احتفل اليوم الصحة العالمية في ٧ ابريل الموافق ١٢ رجب ١٣٧١ هـ وقد تلقينا من المكتب الاقليمي لشرق البحر الابيض المتوسط بالاسكندرية الخطب والمقالات التى كتبت من الاطباء الاختصاصيين بهذه المناسبة ومعها رسوم لمجهود الهيئة الصحية العالمية فى كفاح الامراض والأوبئة ونشرة توضح ما هو هذه الهيئة ، وماذا تعمل ؟ وكيف تعمل ؟ .. وقد راينا ان نختار لقرائنا واحدة من تلك المقالات هنا :
الفضلات المنزلية الجافة هى الفضلات التى لا تحتوى على المواد البرازية فكم يا ترى تكون كمية هذه الفضلات الناتجة فى يوم واحد من ألف شخص ؟ يتوقف ذلك على الطقس ، كما يتوقف على درجة اقل ، على الظروف المحلية والصناعات ففي الجهات التى يكون فيها الفحم الحجرى هو الوقود العادى ، يكون الناتج من هذه الفضلات ثقيلا بالنظر الى وجود رماد الاملاح المعدنية فيها ، وفى الجهات التى يستعمل فيها الخشب وقودا يقل وزن المتر المكعب من الفضلات عن مثله من الفضلات المحتوية على رماد الفحم الحجرى وفى بريطانيا حيث يتخذ الفحم الحجرى لهذا الغرض يبلغ متوسط الفضلات الجافة حوالى ثلاثة ارباع الطن لكل الف من السكان فى اليوم وقد لا يزيد الناتج فى دول اخرى عن نصف هذا الرقم لكن مهما تكن الاحوال المحلية ، فالناتج من الفضلات كبير ، يزيد فى انجلترا عن عشرة ملايين طن فى العام . وحجم الفضلات مثل وزنها يختلف اختلاف كبيرا فقد لا يزيد حجم فضلات ثقيلة عن ٣ امتار مكعبة للطن الواحد ، على حين ان الفضلات الخفيفة الوزن قد يكون حجمها ضعف ذلك .
لا يمكن الاهتداء الى خير طريقة عالمية للتخلص من الفضلات ، ولكن هناك طريقة فضلى لكل مجموعة من الاحوال المحلية ولكل فئة من الفضلات ومن الضرورى لكى نهتدى الى الطريقة المحلية الفضلى ان نعرف تكوين الفضلات المراد التخلص منها فى المتوسط ، ويمكن عمل هذا بتحليل (فرزكمى
موسمى للفضلات، يبين الفرز ، أيا من المحتويات العديدة - اذا وجدت - يمكن الانتفاع به كمواد خام فى الصناعة أو استخدامها فى الزراعة ، مثال ذلك الورق الذي يرمى فى سلة المهملات هو خامة هامة جدا فى صناعة الورق المقوى والحديد الخردة (وفي جملته علب الصفيح الفارغة) تشتد الحاجة اليه كثيرا فى صناعة الحديد والصلب ، والمعادن الخردة الأخرى مطلوبة فى معظم الدول والقمامة ، اذا جمع كل نوع منها على حدة ، يمكن تحويلها الى مادة غذائية خالية من الميكروبات للدواجن وغيرها . وقد وفقت حملة الانقاذ خلال الحرب فى انجلترا الى استنقاذ ١٣ مليون طن من المواد الصالحة للاستعمال فى الصناعة وحصلت السلطات الصحية على ٣٧ مليون جنيه دفعت ثمنا لهذه المواد النافعة بدلا من ان تواجه مصروفات فادحة .
وهناك طرق عديدة للتخلص الصحى من مثل المحتويات التى لا يمكن استخدامها استخداما مجديا او اقتصاديا ، وفى حالة القيام بعملية الاختيار من المهم الالمام بطبيعة او تكوين الفضلات التى يجب معالجتها . واليك الطرق الاكثر استعمالا فى الوقت الحاضر: طريقة الطبقات وطريقة التحويل الى سماد والعزل والحرق والحرق المباشر وبهذه المناسبة نقول ان تخزين الفضلات بلا تمييز وكيفما اتفق ليس من الطرق الصحية فى شئ ولا يتفق مع حسن القيام على الشئون الصحية . اما طريقة الطبقات فعملية بيولوجية يمكن باستخدامها استصلاح الاراضى البور أو غير النافعة للزراعة . وسر نجاحها هو بسط الفضلات فى طبقات لا تزيد على مترين فى سمكها وتغطية سطح كل طبقة بالتربة او اية مادة تندمج باحكام واما تحويل فضلات مناسبة إلى سماد ، فينتج مادة عظيمة النفع فى تحسين التربة فى الوسع استخدامها لاستعادة بعض ما تفقده الأرض عقب التسميد المتصل بالسماد الكيماوي ، واما طريقة العزل والحرق فتجعل من الممكن استنقاذ المواد الصالحة للبيع ميكانيكيا . وتحتوى على افران للتخلص من الحالة غير النافعة . واما طريقة الحرق المباشر فطريقة طيبة مرضية حيثما تكون الفضلات ذات طاقة حرارية قيمة تصلح لتوليد البخار بطريقة منظمة وتجعل من الممكن توليد قوة كهربائية ثابتة . فاذا اختارت السلطات الصحية طريقة صحية للتخلص من الفضلات، وجب ان تدير العملية ادارة مجدية بنفقات معقولة ، فقد تكون الطريقة التى تتكلف اموالا باهظة قليلة النفع عظيمة الأسراف والتبديد،
