيدا ، رأى نفقا عظيما يشق جبلا كان يحلم فى طفولته أن يصل الى قمته دون جدوى . " من يا ترى استطاع أن يشق هذا العالم الكبير من التراب والصخور من استطاع أن يفتح هذا السر الخرافى ؟ "
على جانبى الجبل علقت ساعتان عملاقتان خيل اليه انهما تشيران الى الساعة السابعة من أحد أيام سنة 2500
اقترب أكثر ، فتغيرت صورة الشاشتين لتحل مكانها صورته نظر الى الاتجاهات كلها وهو يرتعش خوفا من أن تلتهمه مصيبة مجهولة ، وأحس بالوحدة والضياع يقفان سدا جبارا أمامه ليمنعاه من التقدم
ظهرت في السماء طائرة خضراء اللون تحلق عاليا ثم نزلت على الارض الزرقاء بعد أن أخرجت عجلات عديدة وانقلبت بسرعة مذهلة الى سيارة فخمة تجرى نحوه . " وجد الصائد ضالته وها أنى فى فخ حديدى يستحيل أن أفلت منه . . لن أقع بهذه السهولة بين مخالب الموت . سأقاوم ! سأقاوم سأقاوم ! " .
دخلت النفق الكبير وأنا أجرى كالسهم هدفى اللانهاية ، فسمعت ضجيجا ، وبهرني الضوء وأصابني ذهول . لقد شاهد الانسان نفسه عاريا من كل الاسلحة وقد قدم لوحوش العبث المفترسة .
فتحت عينى بصعوبة فأحسست أنني في سيارة وثيرة تطير بسرعة مذهلة ، فى فمى قطعة من الحلوي لذيذة ومنشطة ، وعلى جبيني منديل أبيض تعبق رائحته بمسك فواح ويجانبي فتاة سمراء لم أر فى حياتى مثيلة لها فى الجمال ينبع من عينيها السوداوين انهار من العطف والشباب والحياة
- لا تنزعج منى . فأنا مرافقتك المخلصة . لا تسألتى عن اسمى وهويتى . فأنا رقم من الارقام العديدة التى تعيش فوق كوكب صغير هو الارض
حملقت في قامتها الفارعة فى أصابعها اللطيفة وهى ممسكة بالمقود ، بهرت بنهدين بكادان يمزقان الصدرية بعينين كعين ماء صحراوية عذبة ظللهما نخيل باسق . تأملت في كل جسمها الفاتن بشراهة وارتاح نظري على شفتين فيهما نداءات جنسية مغرية لم أتمالك من الدهشة فسألتها :
- أين أنا ؟ ماذا حصل للعالم ؟ هل أنا مجنون ؟ - أنت في أمان فلا تفزع ولا تجزع . لقد عرفت حياتك كلها من خلال دفتر حمله أبي معه الى المنزل وأبى طبيب اختصاصى فى احياء الاموات وقرأت أيضا وصيتك التى طلبت فيها أن يحتفظ بجسدك بعد الموت . لقد جاء اليوم الذي ولدت فيه من جديد بعد أن فقدت الحياة بسكتة قلبيه اثر اصطدام مع عملة المنجم
لقد خلفت وراءك في المخبر أجساما عديدة أقدمها مومياء فرعون . أنت ثورة في ميدان الطب الحديث . اليوم فقط عرف الاطباء طريقة احياء الخلايا الميته وذلك بحقن البدن دواء جديدا معقدا . ان الانسان قادر بهذا الاكتشاف العظيم أن يخلد في الحياة .
أي قضى الامر اذن وسترمينني بين مخالب الاطباء كالفار الذي وقع في مصيدة .
انك تجهل عنى الكثير . سنتحدث طويلا وستعرف أنني أقرب الناس اليك . قيل كل شئ يجب أن تعرف من أنا . أنا طالبة فى تاريخ البشرية وعلم النفس أعمل أحيانا ممرضة فى المستشفى الذى كنت فيه . كانت آمنيتى الوحيدة وما زالت الالتقاء بك والحديث معك . ذهب جل الناس فى عطلة يتنزهون في كواكب بعيدة ولم يبق الا أنت وأنا وبعض رواد النوادى . ان البحيرة قريبة من هنا وأظن أن السباحة فى ماء دافىء لا تضر بصحتك .
الشاطئ البعد يقترب انه عالم ذهبي اللون كثيرا ما جذبنى اليه . كنت ابقى وأنا طفل أسبح منذ ظهور الشمس الى مغيبها ومياه البحر الصافية تدغدغني وأمواجه الصغيرة تحملني بين ذراعيها
قلت لحواء السمراء بحنان : - ان عينيك أعمق من هذا البحر يغرق فيهما أمهر الصيادين ولا يميز من شدة الهيام الشاطئ من الافق . انى أرى الآن فى عينيك أجمل الكواكب تنير الكون وأحلى الجواهر تزين الربيع
وضعت اصبعي فوق شفتها السفل مداعبا وخطفت منها قبلة سريعة . ذعرت بعد سكوت طويل ثم أغرقت في ضحكة ألذ من الحياة فاحتضن بعضنا بعضا وغرقنا فى قبلات وردية .
