التجارب ... (*), وتجاربى فى الحياة ..!

Share

عفا الله عن اصدقائي رؤساء التحرير فانه يحلو لهم دائما توريطى فى العناوين المحرجة فمرة يطلب منى صديقي (العريف) أن اكتب عن أول مقال كتبته، وأخرى يطلب مني صديقي ) الانصاري ( ان اكتب تحت عنوان ) الرجل الذى اقدره ( وهأنذا مطالب بالكتابة عن تجاربى فى الحياة . .

ولو كنت ممن يستفيدون من التجارب لكانت كتابتى اليوم اجدى وانفع لقرائى الذين أعتقد انهم يعرفون من هذا القلم صراحة تبيح لهم فى كثيرمن الاحايين الاطلاع على ما يحاول الكثيرون اخفاءه والتستر عليه . . ولكنى لا استطيع ان ادعي الاستفادة من تحارب الحياة على كثرتها وتباين شكولها والوانها . هذا لانى أهمل الاستفادة منها وأخذ العبرة عنها ولاني ايضا ارتمي دائما فى احضان التجارب اما بداعى الاستفادة وهذا ما أشك فيه أو لحب الاستطلاع الذى اعرفه انا بالفضول والزج بالنفس فيما لا ينفع ولا يفيد ولعل القارئ يطالبني بعد هذه المقدمة ان اعرف له التجارب وان أرسم له عنها خطوطا وجوانب. ولعله بعد ذلك يطالبنى ويلح على أن اجعل على تلكم الجوانب

وهاتيكم الخطوط صورا لفظية يستدل بها على تجارب الحياة فيستفيد منها على حساب كاتب هذه السطور الذى أوقعه القدر ولم يفده احد .. فسجل فى ذكرياته تجربة من التجارب أو حادثة من الحوادث أو نكبة من النكبات على حد تعبيري .

فهل القارئ  يطالب بهذا وأكثر من هذا ولكن الحقيقة انني شخصيا لا أستطيع تعريف التجربة تعريفا صحيحا ينطبق على خطوطها وجوانبها لان التجربة عندى مأزق من المآزق يتورط فيه الانسان فان خلص منه من غير خسارة عد ذلك نجاحا وكسبا وان كان تخلصه مشفوعا بالخسائر -مادية كانت أو معنوية - اسمينا ذلك المأزق تجربة وكلفنا سجل الذاكرة بالاحتفاظ به بدعوى الاستفادة من المأزق فى آتى الايام وقادم السنين .

ولا بأس على أن اشبع بعض رغبات القراء فاحدد لهم بعض تعريفات للتجارب على اختلاف انواعها وبالقدر الذي استطيع أن اقدمه - كتجربة - فى هذا المقال أو هذا المأزق الذى ورطنى فيه الاستاذ الانصارى

... وتختلف التجارب على اختلاف أنواعها كما قلت .. لان تجربة الصانع غير تجربة الحائك . أو لان تجربة الطابخ غير تجربة الزارع ، وهكذا فلكل صنعة تجربة كما أن لكل شخص تجربة .

وقد يأتي احدنا فينظر لأمر ما من زاوية غير الزاوية التى ينظر غيره اليها . . وهكذا . . وقد تكون المواضيع تجارب بالنسبة للبعض ولكنها ايضا قد تكون غير ذات موضوع بالنسبة للبعص الآخر .

اذكر مثلا باردا وحافزى على ذكره حرارة الصيف ووقدة السموم؛ هذه الذكرى تجعلني استعبد ما قرأته من تاريخ صانع "الكوكاكولا" فقد قيل فيه ان صانعها ظل يعمل تجاربه حتى احرج لنا هذا الشراب السائغ يستمرؤه الناس اجمعون

والأمثال على التجارب كثيرة وكثيرة جدا فمن مكتشف البخور الى مكتشف الكهرباء وأخيرا الى مكتشف الذرة، كل هؤلاء. وغير هؤلاء، تكللت اعمالهم

بالنجاح نتيحة للتجارب، والمصادفات وحدها هي التى جعلت لتجاربهم قيمة ذات أثر فعال فى بؤس الحياة أو نعيمها .

وكثير من تجارب الانسان ذكريات مدسوسة بين طيات نفسه قد يكون من الاحراج ابداؤها واعلانها للناس يقرؤنها ويتندرون بها عليه، وعلى هذا فهي بمثابة سر الانسان ينطوى عليه وليس فى صالحه افشاؤه والتحدث عنه ومن أجل هذا فرق الناس بين شخص ... وشخص ....

فهذا مثلا واضح المعالم تطالعه وكأنك تطالع كتابا مفتوحا سهل القراءة ليس بين سطوره حوشى لفظ أو تنافر معنى ... اما ذاك فاذا طالعته فانما تطالع اغلاقا قوى الرتاج لا ترتاح له النفوس وتشمئز منه القلوب .

وعلى هذا فستكون الندح بالنسبة لى كثيرة جدا فيما اذا تهربت من سرد تجاربى على القراء وتبيانها فى سطور يقرؤونها فيرون فيها شخصي الضعيف واضح المعالم ليس فيه تعقيد ولا اشكال .

اما وقد اصبحت ملزما بالكتابة عن تجاربي -سخفت أو عظمت- فاقولها كلمة صريحة وهي أني لست اعرف لى شخصيا تجربة ذات نفع أو موضوع فانها كالبضعة مني لست استطيع الانفكاك منها أو البعد عنها وجعلها مشاعة بين الناس وقد يكون هذا ضعفا منى أو جبنا أو قد يكون هذا ضرباً من الانانية رضيت به واستسغته لنفسي .

وبعد: فهذا مقال لم اذكر فيه شيئا من تجاربي فى الحياة كما كان يود الاستاذ الأنصارى لأني وجدت فى كتابته تجربة أهديها للقراء عسى أن تنفعهم ويستفيدوا منها فى مجال التهرب والبعد عن تلبية الرغائب والمطالب. ولعلها تكون تجربة ذات اثر فى المستقبل تفيدني وتعينني على البعد من الصحافة والصحفيين وقانا الله شرهم آمين

اشترك في نشرتنا البريدية