- أتدرى يا أحسن أحفاد آدم أن سكان اليوم نسوا اللغة الشعرية التى حدثتني بها منذ حين . أصبح حديثهم أرقاما ورموزا واشارات معتمدين في ذلك على الاقتصاد اللغوي
آه كم أحسد بنات حواء عصركم حين كن يسبحن عند منتصف الليل يرعاهن القمر . كن يرتمين على الرمال الباردة ويستمعن الى ألحان شباب عصركم العذبة . أما نحن فربنا الاكبر هو الآلة تأمر فنطيع
سألتها باستغراب - لكن ما هو سر تنظيمكم الاجتماعى ؟ قالت بانكسار وعلى فمها الجميل شبه ابتسامة :
- اننا أمة واحدة نعيش كعائلة صغيرة منسجمة يحكمنا رجل واحد يقال له " نبى البشرية الاخير " جمع بين الحكمة القديمة والعلوم الحديثة بين المذهب المادى والمذهب الروحى ويمتاز علينا كلنا بالذكاء الحاد ويحكم بالعدل والانصاف كتب كتبا عديدة ويخرج من عزلته بعد كل ستة أعوام فنسمع أقواله ونرى صورته فى تلك اللحظة التى يجتمع كل الناس لمشاهدته على الشاشات العمومية . انه يتصل عن طريق الهاتف المرئى بسكان الارض حسب الصدفة فينصح ويوجه ويعين على حل المشاكل
- ما هي اللغة التى يتكلم بها ؟ - إنها تجمع مادتها من كل اللغات القديمة والحديثة - ماذا تعملون ؟ - الآلات والعقول الالكترونية تسير حياتنا حسب نظام محكم دقيق وعملنا يدوم يوما واحدا نشتغل فيه بالمراقبة والاصلاح - ماذا تأكلون وكيف تتعاملون ؟ - طعامنا أقراص أو قوارير فيها كل الحيويات والمنشطات
اننا نجهل طعم ما كنتم تأكلون من خضر وفواكه طرية وأنواع من المأكولات الشهية . كل ذلك مفقود تعوضه الاقراص والادوية التى نقتنيها بسهولة لاننا لا نعرف أيضا النقود البتة ولم نر وجها لما يسمى البوليس وما الحرب الا دليل مطلق على عدم كمال الانسانية - ماذا سأفعل فى هذا العالم الغريب ؟ - سنذهب معا الى البحر
نزلت السيارة الطائرة على الطريق الاخضر واتجهت نحو البحر كسفينة تهدهدها مياه بحر هادىء . عندما وصلت أمام باب شاهق العلو انفتح على مصراعيه آليا ، لكن بابا داخليا رفض السماح لنا بالدخول الى نادى السباحة
تصلبت عضلاتى وأحسست بدماغي يضطرب كأمواج مزمجرة وتمنيت أن أكسر كل الابواب ولعنت هذا العالم الجديد سرا
ابتسمت الفتاة وأخذت الهاتف المرئى فظهرت صورة آلة حديدية تشبه الانسان . سمعت نقاشا وجدالا وأسئلة وأجوبة بلغة لم أفهم منها شيئا ثم رسمت الفتاة رقما فى آلة صغيرة ففتحت الابواب ثانية لقد دخل آدم وحواء جنة الطهارة بعد عناء شديد
الخضرة تمتد أمامنا ، تغمر وجه الارض من كل جانب والازهار تكلل الطريق الطويل كزربية أتقن صنعها فنان قدير وزادها الحركة والحياة والجمال
نظرت الشابة الى مرافقها بعين حالة وقالت باستعطاف : - انك قد تضطرب عندما أقول لك ان جميع رواد هذا النادى لا يلبسون عند الدخول الا كسوة آدم وحواء بدون أوراق التوت . لقد قرأت أنه كانت توجد فى عهدكم بعض الشواطئ والجزر يشبه نظامها نظام " نادى العراء
رمت بالروب - الذي كانت تلبسه - خلف السيارة ومشت حافية لا يسترها عن نور الشمس شىء كدرة سحرية أخرجها الصائد من قعر البحر وأزال عنها صدفتها .
نزعت ثيابى البيضاء وظهرت أنا ايضا عاريا من كل غطاء فأخفيت تفاحة ادم بين كفى وأحسست كأني ريشة خفيفة تسبح فى الفضاء .
- انك لم تسألني لماذا كان الطريق أخضر اللون ؟ كانت الطريق فى القديم سوداء تصعد منها - عندما تكون درجات الحرارة عالية - رائحة بذيئة ونتنة ، أما طرق اليوم فهي من مادة جديدة ، قسط كبير منها يتكون من " البلاستيك " . ليس لها رائحة ، تصلح دليلا للسيارات الطائرة ليلا بما أنها تنير الظلمة وتعوض الملايين من الفوانيس الكهربائية
واللون الاخضر كما تعلم علامة للخصب والمحبة . وطأت قدماي رمال البحر فسرت فى بدنى ارتعاشات لذيذة جعلتنى أصفر وأترنم
كل الناس حولنا عراة : نساء وأطفال ورجال يتحدثون بلغة لم أفهمها . الشيوخ تحت مظلة والشباب تحت أخرى والاطفال يمرحون هنا وهناك .
مئات من الذين اتبعوا فلسفة العراء . آلاف . ملايين التفوا حول فرقة موسيقية أعضاؤها من الآلات البشرية رقصوا كالمجانين فاختلطت أيديهم وأرجلهم واشتبكت لحى الرجال بشعور النساء ، وتصبب العرق أنهارا ، والتحم الجميع آخر الاغنية فى رقصة جنسية مطلقة .
" ما أروع الانسان حين يتخلى عن كل قناع وينظر الى الآخرين دون أن يقف بينه وبينهم أى حاجز اصطناعى "
نظرت الى مرافقتى متسائلا فتعانقت أيدينا فى قبلة دافئة على حافة البحر تمدد شاب وفتاة وعفرا وجهيهما وكل بدنيهما بالرمال المبللة والتصقت الشفاه بهدوء . قالت مرافقتى معلقة على ذلك المشهد :
- بدون وعي سئما النظافة والاستقامة ، انهما يبحثان عن نوع جديد من الحياة يخالف القوانين الموجودة ، لماذا لا أكون فردا من جيل جديد يرفض الاستقرار ويطمح الى التغيير فى سلوكه ؟
قلت مهدئا لانفعالها : - " أخطر الكائنات فى هذا الكون هي التى تريد أن تغير كل شىء أو أن لا تغير شيئا آلبتة
- أنا لست من دعاة التقليد المطلق ولا الفوضى الكاملة اني أبحث عن اتجاه لم يسطره لى غيرى ، الناس كلهم فى نفس الدرجة من الذكاء حين
ينظمون أعمالهم . أريد مذهبا نابعا من ذاتي يجعلنى اختلف عن الاخرين ويشعرنى باني مقتنعة مع عالمي الباطنى ، الانطلاق فى المجتمعات كلها الفرد ثم الجماعة ، والتدرج يكون من الجزئى نحو الكلى لا العكس
كان الحاكم في الماضي ملكا أو دكتاتورا متجبرين لهما السلطة الكاملة يعبثان بالرعية كما يريدان أما اليوم فلقد طغى الحاكم على المحكوم بعدله وانصافه قلت بتأثر وانفعال
١ الاندماج في هذا العالم الجديد اشارة حمراء بالنسبة لى ولك . أظنك قد فهمت ما أعني
العنصر الجوهرى فى اجتماع شخصين هو الاتفاق . والسكوت أيضا عن عيوب الطرف المقابل ، أحسن كلمه سمعتها : اقبل صديقك كما هو لا كما تريد أن يكون
سيكون اجتماعا سهلا ما دام الاطباء يظنون أنك مازلت ميتا . - لكنى رأيت صورتى معلقة فوق شاشتين - انهم ينتظرون ميلادك يوما ما ، لكن ليس بهذه السرعة . وقد اختاروا لك اسم " الانسان الجديد " .
وساد سكوت طويل كنت أثناءه أنظر الى عالم كله كنوز ولآلئ فى عينى رفيقة المستقبل
- لا فائدة أن أذكر لك أني أحببتك منذ اللحظة الاولى التى رأيتك فيها وأنا بين الارض والسماء - لقد وجدت الآن حلمي الممنوع ، أنت أملى الوحيد الذي يرقص النجوم ، أنت النسمة التى تمر على القيتارة فتشدو بأعذب الالحان . أنت حاضرى ومستقبلى ، أنت الهواء الذي بدونه لن استطيع العيش انت كل شئ . . اني عاجز عن الوصف . . لان الحروف . . تخون صاحبها فى بعض الاوقات .
- - أنا ايضا عاجزة عن الكلام . . لكن أصارحك أننى ككل مواليد هذا العالم ولدنا في المخابر وعشنا فى المستشفيات تحت رعاية الدولة . فأنا كما ترى لست ابنة طبيب ولا مهندس . . أنا ابنة نبى البشرية لان سكان هذا العالم يرفضون تحمل مسؤولية انجاب الاطفال ورعايتهم . .
- ٠٠ التقى الغريبان اذن واتفقا . سأسميك " حواء الجديدة لان فيك كل صفات المرأة التى يعجز اللسان عن ذكرها - وسأسميك " آدم الجديد " وسنبني تاريخا جديدا نقتبس معالمه من ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا .
حملت أمواج البحر الازرق جسمين عاريين ولفت المياه الصافية كنزين خالدين . وأشرقت الشمس بأشعة لم تجد بها من قبل لتنير وجهين باسمين اتجه آدم وحواء نحو الافق الذي عانقته السماء وما زالا يسبحان ويتحادثان عن بناء مستقبل جديد للبشرية فى جزيرة ستضمهما معا .
وكلما أحست حواء بالتعب ألصق آدم شفتيه بشفتيها فى قبلة وردية الرائحة فجرية اللون .

